للمرة الثالثة على التوالي، تجاهلت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، هزيمتها في مجلس العموم، الذي صوّت ضد استراتيجية تفاوض قدّمتها للخروج من الاتحاد الأوروبي. جاء ذلك في وقت طالبها فيه زعيم المعارضة «العمّالية»، جيرمي كوربن، بتقديم خطة واضحة للخروج، والتوقف عمّا وصفه بـ«المراوغة».

ورفض 303 نواب التعديل الذي طرحته الحكومة، والهادف إلى دعم جهودها لتغيير البند الأكثر إثارة للجدل في الاتفاق، أي المتعلق بالحدود الإيرلندية. رفض يمثل نقطة ضعف لماي إزاء بروكسل، لكن الحكومة البريطانية وصفته أمس بـ«الحادث العرضي»، مؤكدة في مذكرة أصدرتها أنها تعمل لتحقيق هدف مزدوج وهو الحصول على «تسويات بديلة» لـ«شبكة الأمان» الهادفة إلى إبقاء الحدود مفتوحة بين شطرَي جزيرة إيرلندا بعد «بريكست»، وإبعاد سيناريو خروج من دون اتفاق، الذي تخشاه أوساط الأعمال كما وقسم من النواب.
بيدَ أن النواب المناهضين للفكرة الأوروبية في حزب «المحافظين» الذي تترأسه ماي، رفضوا التصديق على التخلّي عن سيناريو خروج من دون اتفاق، وامتنعوا عن التصويت. وقال عضو مجموعة النواب «المحافظين» المناهضين للفكرة الأوروبية، ستيف بيكر، إن «كل هذه الفوضى هي مجرد عاصفة في فنجان»، مضيفاً: «نرغب في إبرام اتفاق»، ومحذراً من أنه إذا تم التصديق على اتفاق الطلاق مع التكتل الأوروبي كما هو الآن فإن الحكومة «ستنهار».

ينتظر الأوروبيون توضيحات من كوربن حول رسالة بعث بها إلى ماي


في المقابل، رأت الوزيرة البريطانية المكلفة بشؤون العلاقات مع البرلمان، أندريا ليدسوم، أن «المشكلة الوحيدة مع تصويت مساء (أول من) أمس أنه يتيح للاتحاد الأوروبي الاستمرار في القول إنه لا يعرف ما نريد على رغم أنه في الواقع يعرف ما نريد». وأضافت: «آمل بأن يكون واضحاً لدى كلّ من يستمع إليّ من فريق التفاوض أن اشتراط البرلمان حلّ مشكلة شبكة الأمان يظلّ هو الموقف التفاوضي للحكومة». وتحاول ماي أن تحصل على تعديلات في شأن «شبكة الأمان» من بروكسل، لكن الأخيرة لا تبدو مستعدة لتغيير موقفها، إذ أعلنت في وقت سابق أنها تنتظر من لندن «مقترحات ملموسة وواقعية للخروج من المأزق»
ومن بين السيناريوات العديدة أمام بريطانيا، يظهر أن أسوأها بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي هي تلك التي ستؤدي إلى حدوث الطلاق بينهما من دون اتفاق. وفيما لا تزال أوروبا تنتظر تقديم لندن مقترحات لإبعاد شبح هذا الخيار، يتجه زعيم «العمال» جيريمي كوربن، والوزير البريطاني المكلف بـ«بريكست» ستيفان باركلي، إلى بروكسل الأسبوع المقبل في محاولة لتجاوز المأزق.
لكن رئيسة الوزراء اعتبرت هذا التحرك مثيراً للريبة، وفق ما أفادت به صحيفة «ذي غارديان» البريطانية. وأضافت الصحيفة أن كوربن «يسعى لإقناع ماي بالتنازل عن معارضتها لعضوية اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي، مقابل دعم حزبه لبريكست». وينتظر الاتحاد الأوروبي المزيد من التوضيحات من كوربن في شأن رسالة بعث بها إلى ماي، الأسبوع الماضي، مُحدِّداً فيها خمسة شروط لدعم حزبه لصفقة «بريكست».
كذلك، ستتجه ماي إلى بروكسل الأسبوع المقبل، بهدف الدفع باتجاه مزيد من التنازلات من الجانب الأوروبي. وقبيل زيارتها هذه، قالت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية، ناتالي لوازو، أمس، إن على بريطانيا أن تقرر ما ستفعله «بأسرع ما يمكن»، مضيفة في مقابلة إذاعية أنه «اختيار بريطاني محض. ما نقوله هو: أسرعوا!»