بعد أيّام من الأخذ والرد مع بروكسل والأوساط السياسية البريطانية، لم تتمكن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من إحداث أي تغيير في اتفاق خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي «بريكست» المبرم مع بروكسل، والذي يلقى معارضة شديدة في لندن. هذا الأمر دفع بماي إلى تأجيل موعد التصويت على الاتفاق في البرلمان البريطاني الذي كان مقرراً هذا الأسبوع، وذلك خوفاً من أن تُمنّى مجدداً بهزيمة، وأن يُرفض الاتفاق مجدداً.

وقد قالت أمس، وهي في طريقها إلى القمة الأوروبية ـــ العربية المنعقدة في مصر، إنّ البرلمان «لن يتمكّن» من التصويت هذا الأسبوع على اتّفاق الخروج، لكنّها وعدت بأن يجري التصويت بحلول 12 آذار/مارس المقبل.

وعدت ماي بأن يجري التصويت على الاتفاق بحلول 12 آذار/مارس المقبل(أ ف ب )

كلام ماي جاء بعدما كان وزير البيئة البريطاني مايكل غوف قد أعلن في، وقتٍ سابق، أن «ماي تحرز تقدّماً في جهود تعديل بنود اتفاق بريكست وتأمل تحقيق المزيد لدى لقائها قادة الاتحاد الأوروبي في مصر». رغم ذلك، قلّل غوف من احتمال حدوث «اختراق» قد يسمح لمجلس العموم بالتصويت مجدّداً على اتفاق الانسحاب هذا الأسبوع.
وتأتي خطوة رئيسة «المحافظين» بعدما رفض النواب اتفاقها بشأن الانسحاب الشهر الماضي، الأمر الذي جعلها تسعى إلى تعديل البند الأكثر إثارة للجدل، أي «شبكة الأمان» المرتبطة بإيرلندا، والتي تعدّ أكثر نقطة خلافية بين السياسيين البريطانيين. وهذا البند كان سبباً في هزيمة رئيسة الوزراء ثلاث مرات في مجلس العموم خلال الشهرين الماضيين، حتّى إنه عرّضها لتصويت لسحب الثقة، نجت منه ماي بـ«أعجوبة». ويبقي البند بريطانيا ضمن اتّحاد التكتل الجمركي بعد «بريكست» إلى حين التوصل إلى طريقة جديدة، كاتفاق للتجارة الحرة مثلاً، يضمن بقاء الحدود مفتوحة بشكل تام مع إيرلندا.
تستغل ماي قمة شرم الشيخ لإحداث «اختراق» في اتفاق «بريكست»


وبينما يصرّ الاتحاد الأوروبي على أنه لن يعيد التفاوض على نص الاتفاق، إلا أنه يدرس «الضمانات» التي يمكن تقديمها لطمأنة النواب البريطانيين بأنّ «شبكة الأمان» مؤقتة. وقد أكد غوف أن الحكومة لا تزال تناقش مع بروكسل الطرق المختلفة التي يمكن من خلالها التعاطي مع «قلق» النواب البريطانيين. وفي ما يخّص القمة المنعقدة في شرم الشيخ بين العرب والأوروبيين ــــ والتي بدأت أمس وتنتهي اليوم ــــ فقد اعتبر غوف أنها «فرصة لها للتحدث إلى قادة آخرين من الاتحاد الأوروبي لتحقيق مزيد من التقدم». وقد توقع العديد من المتابعين أن تستغل ماي فرصة القمة، وأن تعقد محادثات مباشرة مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار.
من جهة ثانية، حذرت رئيسة الوزراء من إحباط مساعي خروج بلادها من التكتّل، قائلة إن «هذه المساعي يجب ألا تتعرض للإحباط، وإن على الحكومة التركيز على تحقيقه». ونقلت إذاعة «بي بي سي» البريطانية عن ماي قولها لناشطي حزب «المحافظين» إنه «يجب ألّا نحبط، ولن نحبط ما كان أكبر ممارسة ديموقراطية في تاريخ هذه البلاد»، مضيفة أن «أسوأ ما يمكن أن نفعله هو أن نفقد تركيزنا في المراحل النهائية لهذه العملية». هذا التحذير يأتي بعدما لمّح ثلاثة من وزراء الحكومة البريطانية إلى أنهم سيؤيدون خططاً لتأجيل الخروج من الاتحاد، إذا رفض نواب البرلمان اتفاق ماي الجديد مع التكتل. وأشار وزير العمل جريج كلارك، ووزيرة التقاعد أمبر راد، ووزير العدل ديفيد غوك، في مقال نُشر أول من أمس، في صحيفة «ذي ديلي ميل»، إلى أنهم «سيؤيدون الرافضين للخطة وأحزاب المعارضة لوقف خروج البلاد دون اتفاق إذا اقتضت الحاجة».
وتجدر الإشارة إلى أنه في حين فشلت محاولات ماي، فسيتعين عليها أن تتخذ قراراً بشأن تأجيل الخروج الرسمي أو المخاطرة بالانسحاب من دون اتفاق في الموعد المحدد سلفاً.