فوّتت كاراكاس، أمس، فرصة على واشنطن للتصعيد واستغلال إحالة رجُلها في البلاد إلى القضاء، عبر اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه، ما سحب الذرائع الأميركية من إمكانية التدخّل وفق التهديدات التي توالت من واشنطن. وعلى عكس خروجه الغامض، عاد رئيس البرلماني الفنزويلي، الانقلابي خوان غوايدو، إلى كاراكاس، أمس، عبر مطار سيمون بوليفار الدولي في العاصمة، بعد جولة إقليمية لتحشيد الدعم لانقلابه على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. وعاد غوايدو المدعوم أميركياً، برفقة تهديدات خرجت من واشنطن بالتزامن مع هبوط طائرته في المطار، تحدياً لقرار السلطات التي أصدرت في وقت سابق قراراً بمنعه من السفر. التهديدات الأميركية تولى توجيهها نائب الرئيس، مايك بنس، الذي توعّد بـ«رد سريع» في حال تعرّض غوايدو لـ«تهديدات»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تعلّق أهمية كبيرة على عودة غوايدو إلى فنزويلا بكل أمان». وكتب بنس على «تويتر»: «لن يتم التسامح مع تهديدات أو أعمال عنف أو ترهيب ضده، وسيتم الرد عليها بسرعة. العالم يراقب. يجب السماح للرئيس بالوكالة غوايدو بالعودة إلى فنزويلا بأمان».
طلب غوايدو النزول إلى الشارع السبت المقبل


وبدت الحكومة الفنزويلية متمسكة بالتعامل بصورة واقعية مع عودة غريمها، وتفويت أي ذريعة تحتاج إليها واشنطن لخلط الأوراق، إذ انتقل غوايدو عبر المطار بسلاسة، وهو الذي غادر البلاد بطريقة غامضة قبل 10 أيام متوجهاً إلى كولومبيا، حيث قاد حملة إدخال المساعدات الأميركية عبر الحدود البرية واستُقبل كرئيس في أربع دول لاتينية. وظهر غوايدو، أمس، بين حشد من أنصاره قرب المطار، حيث اعتلى سطح سيارة أمام مبنى المطار وأطلق خطاباً عاطفياً قال فيه: «نعرف المخاطر التي تحدق بنا، إلا أننا لم نخف، وها نحن هنا أقوى من أي وقت مضى». وكان في استقباله في المطار عدد من سفراء الدول الغربية واللاتينية، في محاولة لحماية الرجل وتزخيم تحركه المتحدّي للحكومة. وتوجّه غوايدو، الذي أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد واعترفت به 50 دولة، لأنصاره بالقول: «من يقف أمامكم هو رئيس جمهورية فنزويلا»، زاعماً أن موظفي الهجرة في المطار رحّبوا به بالقول «أهلاً بك حضرة الرئيس». وأكد غوايدو عزمه على مواصلة تحركاته الانقلابية المدعومة من الولايات المتحدة، مطلقاً دعوة جديدة للنزول إلى الشارع. وحدد السبت المقبل موعداً للاحتجاج، حاثّاً على «البقاء في حالة تعبئة في كل شوارع فنزويلا» لمواجهة «ديكتاتورية لن تتخلى طوعاً عن السلطة».
وكان غوايدو الذي يتمتّع بحصانة كونه رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان)، أطلق مواقف متحدية لتهديدات السلطات بإحالته إلى القضاء فور عودته إلى البلاد. وقال في وقت سابق إنه إذا حاول نظام الرئيس نيكولاس مادورو خطفه «فإنّ هذا سيكون واحداً من الأخطاء الأخيرة» لهذا النظام.