حذّر تقرير للكونغرس الأميركي، نُشر يوم أمس، من أنّ الولايات المتّحدة تواجه أزمةً عسكرية، قد تخسر بسببها حرباً مستقبلية ضدّ الصين أو روسيا.

التقرير الصادر عن اللجنة البرلمانية حول استراتيجية الدفاع الوطني، يفيد بأنّ «التفوّق العسكري للولايات المتحدة ــــ العمود الفقري لنفوذها العالمي وأمنها القومي ــــ قد تآكل إلى مستوى خطير»، ما قد يكبّد الجيش الأميركي «عدداً غير مقبول من الضحايا (...) في حربه المقبلة».
وأشار التقرير الذي يُقدّم إلى الرئيس الأميركي والبنتاغون والكونغرس، إلى أن القوات المسلحة الأميركية «قد تواجه صعوبة لتحقيق النصر، أو قد تخسر، في حرب ضدّ الصين أو روسيا». وأضاف إنّ التهديد لا يأتي فقط من روسيا والصين، لكنّه يشمل كذلك كوريا الشمالية وإيران، لافتاً إلى أنّ «هذه الدول طوّرت أسلحة أكثر تقدماً، ووظّفت بشكلٍ مبتكر تكتيكات غير متكافئة».
في هذا السياق، نقل موقع «ذي ديلي بيست» عن المسؤولة السابقة في البنتاغون، كاثلين هيكس، قولها إن «هناك خوفاً كبيراً من الرضى عن الذات لجهة أنّ الناس أصبحوا معتادين على أنّ الولايات المتحدة تحقّق ما تريده في العالم، بما في ذلك على المستوى العسكري»، مشيرةً إلى أنّ هذا الشعور «لا يلتفت إلى إشارات الإنذار».
اللجنة المؤلفة من 12 شخصاً من كبار المسؤولين السابقين الديموقراطيين والجمهوريين المكلّفين مراجعة القدرات العسكرية الأميركية، حذّرت من أنّ الولايات المتحدة ستعاني صعوبات جمّة إذا ما كانت قواتها «مضطرة للقتال في وقت واحد على جبهتين أو أكثر».
وأكد التقرير أنّ «القرارات والاختلالات السياسية من جانب الحزبين السياسيين الرئيسيين، أدّت إلى أزمة أمن قومي للولايات المتحدة»، مضيفاً إنه في حال لم يتمّ فعل شيء سريع «قد يكون هناك نتائج سيئة وطويلة الأمد».

700 مليار لا تكفي
إلى جانب تهديدات الدول المذكورة، هناك أيضاً تهديد متنامٍ للجماعات المتطرفة حول العالم التي تمثل تحدياً للولايات المتحدة وتخطط لهجمات ضدها، بحسب التقرير الذي رأى أنّ تنامي التكنولوجيا المتطورة حول العالم يسمح لمزيد من اللاعبين بمنافسة القوة العسكرية للولايات المتحدة بطرق أكثر تهديداً.
اللجنة قالت في تقريرها إنّها دعمت خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقدَّمة في كانون الثاني/ يناير 2018 لتحديث الجيش من أجل مواجهة تهديدات محتملة من روسيا والصين. مع ذلك، حذّرت اللجنة من كون الولايات المتحدة تتحرّك ببطء في هذا الاتجاه، ومن أنها تفشل في استثمار مال كافٍ لمقاربة هذه المشاكل بشكل مناسب، ولتطبيق مقترحات ترامب.
وعلى الرّغم من أنّ موازنة البنتاغون لهذا العام تجاوزت 700 مليار دولار، أي أكثر ممّا رصدته الصين وروسيا مجتمعتين لموازنتيهما في مجال الدفاع، فإنّ معدّي التقرير اعتبروا أنّ هذا المبلغ لا يزال «غير كافٍ» لتحقيق الأهداف الواردة في استراتيجية الدفاع الوطني التي أقرّتها إدارة ترامب. في هذا الإطار، قدّم التقرير سلسلة من التوصيات، بينها زيادة سنوية بنسبة 3 إلى 5 في المئة في موازنة الدفاع.