مرة أخرى، الشارع الفنزويلي على موعد مع التظاهرات والتظاهرات المضادة، حيث حدّد كلّ من رئيس البرلمان الانقلابي خوان غوايدو، والرئيس نيكولاس مادورو، السبت المقبل، موعداً للنزول إلى الشارع الذي سيتقاسمه الموالون والمعارضون. وتتخذ جولة السبت طابعاً أشدّ حماوة؛ إذ تأتي بعد عودة غوايدو إلى البلاد من جولته الإقليمية التي تحدّى فيها القضاء الفنزويلي، والمواجهات التي قادها من الحدود مع كولومبيا على خلفية قضية المساعدات الأميركية. وهي جولة لم تفلح في استجلاب دعم استثنائي، كحال ملف المساعدات الذي لم يصل إلى النتيجة المرجوّة منه أميركياً، ما يستدعي العمل على إبقاء زخم الانقلاب، لا سيما في الشارع الذي اعتاد على التحركات المماثلة نهاية كل أسبوع منذ بداية الانقلاب. لكن لا يبدو أن غوايدو سيكتفي بالدعوة إلى التظاهرات؛ إذ إنه أجرى أمس محادثات مع اتحادات نقابية في القطاع العام، محرّضاً إياها على الانخراط في إضرابات تهدف إلى شلّ هذا القطاع.

وأمس، أحيت كاراكاس الذكرى السادسة لرحيل الرئيس هوغو تشافيز. وفي كلمة بالمناسبة، ذكّر مادورو بأنه في يوم 9 آذار/ مارس 2015، أقدم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، على توقيع مرسوم يعتبر فنزويلا «أكبر تهديد» لأميركا، وهو ما وقّع على تمديده أمس الرئيس الحالي دونالد ترامب. وقال مادورو: «هذا اليوم (9 آذار/ مارس) نعتبره يوم الإمبريالية المناهضة للبوليفارية»، داعياً إلى إحيائه بالنزول إلى الشوارع السبت المقبل. كذلك، دعا النساء الفنزويليات للخروج إلى الشوارع غداً الجمعة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، مشيراً إلى أنه سيدلي بـ«تصريحات مهمة» في هذا اليوم. وتوجّه مادورو إلى أنصار الانقلاب بالقول إن هذه «الأقلية المخبولة ماضية في مرارتها. سنهزمهم، كونوا متأكدين من ذلك».

قررت الحكومة طرد السفير الألماني لمشاركته في استقبال غوايدو


على خط آخر، قررت الحكومة الفنزويلية طرد السفير الألماني لديها، وحدّدت وزارة الخارجية 48 ساعة لمغادرة السفير دانييل مارتن كرنر، وذلك بسبب «تدخّله في الشؤون الداخلية»، وهو الذي توجّه إلى مطار كاراكاس الدولي لاستقبال غوايدو. وذكر البيان الحكومي أنه «من غير المقبول» أن يتصرّف سفير «على نحو يتفق تماماً مع أجندة مؤامرة فئات متطرفة من المعارضة». وأكدت الخارجية الألمانية تعرّض سفيرها للطرد، مشيرة إلى أنه يجري العمل الآن «على الخطوات التالية».
بالموازاة، لا تزال الولايات المتحدة تواكب رجل انقلابها في تحركاته، مواصلة ضغوطها ضد كاراكاس. وهي إذ تخرج كلّ يوم بنشاط جديد معادٍ لكاراكاس، فقد بدت أنها استنفدت وسائلها الناجعة للإضرار بفنزويلا، وصارت قراراتها مكرورة تأخذ طابع الضغوط الإعلامية. وفي خطوة متوقعة، وقع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على تمديد العقوبات المفروضة على فنزويلا عاماً آخر، معتبراً أن العلاقات بين البلدين لا تزال في حالة طوارئ بسبب «التهديد الاستثنائي الذي تفرضه الأوضاع هناك على الأمن القومي الأميركي». وجاء في بيان للبيت الأبيض بهذا الشأن أنه «لا تزال فنزويلا تشكل تهديداً غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة». ويتضمن الأمر التنفيذي، الصادر عام 2015 عن الرئيس أوباما، عقوبات على 7 من مسؤولي فنزويلا بدعوى «انتهاكات لحقوق الإنسان وفساد». في الأثناء، هدّد مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، بأن واشنطن ستفرض عقوبات على المؤسسات الأجنبية المتعاملة مع فنزويلا، وقال إن الولايات المتحدة «أبلغت المؤسسات المالية الأجنبية بأنها ستواجه عقوبات لمشاركتها في تسهيل التحويلات المالية غير القانونية التي تفيد نيكولاس مادورو وشبكته الفاسدة».