«إن كنتم تتناولون الطعام، توقفوا. إن كنتم تتناولون كأساً، توقفوا. إن كنتم نائمين، استيقظوا. أيقظوا جيرانكم... انهضوا معاً وسيطروا على الشارع». بهذه الكلمات أعلن نائب قائد الحرس الجمهوري في الغابون، كيلي أوندو أوبيانغ، فجر أمس، انقلاب ما أطلق عليها اسم حركة «الشباب الوطني في قوات الدفاع والأمن الغابونية» على الرئيس الغابوني علي بونغو، المختفي منذ توجّهه إلى السعودية قبل شهرين ونصف شهر بسبب مرضه، واقتصار مهمات الحكومة مذّاك على تصريف الأعمال.

وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، دعا عسكريون في الغابون إلى «انتفاضة شعبية»، معلنين تشكيل «مجلس وطني للإصلاح» من أجل «استعادة» الديموقراطية، في رسالة تُليت عبر الإذاعة الرسمية، التي سيطر «المنقلبون» عليها منذ الساعة الرابعة من صباح أمس بالتوقيت المحلي. وشوهدت لقطات عبر مواقع الإنترنت لدبابات ومركبات مدرعة في شوارع العاصمة ليبرفيل. وفوراً، أعلنت وسائل إعلام محلية وأخرى دولية صدور قرار بفرض حظر التجوال في مدن الغابون، فضلاً عن قطع الإنترنت هناك. ونقلت وسائل إعلام أنباءً عن مواجهات متفرقة بين عناصر من الجيش، وإغلاق الحدود والمطارات في البلاد. لكن بعد ساعات من الإعلان، خرج وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة، غي برتران مابانغو، ليعلن «عودة الهدوء إلى البلاد، والسيطرة على الوضع».

يثير اختفاء علي بونغو الشكوك حول صحته


وقال المنقلبون، في بيان، إنهم سينشئون ما سمّوه «المجلس الوطني للإصلاح»، بعد التشاور مع جميع قوات الأمة «لضمان استمرارية الدولة وضمان الانتقال لشعب الغابون». وأضاف أوبيانغ، في البيان، أن الحركة تطلب «من جميع شبان قوى الدفاع والأمن ومن كل شبيبة الغابون الانضمام إلينا». وتابع: «لا يمكننا التخلي عن الوطن»/ معتبراً المؤسسات التي تستمر بالعمل في غياب بونغو «غير شرعية وغير قانونية». وغادر الرئيس علي بونغو إلى السعودية منذ 24 تشرين الأول/أكتوبر عندما أصيب بجلطة، نُقل على إثرها إلى مستشفى في الرياض، حيث خضع للعلاج لأكثر من شهر قبل نقله إلى الرباط حيث يمضي فترة نقاهة. ولم يحدّد حتى الآن موعد لعودة الرئيس الذي تحكم عائلته البلاد منذ عام 1967. ولم تعلن أيضاً حالة فراغ السلطة في غياب رئيس البلاد. ونقلت المحكمة الدستورية جزءاً من صلاحياته إلى رئيس الوزراء ونائب الرئيس، فيما تقوم الحكومة بتصريف الأعمال فقط. وقال العسكري في بيان إعلانه الانتفاضة: «لقد أعطانا الوطن كل شيء، وجعلنا الشخصيات التي نحن عليها الآن، لا يمكننا تركه عندما يحتاج منا أكثر، حان الوقت كي نأخذ مصيرنا، لقد وصل اليوم الذي طال انتظاره، وهو اليوم الذي قرر فيه الجيش الوقوف إلى جانب شعبه من أجل إنقاذ الغابون من الفوضى». ودعا جميع العسكريين والضباط إلى حمل السلاح والذخيرة واحتلال النقاط الاستراتيجية في البلاد مثل المباني العامة والمطارات. وطلب من الشعب دعم الانتفاضة من أجل «إنقاذ الغابون من الفوضى».
وفي 31 كانون الأول/ديسمبر ألقى بونغو كلمة في شريط مصور سُجّل في الرباط، في أول مرة يتوجه فيها إلى بلاده منذ دخوله المستشفى، غير أن «الحركة الوطنية لشبيبة قوات الدفاع والأمن في الغابون» اعتبرت هذه الكلمة «عاراً» على «بلد خسر كرامته، ورسالة بونغو لإغلاق النقاش حول صحته عززت الشكوك حول قدرته على تحمل العبء الثقيل المتعلق بمكتب رئيس الجمهورية». واستنكر البيان الانقلابي أمس «مصادرة السلطة من قِبَل من قتلوا شبابنا في 31 آب/أغسطس 2016»، في إشارة إلى الحوادث التي تلت الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أعيد فيها انتخاب علي بونغو ورفضتها المعارضة، والتي أدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى واعتقال الآلاف من المحتجين.
يُذكر أن بونغو خلفَ والده عمر في عام 2009 بعد وفاته، وأعيد انتخابه عام 2016. وحكم عمر بونغو هذا البلد النفطي منذ عام 1967 إلى حين وفاته. وأمام تزايد الشكوك حول اختفائه، اضطرت الحكومة الغابونية إلى إصدار بيان، قالت فيه إن بونغو «كان يعاني من الدوار في فندقه بالرياض، في 24 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ما استدعى حصوله على الرعاية الطبية في مستشفى الملك فيصل في العاصمة السعودية». ووفق وكالة «الأناضول»، فإن بونغو «أصيب بالشلل بعد فترة قصيرة من وصوله إلى الرياض، ونُقل إلى غرفة العمليات ودخل في حالة غيبوبة اصطناعية»، فيما أكد مصدر مطلع لوكالة «فرانس بريس» أن الرئيس بونغو «أصيب بسكتة دماغية». ونهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قالت الخارجية المغربية إن بونغو قد وصل إلى الرباط قادماً من الرياض لقضاء فترة نقاهة في مؤسسة استشفائية. وجاء في بيان للوزارة أن القرار «يأتي وفق رغبة فخامة الرئيس بونغو في اتفاق تام مع المؤسسات الدستورية لجمهورية الغابون، وتماشياً مع رأي الأطباء المعالجين».