إسطنبول | قضت المحكمة الجزائية في إسطنبول بالسجن لمدة عام وثمانية أشهر و25 يوماً بحق الصحافي التركي من أصل سوري الزميل حسني محلي، بتهمة «الإساءة للدولة والحكومة»، استناداً لمقالاته الصحافية ومشاركاته في البرامج التلفزيونية التي اتهم فيها الحكومة التركية بـ«تقديم الدعم الكبير للجماعات الإرهابية في سوريا والسماح للإرهابيين الأجانب بدخول سوريا عبر حدودها». كذلك حكمت المحكمة بالسجن لمدة عامين وخمسة أشهر وخمسة أيّام بتهمة الإساءة للرئيس رجب طيب أردوغان، وإهانته، من خلال وصف الأخير بأنه «ديكتاتوري ويدعم الجماعات المسلحة في سوريا».
سيحال الحكم إلى محكمة الاستئناف العليا للبتّ فيه


وردّ محلي على هذه الاتهامات بالقول: «جميع الزعماء السياسيين والوزراء السابقين والجنرالات والدبلوماسيين السابقين، بل وحتى نائب الرئيس الأميركي (السابق جو) بايدن والمستشارة (الألمانية أنجيلا) ميركل والرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين، قد اتهموا تركيا بهذا الموضوع»، مضيفاً: «أنا كصحافي أعتمد على تصريحات هؤلاء المسؤولين، يضاف إلى ذلك أن تركيا لم تعد تدعم الجماعات الإرهابية كالجيش الحر والفصائل الحليفة، بما فيها النصرة في إدلب، بل هي تتعاون معها في جرابلس والباب وعفرين والشمال السوري عموماً، وتدفع مرتبات عناصر هذه المجموعات وتقوم بتدريبهم وتغطي كل حاجاتهم اليومية بالمئات من الشاحنات التي تعبر الحدود». وتابع: «كما أن مسؤولي وعناصر هذه الجماعات يعترفون بالعلاقة مع تركيا عبر تصريحاتهم الصحافية وفي شبكات التواصل الاجتماعي، وتركيا التي كانت عدواً لروسيا بعد إسقاط طائرتها في تشرين الثاني 2015 هي الآن تتعاون معها بعد اعتذار الرئيس أردوغان من الرئيس بوتين في حزيران 2016، كما تتعاون مع إيران أيضاً لحل المشكلة السورية في إطار اتفاق أستانا وسوتشي وضد الحليف أميركا». وفي ما يتعلق بـ«الإساءة» للرئيس أردوغان، قال الزميل محلي إنه «لم يقصد الإساءة لأردوغان عندما قال عنه بأنه ديكتاتوري، وهي صفة فلسفية وسياسية بل اجتماعية، كما أن عدداً كبيراً من السياسيين والشخصيات المهمة التركية والعالمية قالت عن أردوغان أكثر من ذلك». واعترض محلي على قرار المحكمة الذي سيحال إلى محكمة الاستئناف العليا في العاصمة أنقرة. يُذكر أن محلي كان قد اعتقل في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2016، وبقي في السجن 38 يوماً قبل أن يخلى سبيله بسبب تدهور وضعه الصحي. ويبدو أن المحكمة لم تضع في الاعتبار كل ما دفع به محلي ومحاموه من حجج، إضافة إلى وضعه الصحي. وتشهد مثل هذه القرارات الخاصة بالصحافيين نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية والحقوقية، داخلياً وخارجياً. ويُتهم الرئيس أردوغان بالتدخّل المباشر في بعض هذه القضايا، ومنها لعدد كبير من الصحافيين والأكاديميين والسياسيين، بمن فيهم الزعيمان السابقان لـ«حزب الشعوب الديموقراطي» فيكان يوكساك داغ، وصلاح الدين دميرطاش، وثمانية من أعضاء البرلمان عن الحزب المذكور، وهم جميعاً في السجون منذ أكثر من عامين. وسبق للقضاء التركي أن أخلى سبيل الصحافي الألماني أوغور يوجال، والقس الأميركي أندرو برانسون، وذلك بعد تهديدات مباشرة من المستشارة الألمانية والرئيس الأميركي. وسبق لأردوغان أن اتهم يوجال وبرونسون بالخيانة والعمالة والتجسس والإرهاب، وقال إنهم لن يخرجوا من السجن طالما هو في السلطة.