أطلقت اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي، أمس، تحقيقاً جديداً واسعاً، يطال الدائرة المحيطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بسبب مزاعم عن سوء استخدام السلطة. وطالبت بالحصول على وثائق من عشرات الأشخاص، بينهم نجلاه دونالد جونيور وإيريك، وصهره جاريد كوشنر، الأمر الذي ردّ عليه ترامب بأنه «فارغ»، مؤكداً في الوقت ذاته أنه سيتعاون مع التحقيق.

وأرسل رئيس اللجنة، الديموقراطي جيرولد نادلر، رسائل إلى 81 شخصاً وكياناً في دائرتَي ترامب الحالية والسابقة، وأشخاص قد تكون لديهم معلومات تتعلق بالتحقيق، وسط مساعي النواب المعارضين لمحاسبة الرئيس وأعوانه على مخالفات محتملة. وبين هؤلاء، المدير المالي لمنظمة ترامب آلان ويسلبرغ، ورئيس الاستراتيجية السابق في البيت الأبيض ستيف بانون، ومحامي ترامب الخاص جاي سيكولو، وغيره من المساعدين السابقين، ومؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج.
ويُعدّ هذا الطلب أخطر تصعيد في التحقيقات حول ترامب، منذ تولى الديموقراطيون السيطرة على مجلس النواب مطلع كانون الثاني/ يناير، ويهدف إلى الكشف عما إذا كان ترامب أو إدارته شاركا في عرقلة العدالة وفي قضايا فساد عام، أو أي شكل آخر من أشكال استغلال السلطة. وفي هذا الإطار، قال نادلر، في بيان أعلن فيه الدعوة المفاجئة للحصول على وثائق من أقارب ترامب وغيرهم من الأفراد والكيانات: «هذا وقت حسّاس بالنسبة لشعبنا، وعلينا مسؤولية التحقيق في هذه الأمور وعقد جلسات لكي يحصل عامة الناس على جميع الحقائق». وأضاف: «خلال السنوات العديدة الماضية، أفلت ترامب من المحاسبة على هجماته شبه اليومية على قوانيننا وأعرافنا القانونية والأخلاقية والدستورية الأساسية». وأمهل نادلر متسلمي الرسائل أسبوعين للرد على طلبه.

قد يمرّ مشروع منع الرئيس من إعلان خطة الطوارئ في مجلس الشيوخ


ويبدو أن التحقيق يركز على تعاملات ترامب المالية، واحتمال تواطئه مع روسيا، ومزاعم عرقلة العدالة. كذلك، يتناول اتهامات بانتهاكات خرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية، واحتمال انتهاكات للحظر الدستوري على مخصصات مالية أجنبية. وتشمل الرسائل طلبات للحصول على معلومات بشأن اجتماع تم في حزيران/ يونيو 2016 في برج «ترامب تاور»، شارك فيه كوشنير وترامب جونيور، ومدير حملة ترامب السابق المسجون حالياً بول مانافورت، ومحامية روسية تردّد أنها مقرّبة من الكرملين، ووثائق تتعلق بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) جيمس كومي. وقد يمهّد التحقيق الجديد الواسع الطريق لاحتمال البدء بإجراءات التحقيق مع ترامب بهدف عزله. إلا أن زعماء ديموقراطيين في الكونغرس، وبينهم نادلر ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، يتكتمون على إمكانية الدفع من أجل عزل الرئيس.
في غضون ذلك، أعلن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، أن من الممكن أن يمرّ مشروع القانون القاضي بمنع الرئيس من إعلان خطة الطوارئ في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ما يعني إجبار ترامب على استخدام أول فيتو لتأمين تمويل الجدار على الحدود مع المكسيك. «ما هو واضح في مجلس الشيوخ هو أن هناك ما يكفي من الأصوات لتمرير مشروع القانون القاضي بعدم الموافقة (على خطة الطوارئ التي أعلنها الرئيس)، الأمر الذي سينقضه الرئيس لاحقاً»، قال ماكونيل. وقد جاء توقّع زعيم الأغلبية، غداة إعلان السيناتور الجمهوري راند بول أنه سيصوّت لصالح المشروع الذي أعدّه الديموقراطيون، ليصبح بذلك رابع سيناتور جمهوري يدعم مشروع القانون، الذي جرت الموافقة عليه في مجلس النواب الأسبوع الماضي.
وكان ترامب أعلن أنه سيستخدم الـ«فيتو» ضدّ القانون. ويمكن تخطّي هذا الـ«فيتو» عبر موافقة الثلثين في كلا المجلسين (النواب والشيوخ)، الأمر الذي من غير المتوقع حدوثه.