مثل الرئيس السابق لمجموعة «نيسان»، كارلوس غصن، أمام المحكمة الجزائية في طوكيو، اليوم، للمرة الأولى منذ توقيفه في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، في جلسة علنية عُقدت بناءً على طلبه، لتوضيح مبرّرات توقيفه بشبهة التهرّب الضريبي وتمكينه من سرد روايته للأحداث.

وفي مثوله الأول أمام القضاء، قال غصن في مستهلّ الجلسة التي انطلقت في تمام الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت طوكيو، إنّه «اتُّهم خطأ واحتُجز ظلماً»، وإنّ كل ما قام به «كان بموافقة مسؤولي» مجموعة «نيسان»، التي وجهت لها أيضاً اتهامات تتعلق بتقديم «بيانات خاطئة في تقارير سنوية» بشأن قيمة دخل غصن. الأخير دفع ببراءته في تصريحه المكتوب بالإنكليزية، قائلاً: «لقد تصرّفت بنزاهة ووفقاً للقانون وبعِلم مسؤولي الشركة وموافقتهم»، وإنه احتجز بالاستناد إلى «اتهامات لا أساس لها من الصحة ولا حقائق تدعمها».
من جانبٍ آخر، قال كبير قضاة المحكمة، يويتشي تادا، إنّ غصن، الذي بدا أنّه خسر بعضاً من وزنه، لا يزال موقوفاً بسبب وجود خطر بفراره، علماً بأن فترة توقيف كارلوس الحاليّة تنتهي في 11 كانون الثاني/يناير.
كذلك، اعتبر القاضي أنّ من أسباب عدم موافقته على الإفراج بكفالة عن رجل الأعمال اللبناني ــ الفرنسي ــ البرازيلي، هو إمكانية أن يؤدي ذلك إلى «العبث بالأدلّة».
ويأتي ذلك بعد أقلّ من شهر على توجيه اتّهام رسمي لغصن بارتكابه مخالفات مالية تتعلق بتصريحه عن راتب أقلّ.

غصن قيد الاحتجاز «حتى بدء المحاكمة»
في وقتٍ لاحق، أعلن محامي غصن، موتوناري اوتسورو، أن موكله قد يبقى محتجزاً حتى محاكمته بعد أشهر، مشيراً إلى أنه «سيكرر طلبات الإفراج عنه بكفالة». وخلال مؤتمر صحافي تلا الجلسة، قال أوتسورو: «بشكلٍ عام، في حالات الإنكار التام للاتهامات باستغلال الثقة، لا تتم الموافقة في معظم الأحيان على الإفراج بكفالة حتى بدء المحاكمة»، معرباً عن مخاوفه بشأن هذه النقطة لغصن، الذي قال «إنه منزعج». إذ إن فترة ستة أشهر على الأقل قد تكون ضرورية قبل الوصول إلى المحاكمة.
من ناحية أخرى، نفى المحامي تصريحات نجل غصن لصحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية، والتي يقول فيها إن القضاء الياباني عرض على والده إطلاق سراحه «بشرطٍ واحد» هو التوقيع على اعترافات مكتوبة باللغة اليابانية التي لا يفهمها. وقال المحامي: «لا بدّ أن يكون هناك سوء فهم مرتبط بانعدام الثقة بالترجمة، فكل الوثائق المقدمة إلى غصن أثناء جلسات الاستجواب تتم ترجمتها إليه كلمة كلمة وسطراً فسطراً بالإنكليزية، وهناك محققون ناطقون باللغة الإنكليزية حاضرون وكل شيء مسجّل ومصوّر على أقراص ضوئية (بلو راي)، وحتى إذا كان هناك شكوك بشأن الترجمة يمكن التحقق من ذلك». وأكد اوتسورو أن غصن نُقل إلى «غرفة أوسع» منذ أسابيع عدة، ويحظى بسرير بدلاً من فرشة تقليدية يابانية موضوعة على الأرض، مشيراً إلى أنه لا يعرف الظروف الأخرى لاحتجازه.
وفي ما يتعلق بما قد يحصل يوم الجمعة، موعد انتهاء مدة التوقيف الحالي الناتج عن مذكرة توقيف ثالثة، أعلن اوتسورو أنه «لا يعرف» إذا ستوّجه تهمة استغلال الثقة إلى غصن، لكن «إذا فكرنا بشكلٍ منطقي، ستوجه التهمة إليه، لأن هذا ما يحصل عادة». ولم يستبعد المحامي احتمال إصدار مذكرة توقيف رابعة بحق غصن، قائلاً إن «ذلك يعود إلى قرار المدّعين». علماً أنه من الناحية القانونية، ليس هناك عدد محدد لمذكرات التوقيف المتتالية، وكل واحدة منها تفتح مرحلة جديدة من التوقيف قد تستمرّ حتى 22 يوماً.