لا تزال ذكرى مبايعة القوات الجوية الإيرانية لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، بعد أيام من عودته إلى البلاد في 1979، من أبرز الأحداث التي يستعيدها النظام الإيراني كل عام كمفصل تاريخي كان حاسماً في ضمان انتصار الثورة. وكعادته في كل عام، التقى المرشد الإيراني علي خامنئي، قادة ومنتسبي القطاع العسكري، مُوجِّهاً من خلالهم رسائل تتعلّق بملفات السياسات الداخلية والخارجية عشية الذكرى الـ 40 لانتصار الثورة، والتي تحييها طهران الاثنين المقبل.

وعلّق خامنئي في الخطاب على المفاوضات الجارية مع الأوروبيين للمحافظة على الاتفاق النووي، مجدّداً التشكيك في النيات الأوروبية تجاه بلاده.

خامنئي: على علم بالغلاء المعيشي وسائر المشاكل، لكن يغمرني الأمل (من الويب)

ودعا الحكومة إلى عدم الثقة بهذه الدول، قائلاً: «أوصي المسؤولين بأن لا يثقوا بهم، طبعاً لا أطالب بأن لا تكون لدينا اتصالات مع الأوروبيين، لكن عليكم أن تنظروا إلى الأوروبيين بسوء ظن». وأضاف: «انطلاقاً من كوننا بلداً قوياً ومقتدراً لدينا علاقات مع العالم بأجمعه، عدا بعض الاستثناءات، سوف نستمرّ في إقامة هذه العلاقات، لكن علينا أن نعلم مع من نتحدّث، وأن لا ننسى ممارسات الفرنسيين والبريطانيين والآخرين في مختلف المراحل».
وعاتب المرشد المسؤولين الإيرانيين على الوثوق بالولايات المتحدة في ملف الاتفاق النووي، وذكّر بأنه «دوماً كان يقول في الجلسات الخاصة مع المسؤولين وفي الجلسات العامة: لا تثقوا بالأميركيين وبعهودهم وابتسامتهم وتوقيعهم، فإنهم لا يمكن الوثوق بهم»، وتابع: «النتيجة أن المسؤولين الذين كانوا يتفاوضون في ذلك الوقت أخذوا اليوم يقولون بأنفسهم: لا يمكن الوثوق بأميركا! كان عليهم تشخيص هذا الأمر منذ البداية والتصرّف بناءً على هذا الأساس».
ونقل الموقع الرسمي لخامنئي عنه تجديد التمسّك بهتاف «الموت لأميركا»، النظام الذي «يجسّد الشر والعنف وتأجيج الأزمات والحروب»، موضحاً أن الشعار لا يُقصد به الشعب الأميركي، بل زعماء أميركا، «وفي هذه المرحلة: الموت لترامب وبولتون وبومبيو». وزاد: «لن يكفّ الشعب الإيراني عن الهتاف بالموت لأميركا ما دامت أميركا تتّسم بالخبث والرذالة». كما تمسّك برفض «الاستسلام للعدو»، في إشارة إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن الخيارات الاستسلامية ينتج منها «ذل وتشريد للشعب»، ولو حدثت «حينها سيكون مصير إيراننا كما كان في فترة حكم النظام البهلوي (الشاه) أو بلدان كالسعودية حيث أميركا مسيطرة على مصيرهم ومصادرهم ومصالحهم».
وتطرّق الزعيم الإيراني إلى الأزمات الاقتصادية الداخلية، مؤكداً أنه «على علم بالغلاء المعيشي وسائر المشاكل»، لكن في الوقت نفسه «تغمرني نظرة مفعمة بالأمل تجاه البلد لأنني أرى أن الشعب يتصدّى لجبهة العدو كالأبطال، ولديه شخصية قوية، ويعلم النهج الذي يجب أن يسير عليه». ونبّه إلى أن «بثّ اليأس والقلق والاضطراب يشكّل عمل العدو وعناصره الأساسية للتغلغل»، لكنه أظهر ثقته بعدم تحول القضايا الاقتصادية إلى أزمة تؤثّر على النظام، وقال: «لدى الناس عتاب، وهم منزعجون ولديهم توقّعات معينة، لكن أي قضية لم تؤد ولن تؤدي إلى أن يتخلّى الناس عن الدعم الشامل لجميع مبادئ وأهداف الإمام الخميني والثورة الإسلامية والنظام». وحثّ على المشاركة في احتفالات الذكرى الـ 40 لانتصار الثورة بصورة أكبر من الأعوام الماضية.