طهران | منذ الثورة الإسلامية إلى اليوم، أحدثت إيران نقلة نوعية في ميادين عديدة، انطلاقاً من عالم الطب والتطور العلمي إلى مختلف المجالات الاقتصادية التي دخلت ضمن نموذج الصمود إلى جانب التعامل مع الأزمات وإدارة العلاقات الخارجية. فكان من جملة ما جرى تحقيقه، إنتاج وفير من المحاصيل الزراعية، والصادرات الإيرانية عامة، التي ارتفعت إلى أضعاف ما كانت عليه قبل انتصار الثورة، فضلاً عن التطور الصناعي الكبير.

يضع اليوم الإيرانيون كل هذه الإنجازات في كفّة، معيرين أهمية خاصة للمجال العسكري وقوة الردع التي باتت تملكها الجمهورية. وقد تجلّت هذه الأهمية عبر معرض سبق الاحتفال بذكرى الثورة، بعنوان «اقتدار 40»، عرضت إيران خلاله جميع إنجازات القوات المسلّحة الإيرانية، من الجيش والحرس الثوري وقوات الأمن الداخلي ووزارة الدفاع الإيرانية. كما أزاحت الستار عن صاروخ «هويزة» الجديد (أرض أرض) بمدى يبلغ 1350 كيلومتراً. وقد نجح في تجربة التحليق على مدى بلغ 1200 كيلومتر، ليصيب بدقّة الأهداف التي كانت قد حُدّدت له سابقاً، بالإضافة إلى صاروخ «دزفول» الذي كشفت عنه إيران، بعد نشر صور لمصنع صواريخ تحت الأرض يوصف بأنه «مدينة تحت الأرض». وقالت طهران إن «دزفول» هو نسخة مطورة من الصاروخ «ذو الفقار»، الذي يصل مداه إلى 700 كيلومتر، ويحمل رأساً حربياً يزن 450 كيلوغراماً.
في هذا الإطار، أشار المسؤول عن المعرض الجنرال محمدي في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «الهدف اليوم من عرض هذه الصواريخ والأسلحة، هو إظهار قوة إيران، خصوصاً من ناحية القدرة البحرية للحرس الثوري، في ظل المحاولات الدؤوبة لانتهاك حرمة الخليج الفارسي»، مضيفاً أنه «خلال الـ20 سنة الماضية، استطاعت إيران أن توصل قدرتها الصاروخية إلى حدّ أنها باتت قادرة على حماية الخليج الفارسي كاملاً، والقسم التابع لإيران من بحر عمان».
وأضاف محمدي أن «غالبية هذه الصواريخ من نوع كروز البحرية، التي تستخدم من قبل الحرس الثوري الإيراني، ويتم تصنيعها بالكامل داخل الجمهورية»، مؤكداً أن «إيران استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال، من خلال تأمين كل متطلبات التصنيع والاختبار لهذه الأسلحة». محمدي أشار إلى أن «الهدف من هذه الصواريخ هو الدفاع عن أرضنا وليس فرض خيارات الحرب». وأضاف: «أصبحنا قادرين على منع أي اعتداء على مياهنا الإقليمية، عبر هذه الصواريخ الدقيقة القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى، وسنبقى نسعى إلى تطوير قدراتنا في هذا المجال، لأن امتلاك وسائل الدفاع عن النفس هو حق وأمر واجب».
إلى جانب الصاروخين الجديدين، تضمّن المعرض منظومات «رعد»، «صياد»، «سوم خرداد»، «طبس» الصاروخية المتوسطة المدى، ومنظومة «شلمجه» الصاروخية، إلى جانب منظومة «مرصاد» الدفاعية، وغيرها من المنظومات الدفاعية والردعية، بالإضافة إلى عرض صاروخ «قيام» ونماذج مصغّرة لصواريخ «ذو الفقار» و«سجيل» و«قدر» و«فاتح» و«الخليج الفارسي» و«هرمز». كل ذلك فضلاً عن الصواريخ البحرية التابعة لقوات الجمهورية الإسلامية، مثل «كروز» و«ظفر» و«كروز نصر» و«كروز نصير» و«نصر بصير».
وفي تصريح إلى «الأخبار»، قال قائد القوات الجوية والبحرية في الحرس الثوري الكولونيل جهانبخش مختاري إن «غالبية المنظومات الموجودة في المعرض، من منصات وصواريخ كروز وغيرها، تعكس قوة الحرس الثوري الجوية والبحرية، ومن مهامها ضرب الهدف بدقة على مدى تحليق بين 180 و300 كيلومتر». وأضاف أن هذه المنظومات «نجحت في التجارب التي قام بها الحرس في مناورات خليج فارس، وقد استطعنا نقل قوتنا الصاروخية من البر إلى البحر والجو، وتسريع قدرتنا على العمل والتنقل في خليج فارس، إلى أضعاف ما كانت عليه بالإضافة إلى المروحيات المعروضة، والتي تتصدرها مروحية ال206 المتطوّرة، التي تستطيع حمل صواريخ نصر ونصير من فصيلة كروز، واستعمالها بمدى 100 كيلومتر، وهو إنجاز يعتبر الأول من نوعه على الصعيد العسكري».