في ثالث رد فعل صيني بعد توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» منغ وان تشو (46 عاماً) في كندا بناء على مذكرة توقيف أميركية، استدعت وزارة الخارجية الصينية كلاً من السفيرين الأميركي والصيني لدى بكين. وأكد بيان للوزارة أنها سلّمت السفير الأميركي تيري برانستاد، أمس، «احتجاجاً قوياً» على عملية التوقيف، مضيفاً إن «على الولايات المتحدة سحب أمر الاعتقال». وحذّر البيان من أن بكين «سترد بشكل إضافي» على الولايات المتحدة من دون أن يحدد طبيعة هذا الرد. ومن المرجّح أن تدخل هذه الواقعة على خط «الهدنة» التجارية التي اتفق عليها الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، في «قمة العشرين».

وكانت الخارجية الصينية قد استدعت السفير الكندي جون مكالوم، السبت، وسلّمته أيضاً «احتجاجاً شديداً»، مطالبة بإطلاق سراح منغ، ابنة مؤسس «هواوي» رن زتشنغفي، المهندس السابق في «جيش التحرير الشعبي الصيني»، التي أوقفت بناء على اتهامات أميركية ضدها بمحاولة الالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران. واعتبرت الصين أن اعتقال السلطات الكندية لمنغ بناء على طلب من الولايات المتحدة لدى توقفها في فانكوفر لتبديل طائرة أثناء رحلتها بين هونغ كونغ والمكسيك، يعد «انتهاكاً صارخاً لحقوقها القانونية». وأضافت إن الخطوة «تجاهلت القانون وكانت غير منطقية». وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية إن «الصين تحثّ الجانب الكندي بقوة على الإفراج الفوري عن المعتقلة وحماية حقوقها القانونية المشروعة بكل جدية، وإلّا فإن على كندا أن تتحمل كامل المسؤولية عن العواقب الخطيرة التي سيتسبب فيها الأمر».

سوف تستأنف الجلسة الخاصة بمنغ في محكمة كندية اليوم


وكانت محكمة كندية قد استمعت، الجمعة، إلى طلب الإفراج عن منغ، التي يحتمل أن تواجه في حالة ترحيلها إلى الولايات المتحدة تهماً بالتآمر للاحتيال على عدة مؤسسات مالية، تصل عقوبتها القصوى إلى السجن 30 عاماً عن كل تهمة. ولم تتخذ المحكمة قراراً خلال تلك الجلسة بعد ما يقرب من 6 ساعات من الانعقاد، وتم رفع الجلسة على أن تُستأنف اليوم.
وعلّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الكندية، آدم أوستن، بالقول إنه «ليس هناك ما يمكن إضافته على ما قالته الوزيرة (كريستيا فريلاند)» الجمعة، والتي أكدت أنّ «العلاقة مع الصين مهمة، وتلقى التقدير، وإن سفير كندا في بكين أكد للصينيين أن منغ سيُسمح لها بالتواصل مع قنصليتها». أما رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، فقد قال رداً على سؤال عن العواقب المحتملة من جانب الصين بسبب اعتقال المديرة المالية لهواوي، إن كندا «لديها علاقة طيبة جداً مع بكين».
التصريحات الكندية «اللطيفة» لم تمنع الصين من أخذ موقف حازم من القضية، وقد بدا ذلك من خلال ما ذكرته صحيفة «الشعب» اليومية الناطقة باسم «الحزب الشيوعي الصيني»، بالقول إن «بكين لا تتسبب في مشكلات، لكنها لا تخشاها، وإن من الخطأ أن يقلل أي طرف من قدر إصرار الصين على موقفها في هذه القضية». وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أمس: «لن يتمكن الجانب الكندي من تجنب دفع ثمن باهظ لذلك، إلّا إذا صحّح خطأه، وتوقف على الفور عن التعدي على الحقوق القانونية والمشروعة لمواطنة صينية».