تجدّد الحديث في طهران عن مشروع حذف الأصفار من العملة المحلية، الريال. وهو مشروع محطّ نقاش منذ سنوات، ويشكّك خبراء في إمكانية تنفيذ الطرح الذي لا يُعدّ الأول من نوعه في البلاد، عازين الصعوبات إلى عقبات فنية. لكن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمرّ بها البلاد منذ عودة العقوبات الأميركية، شجّعت الحكومة والمصرف المركزي على الأخذ بالخطوة، في إطار مساعيهما إلى تحسين الوضع المالي ومواجهة أزمة التضخم. وتدفع الأزمة، التي هوت بقيمة الريال إلى أدنى المستويات، بإعادة هذا المشروع إلى الواجهة، على رغم أنه يحتاج إلى وقت طويل حتى يدخل حيّز التطبيق.

وكشف محافظ «المركزي»، عبد الناصر همتي، عن مشروع لحذف أربعة أصفار من العملة المحلية، يحتاج إلى «تصديق المجلس الوزاري والبرلمان». ودافع همتي عن المشروع، وضرورة تصديق البرلمان عليه، ورأى في تصريحات أمس أن «إصلاح العملة الوطنية من طريق حذف أربعة أصفار سيعزز العملة في المحافل الدولية، وهي عملية تقوم بها العديد من الدول من أجل إصلاح اقتصادها». وأوضح أن «العملية تقتضي القيام بعدة مراحل قانونية وتقنية، وكما يعتقد الخبراء الماليون، فإن هذه العملية قد تستغرق عامين».
وكانت وكالة «فارس» قد نقلت عن رئيس كتلة «النواب الولائيين» البرلمانية، حميد حاجي بابائي، عقب اجتماع الكتلة مع المحافظ، قوله إن البنك المركزي أمام تحدي التضخم، وهو لا يخطط لرفع قيمة العملة الصعبة. ونقل بابائي عن همتي تأكيده المضي في مشروع حذف أربعة أصفار من الريال «على وجه السرعة»، إضافة إلى مسعى لإصلاح النظام المصرفي، منبهاً إلى أن السيولة النقدية البالغة 1700 ألف مليار ريال فقدت 30 في المئة من قدرتها جراء التضخم. الجدير ذكره أن سعر صرف الريال الإيراني يبلغ حالياً قرابة 100 ألف ريال مقابل الدولار الواحد، بعد تعافٍ نسبي في الأسابيع الماضية من صعوده القياسي.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الأمن، أمس، اعتقال 12 متهماً بالتلاعب في سوق العملات الأجنبية، والتهريب، والبيع والشراء غير القانوني، والتهرّب الضريبي، وتطهير الأموال، في محافظات طهران وقزوين ومازندران. وتشنّ السلطات الأمنية والقضائية في الجمهورية الإسلامية، منذ تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية، حملات واسعة على شبكات من المضاربين تُتّهم بالتلاعب بالعملة ضمن أجندة للإضرار باقتصاد البلاد، وصلت إلى حدّ تنفيذ حكم الإعدام بحق البعض ممن تعدّهم السلطات «مجرمين اقتصاديين». وأفادت الوزارة، أمس، بأنه أُلقي القبض على رئيس الشبكة أثناء محاولته مغادرة البلاد، مشيرة إلى أن المتهمين مارسوا نشاطات غير قانونية بالعملة الأجنبية بحجم 450 مليون دولار منذ عام 2014.