إلهان عمر، نائبة ديموقراطية في الكونغرس الأميركي، جمعت الجمهوريين والديموقراطيين حول موقف واحد، بكلمة واحدة كتبتها على موقع «تويتر»: «آيباك». النائبة المسلمة أثارت انتقادات زملائها من الحزبين، بل وحّدت دونالد ترامب ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، بعدما اعتبرت أن الدعم الأميركي لإسرائيل وراءه أموال «لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية» (آيباك). وتواجه النائبة عن مينيسوتا انتقادات، منذ أسابيع، بسبب مواقفها إزاء إسرائيل، إلا أن تلك الانتقادات بلغت الذروة في وقت متأخر من يوم الأحد، بعدما ردّت على جمهوري انتقدها على موقع «تويتر». وكتبت: «الأمر كله يتعلق بالدولارات». وعندما سألها أحد مستخدمي «تويتر» عمَّن تعتقد أنه يدفع الأموال للسياسيين الأميركيين ليؤيدوا إسرائيل، ردّت بكلمة واحدة على «تويتر»: «آيباك».

لم تلبث أن نطقت عمر بهذه الكلمة، حتى أثارت غضباً عارماً، وانهالت عليها الاتهامات بـ«معاداة السامية» من كلّ حدب وصوب. ومن هذا المنطلق، انتقدتها بيلوسي، مطالبة إياها بالاعتذار على استخدامها «مصطلحات معادية للسامية» في تغريدتها. وقالت بيلوسي، وعدد من القادة الديموقراطيين: «ندين هذه التصريحات، وندعو النائبة عمر إلى الاعتذار فوراً عن هذه التصريحات المسيئة». كذلك، كتبت بيلوسي على «تويتر» أنها تحدثت مع عمر، وأنهما «اتفقتا على أنه يتعين علينا أن نغتنم هذه اللحظة للتقدم إلى الأمام في رفضنا معاداة السامية بجميع أشكالها». من جهته، قال الديموقراطي إليوت أنغل، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، التي تشمل إلهان في عضويتها، إن «معاداة السامية بأي شكل من الأشكال أمر غير مقبول، ومن الصادم سماع عضو في الكونغرس تعيد إحياء المصطلح المعادي للسامية: أموال يهودية». أما الزعيمة الجمهورية البارزة في مجلس النواب، ليز تشيني، فقد دعت القادة الديموقراطيين إلى «إدانة معاداة السامية»، وإخراج عمر من اللجنة. ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد؛ إذ وزّع نائبان ديموقراطيان رسالة على زعماء الديموقراطيين، وبينهم بيلوسي، يدعوانهم فيها إلى اتخاذ «تحرك سريع» ضد اللغة المعادية للسامية، التي يتحدث بها بعض أعضاء البرلمان. إلا أن النائبين جوش غوتهايمر، وإلين لوريا، وهما يهوديان، لم يذكرا عمر بالاسم.

«واشنطن بوست»: «المجتمع اليهودي الأميركي يطلب اعتذاراً»


رضخت عمر أمام هذه الضغوط، وقدمت اعتذاراً «صريحاً»، إذ أصدرت بياناً تعترف فيه بأن معاداة السامية «أمر حقيقي»، وتعرب عن امتنانها لزملائها «الذين يثقفونني حول التاريخ المؤلم للاستعارات اللغوية المتعلقة بمعاداة السامية». وأضافت: «علينا أن نكون دائماً مستعدين للتراجع والتفكير من خلال النقد، تماماً كما أتوقع من الناس أن يسمعوني حين يهاجمني الآخرون حول هويتي». اعتذار عمر ألقى الضوء بنحو أكبر على الضغوط التي يمارسها «آيباك» في الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي اجتمعت فيه مختلف وسائل الإعلام على إدانتها، كرّس موقع «ذي إنترسبت» تقارير عدة من أجل تأكيد هذه الضغوط، مشيراً إلى وثائقي كانت قد أعدّتة قناة «الجزيرة» عن الموضوع، ولم يُنشر بسبب ممارسة الضغوط ذاتها من قِبَل «آيباك». وأشار الموقع إلى أن «الجزيرة» كانت قد كشفت عن تحقيق أجراه أحد المراسلين في شأن الاستراتيجية السياسية والنفوذ في واشنطن، على مدى ستة أشهر من عام 2016. وفيما لم ينشر ذلك التحقيق، حصل موقع «Electronic Intifada» عليه في تشرين الثاني الماضي، ونشره خلال أسبوع الانتخابات النصفية، في توقيتٍ مَنَع تسليط الأضواء عليه بشكل كافٍ. وفي هذا الوثائقي، يتحدث قادة جماعات الضغط الموالية لإسرائيل بوضوح عن كيفية استخدامهم المال للتأثير في العملية السياسية، وذلك «بطرق فظة جداً، إلى حدّ أنه في حال وجود أي تعليق من قِبَل المنتقدين، سيُتَّهمون بمعاداة السامية».
وفي السياق، أشار «ذي إنترسبت» إلى أن ديفيد أوكس، مؤسس «Halev»، الذي يساعد في إرسال الشباب إلى مؤتمر «آيباك» السنوي، وصف للمراسل، في التحقيق المذكور، كيف ينظّم «آيباك» ومتبرّعوه حملات التبرّع خارج مظلة المنظمة، بحيث لا يظهر المال أثناء الكشوفات على أنه آتٍ خصيصاً من «آيباك». وتحدث أوكس عن إحدى المجموعات التي تنظّم جمع التبرّعات في واشنطن ونيويورك، قائلاً إنها «أكبر مجموعة سياسية مخصصة، والأكيد أنها الأغنى في العاصمة»، مضيفاً أنها لا تملك اسماً رسمياً، ولكن من الواضح أنها مرتبطة بـ«آيباك». ويؤكد أوكس أنه «من دون إرسال المال، فإن مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل لن تكون قادرة على تنفيذ أجندتها»، مضيفاً أن «أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ لا يفعلون شيئاً إلا إذا مارست ضغطاً عليهم، والطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي من خلال المال». مثل هذه المواقف ليس مختلفاً عمّا تحدثت عنه إلهان عمر. إلا أنه بعد نشر الأخيرة تغريدتها، قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن «المجتمع اليهودي الأميركي يطلب اعتذاراً»، معتبراً أن قولها إن «آيباك تدفع أموالاً للسياسيين الأميركيين لدعمهم، كاذب بشكل واضح ومعادٍ للسامية».