واصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لليوم الثاني على التوالي، الترويج لـ«لنتائج إيجابية» لقمة هانوي مع الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، والتي انتهت أول من أمس، من دون التوصل إلى اتفاق، ومن دون إصدار بيان مشترك، وحتّى من دون خطة لعقد لقاء جديد، لتُترجم بذلك التوقعات التي سبقتها بعدم تحقيق أي اختراق.

أمس، أعلن ترامب أنه هو «الذي أنهى اللقاء»، مشدداً على أن «بيونغ يانغ لن تستأنف تجاربها النووية، وأن العلاقات مع كيم لا تزال دافئة». ومن على منصة «تويتر»، وصف الرئيس الأميركي، بعد عودته إلى واشنطن، علاقته مع كيم بأنها «جيدة جداً»، مضيفاً: «أجرينا محادثات موضوعية مع كيم جونغ أون، نعلم ما يريدون ويعلمون ما الذي يجب أن نحصل عليه»، في إشارة إلى نقطة الخلاف التي كانت سبباً في قطع الرجلين قمتهما الثانية، وهي مطالبة بيونغ يانغ بتقديم حوافز لها مثل رفع العقوبات، مقابل اشتراط واشنطن ـــ لتحقيق ذلك ـــ وقف الأولى جميع أنشطتها النووية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، ما جاء على لسان رئيسه في شأن طلب كوريا الشمالية «رفعاً كاملاً للعقوبات» خلال القمة، الأمر الذي تنفيه بيونغ يانغ. وكان ترامب قال إن كيم أراد رفع العقوبات «كلياً»، لكن وزير الخارجية الكوري الشمالي، ري يونغ، نفى التصريحات الأميركية، قائلاً إن بلاده لم تطلب سوى «رفع جانب من العقوبات». وذكر بومبيو، في مؤتمر صحافي خلال زيارة قصيرة إلى العاصمة الفلبينية مانيلا أمس، إن الكوريين «كانوا صريحين للغاية في ما يتعلق بما هم مستعدون لفعله في موقع يونغبيون، لكن لم يكن هناك وضوح تام بشأن النطاق الكامل لما هم مستعدون لتقديمه»، مضيفاً أن بلاده «حريصة على العودة إلى الطاولة لمواصلة تلك المحادثات». وأشار إلى أن كوريا الشمالية «طلبت بصورة أساسية إعفاء كاملاً من العقوبات»، متابعاً أن بلاده عرضت تفكيك مجمع «يونغبيون» النووي، مقابل الرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية.
في المقابل، تعهدت كوريا الشمالية، أمس، إجراء مزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة، في وقت سعى الجانبان إلى ترك الباب مفتوحاً أمام التفاوض. لكن في إيجاز ليلي، قال وزير الخارجية الكوري الشمالي إن بلاده طالبت بتخفيف بعض العقوبات، وإن عرضها إغلاق جميع المنشآت النووية في مجمع «يونغبيون» كان الأفضل الذي يمكن تقديمه. وعلى رغم وصول الأمور إلى طريق مسدود، أفادت «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» بأن الزعيمين أجريا «مشاورات صريحة وبناءة». لكنها أشارت إلى أن العلاقات بين البلدين «طبعها انعدام الثقة والعداء» على مدى عقود، مؤكدة وجود «صعوبات لا مفر منها» في طريق إقامة علاقة من نوع جديد. ووصفت اجتماع هانوي بـ«الناجح»، لافتة إلى أن كيم تعهد بعقد لقاء آخر مع ترامب.
في غضون ذلك، سعى رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي إن، الذي دعم المحادثات بين واشنطن وبيونغ يانغ، إلى إشاعة أجواء إيجابية. وقال، في خطاب من سيول، إن المحادثات حققت «تقدماً مهماً» مع بناء ترامب وكيم «مزيداً من الثقة والتفاهم المتبادلين». أما الصين فدعت، بدورها، إلى أن يتم في الأمم المتحدة بحث رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية التي تطاول كوريا الشمالية.