في وقت يتواصل فيه التحضير للجولة الثانية من المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي ستبدأ اليوم، يستمرّ الأميركيون في التصعيد على مستويات أخرى مع الصين. وبعد الاستفزاز الأميركي عبر بحر الصين الجنوبي قبل يومين، ذكرت صحيفة «ذي واشنطن بوست» الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، «تستعد لإصدار أمر تنفيذي هذا الأسبوع لتأمين شبكات الاتصالات الأميركية». ووفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين، من المرجح أن تؤدي هذه الخطوة إلى منع دخول شركات التكنولوجيا الصينية، مثل «هواوي»، إلى السوق الأميركية.

وأفادت الصحيفة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني أمس، بأن هذا الأمر، الذي من المتوقع أن يُصدره ترامب بحلول نهاية الأسبوع، من شأنه أن يمنح وزير التجارة الأميركي صلاحيات واسعة لوقف الشركات الأميركية عن التعامل مع المورّدين الأجانب، مضيفة أن هذا القرار «يبرز قلق الإدارة الأميركية من أن مورّدي المعدات والخدمات المملوكة للأجانب، يمكن أن يؤثروا ويسيطروا على أمن البنية التحتية للهاتف والإنترنت في الولايات المتحدة».
ووفقاً للصحيفة، يأتي هذا الإعلان المُعلّق في الوقت الذي يواصل فيه المسؤولون الأميركيون الضغط من أجل دعم شكواهم ضد الحلفاء والدول الأجنبية الأخرى، لأن هناك شركات مثل «هواوي» تشكل خطراً كبيراً على شبكات الاتصالات العالية السرعة المزدهرة والمعروفة باسم شبكات الجيل الخامس «5g». وحذر المسؤولون من أن عقبات «اللحظة الأخيرة» قد تؤخر إصدار الأمر الجديد للإدارة الأميركية، الذي كان متوقعاً إصداره منذ الصيف الماضي. لكنهم شددوا على أن أي اتفاقيات لا تتعلق بمحادثات تجارية مستمرة رفيعة المستوى بين واشنطن وبكين، ربما تهدف إلى إنهاء الحرب التجارية بين البلدين منذ أشهر.

يعتزم الرئيس الصيني لقاء مسؤولين أميركيين بارزين في بكين غداً


كذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن «هذه قضية أمن قومي، وليست قضية تجارية، ونحن لا نفعل هذا لزيادة النفوذ على الصين، فهذا على مسار منفصل». «ذي واشنطن بوست» لفتت إلى أنه لطالما عبّر المسؤولون الأمنيون الأميركيون عن قلقهم إزاء المخاطر الأجنبية التي تتعرّض لها شبكات الاتصالات في الولايات المتحدة، خصوصاً أن التقنيات المتقدمة أدخلت نقاط ضعف تجعل هذه الأنظمة أهدافاً أكثر جاذبية لعمليات التجسس والتخريب.
تزامن هذا الإعلان مع تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، التي قالت، أمس، إن الرئيس الأميركي «يعكف على تقييم الاحتمالات المختلفة بشأن كيفية التعامل مع مهلة الأول من آذار/ مارس، للوصول إلى اتفاق تجاري مع الصين»، مضيفة أن الاتفاق النهائي «يعتمد على اجتماع ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ شخصياً». ومن المنتظر أن تزيد الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على بضائع صينية إذا لم يُوفَ بتلك المهلة، ومن المرجح أيضاً أن يدفع ذلك العملاق الآسيوي إلى الرد بالمثل. لكن في الأيام القليلة الماضية، أشار ترامب إلى مرونة بشأن موعد انتهاء المهلة، إذ قال أول من أمس إنه قد يؤجله قليلاً. ومن المقرر أن ترتفع الرسوم الجمركية الأميركية على واردات من الصين بقيمة 200 مليار دولار إلى 25% من 10% بحلول الأول من الشهر المقبل، وهو ما سيزيد التكاليف في قطاعات عدة.
وفي وقت سابق، أمس، أعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، الذي وصل إلى العاصمة الصينية بكين، الثلاثاء، برفقة الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر، أن «المحادثات بين البلدين تسير جيداً»، آملاً أن تكون «محادثات التجارة مثمرة». وفيما تنطلق المحادثات الرفيعة المستوى بين واشنطن وبكين اليوم، وتنتهي الجمعة، أوردت وسائل إعلام صينية أن الرئيس الصيني يعتزم لقاء مسؤولين أميركيين بارزين في بكين هذا الأسبوع. وقالت «صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست» إن شي سيلتقي الجمعة مسؤولين، بينهم منوتشين.