رأى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن جلسة الاستماع العلنية لمحاميه السابق مايكل كوهين، التي نظّمتها لجنة تحقيق برلمانية، ربما كانت قد أسهمت في فشل قمته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في هانوي الأسبوع الماضي، في وقت نفى فيه مستشاره للأمن القومي، جون بولتون، أن تكون القمة قد باءت بالفشل، على رغم خروج ترامب منها خالي الوفاض.

وفي سلسلة من التغريدات، وصف ترامب، كوهين، بأنه «كاذب ومخادع». كذلك، انتقد قرار لجنة التحقيق في مجلس النواب، القاضي بتنظيم جلسة الاستماع إلى كوهين، تزامناً مع انعقاد القمة في شأن الملف النووي لكوريا الشماليّة في فيتنام.
وكتب ترامب على موقع «تويتر»: «أن يقوم الديموقراطيون باستجوابٍ كاذبٍ ومحتال مدان خلال جلسة علنية، تزامناً مع القمة النووية المهمة جداً مع كوريا الشمالية، ربما هو انحدار جديد في السياسة الأميركية، وقد يكون ساهم» في فشل القمة. وأضاف ترامب: «إنه شيء لم يحصل في السابق، عندما يكون الرئيس في الخارج. يا للعار!».
والقمة الثانية بين الزعيمين، التي عقدت في العاصمة الفيتنامية هانوي بهدف التوصل إلى اتفاق، انتهت الخميس، من دون إصدار بيان مشترك حتى.

وصف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، لقاء هانوي، بأنه «فشل ذريع»


إلا أن بولتون قال لتلفزيون «سي بي إس» إن عدم حصول ترامب على التزامات من بيونغ يانغ في شأن تدمير قدراتها النووية، يجب أن يُعَدّ «نجاحاً، لأن الرئيس يعمل على حماية المصالح القومية الأميركية وتعزيزها». وأضاف أن المسألة تتعلق بما إذا كانت كوريا الشمالية ستقبل بالنزع الكامل للأسلحة النووية، أو بشيء أقل «وهو الأمر غير المقبول بالنسبة إلينا». وقال: «لذلك، تمسّك الرئيس برأيه بحزم، وعمّق علاقته بكيم جونغ أون. لا أعتبر ذلك فشلاً على الإطلاق عندما تجري حماية المصالح الأميركية القومية».
نتائج قمة هانوي أحبطت التوقعات التي سبقتها. وفيما ركّزت القمة الأولى بين الزعيمين في سنغافورة، في حزيران/ يونيو الماضي، على المظاهر ولم تدخل إلى الجوهر، فإن هذه القمة لم تُثمر شيئاً بسبب ما ربطه محلّلون أميركيون بعدم كفاية الاستعدادات اللازمة لها.
وفي الوقت الذي واصل فيه بولتون دفاعه عن مقاربة ترامب، أشار إلى أن «ما يُحاول ترامب فعله هو درس ما هو ممكن لهما». وقال: «هو لا يزال متفائلاً بما يمكن تحقيقه. وكيم جونغ أون نفسه قال في آخر لقاء إننا سنمرّ في محطات عدة قبل أن نتوصّل إلى هذا الاتفاق. ولقاء هانوي كان إحدى هذه المحطات». إلا أن الحديث عن حدوث تقدّم قوبِل برفض ديموقراطيين بارزين بينهم رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف، الذي وصف لقاء هانوي بأنه «فشل ذريع». وقال شيف: «الرئيس تخلّى عن الكثير جداً عندما ذهب إلى هذه القمة، حيث إنه عزّز مكانة كيم جونغ أون على الساحة الدولية، وتخلّى عن التدريبات العسكرية في الصيف الماضي، ولم يحصل على شيء». وأضاف في تصريح لشبكة «سي بي إس»: «أعتقد أن هذا نتيجة رئيس ليس مستعداً لمثل هذه المفاوضات، وموظفين ليسوا مستعدين بالشكل المناسب».
في غضون ذلك، حضّ رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي إن، واشنطن وبيونغ يانغ، أمس، على استئناف محادثاتهما سريعاً. وحثّ مون، المسؤولين في بلاده، على البحث عن الأسباب التي عرقلت نجاح القمة، مشيراً إلى أنه يتوقع التوصل إلى اتفاق في نهاية المطاف. وقال، خلال اجتماع أمني عُقد في سيول: «نأمل أن يواصل البلدان حوارهما، وأن يجتمع قادتهما مجدداً بشكل سريع للتوصل إلى اتفاق أُجِّل هذه المرة».