حطّ وفد بولندي على رأسه مساعد وزير الخارجية، أمس، في طهران، حيث التقى مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي. الزيارة تأتي بعد اندلاع الأزمة بين البلدين إثر إعلان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، عقد قمة في وارسو منتصف شباط/ فبراير المقبل، تتطرّق لدور إيران في المنطقة.

وفي محاولة للتوضيح والطمأنة، تأتي زيارة مساعد وزير الخارجية البولندي، ماتشي برز ميسلاو لانغ، إلى طهران، حيث أكد من هناك أن قمة وارسو «ستناقش سبل دفع السلام والأمن في الشرق الأوسط بصورة عامة، ولن تكون ضد أي بلد آخر بما فيه الجمهورية الإسلامية»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية. ونقلت الوكالة عن الضيف البولندي قوله إن بلاده تدعم الاتفاق النووي، وترى أن طهران «بصفتها واحدة من اللاعبين المهمين على صعيد الشرق الأوسط، تؤدي دوراً فاعلاً في بلورة التطورات الإقليمية»، مشدداً على أن وارسو لن تسمح باتخاذ أي إجراء ضد إيران كونها «بلداً صديقاً».
أما عراقجي، فقد شدد من جهته على أن بلاده «لن تسمح لأي بلد في المنطقة أو خارجها بصناعة التحالفات ضد مصالحها». وانتقد المسؤول الإيراني غياب ملف الاحتلال الإسرائيلي عن جدول أعمال قمة وارسو، مستنتجاً أن ذلك «يظهر بأنها (القمة) أحادية الجانب وأن أميركا ترمي إلى تحقيق مآرب أخرى». وعلى رغم التوضيح البولندي، فإن عراقجي سجل تحفظه على أسباب الحكومة البولندية «لمسايرة الإدارة الأميركية» في إقامة القمة، داعياً إياها إلى «تفهم النيات الحقيقية للحكومة الأميركية من عقد هذا المؤتمر، وأن تنتبه إلى تداعيات هذا الإجراء».
في غضون ذلك، وفي مؤشر جديد على تصاعد الضغوط الأميركية ضد إيران منذ إعادة العقوبات، والتي تريد واشنطن أن تبلغ ذروتها في قمة وارسو، ألغت ألمانيا الترخيص الخاص بشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» بحجة نقل طائراتها عتاداً وعسكريين إلى سوريا ومناطق أخرى في الشرق الأوسط. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في الحكومة الألمانية أن هذا الإجراء «لا يشير إلى خطط لمعاودة فرض عقوبات أوسع على إيران». الجدير ذكره أن السفير الأميركي لدى برلين، ريتشارد غرينيل، مارس ضغوطاً واسعة لحظر عمل الشركة الإيرانية في ألمانيا، وقد رحّب أمس بالخطوة التي أعلنت عنها الخارجية الألمانية، وقال في بيان إن «استخدام إيران ماهان إير لدعم نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد في سوريا أسهم على سبيل المثال في معاناة إنسانية هائلة وعنف وعدم استقرار سياسي حول العالم». إلا أن الناطق باسم الحكومة الألمانية نفى أن يكون القرار نتيجة ضغوط من الولايات المتحدة، إنما «يستند إلى اعتبارات خاصة بحاجاتنا الأمنية»، إذ «لا يمكن استبعاد أن شركة الطيران هذه ربما تنقل أيضاً شحنات إلى ألمانيا تهدّد أمننا. هذا قائم على معرفة بالأنشطة الإرهابية السابقة لإيران في أوروبا».