أطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سلسلة مواقف دولية خلال تجمّع انتخابي دعماً لمرشحي الحزب الجمهوري في ولاية فرجينيا الغربية. أبرز ما جاء في هذه المواقف كان الحديث عن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية القائمة على تقديم مساعدات للجيش السعودي مقابل المال، بالإضافة إلى مضي ترامب في الثناء على زعيم كوريا الشمالية والقول إنهما «وقعا في الحب» بعد الرسائل المتبادلة بينهما في ضوء تطور العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة.


مساعدات للسعودية
قال ترامب خلال التجمع الانتخابي يوم أمس، إنّ الجيش الأميركي يقدّم مساعدات لجيوش السعودية واليابان وكوريا الجنوبية. وتساءل الرئيس الذي يعتمد «أميركا أولاً» شعاراً لسياسته التجارية المتشّددة «لمَ نقدّم مساعدات لجيوش دول غنية مثل السعودية واليابان وكوريا الجنوبية؟»، مجيباً: «لأنهم سيدفعون لنا. المشكلة هي أن أحداً لا يطالب».
السعودية واليابان هما أكبر الأسواق للأسلحة الأميركية، فيما تنشر الولايات المتحدة عشرات الآلاف من جنودها في اليابان وكوريا الجنوبية. وقال ترامب إن بلاده تقدم تمويلاً للجيش الكوري الجنوبي بنسبة «نحو 60 في المئة». وكان ترامب قد طالب كوريا الجنوبية العام الماضي بتسديد مليار دولار لقاء نشر منظومة الدرع الصاروخية الأميركية «ثاد» فوق أراضيها.
ولطالما اشتكى ترامب من عدم تخصيص دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي مبالغ كافية لموازناتها الدفاعية، مركّزاً انتقاداته على ألمانيا.

الاتصال بالملك سلمان
تطرّق ترامب إلى آخر محادثة هاتفية بينه وبين ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، قائلاً إن الاتصال جاء بغرض «مناقشة جهود الحفاظ على الإمدادات لضمان استقرار سوق النفط ونمو الاقتصاد العالمي».
يأتي الاتصال بعدما انتقد ترامب منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بسبب ارتفاع الأسعار، داعياً المنظمة مرة أخرى إلى زيادة الإنتاج لتهدئة السوق قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في تشرين الثاني/ نوفمبر. وكان ترامب خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد قال إن أعضاء أوبك «كالمعتاد يستغلون بقية العالم».
وأضاف في حينه: «أنا لا يعجبني ذلك ولا ينبغي لأحد أن يعجبه»، مشيراً إلى أن الأميركيين يدافعون عن العديد من هذه الدول مقابل لا شيء، «ومن ثم يستغلوننا من خلال إعطائنا أسعار نفط عالية. هذا ليس جيداً. نريدهم أن يوقفوا رفع الأسعار ونريدهم أن يشرعوا في خفض الأسعار».
في هذا الوقت، من المتوقع أن تضخّ السعودية مزيداً من النفط في السوق لتعويض تراجع الإنتاج الإيراني. ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصدرين مطلعين على سياسة «أوبك» قولهما إن السعودية ومنتجين آخرين ناقشوا إمكانية زيادة الإنتاج نحو 500 ألف برميل يومياً. لكن «أوبك» والمنتجين الكبار الآخرين استبعدوا أي زيادة رسمية فورية في الإنتاج، في رفض فعلي لدعوات ترامب إلى التحرك لتهدئة السوق.

«وقعنا في الحب»
أعلن ترامب أنه والزعيم الكوري الشمالي «وقعا في الحب بعد الرسائل الجميلة» التي تبادلاها أخيراً، رافعاً بذلك مستوى المديح الذي يكيله لكيم جونغ أون منذ أشهر.
وكان ترامب قد أشاد الاثنين الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالزعيم الكوري الشمالي، واصفاً إياه بـ«الرائع»، بعدما كان قد هاجمه بشدة قبل عام من على المنبر نفسه.
أما يوم الأربعاء الماضي، فقد قال ترامب إنه تلقى «رسالة رائعة» من كيم وبدا متفائلاً حول إمكانية عقد قمة ثانية قريباً.
وقال أمام الحشد في فرجينيا: «كنت قاسياً بالفعل وكذلك كان هو. ثم وقعنا في الحب... بعث لي بخطابات جميلة، إنها خطابات رائعة».
كلام ترامب أثار ضحك وتصفيق الحاضرين، ما دفعه إلى القول إنّ «المعلّقين سيقولون إنه تصرّف على نحو لا يليق بالرئاسة بعدما وصف كيم بمثل هذه الصفات».
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الكوري الشمالي، ري جونغ هو، إن بلاده «لن تبادر» إلى نزع أحاديّ للسلاح النووي طالما الولايات المتحدة مستمرّة في الدفع باتجاه تشديد العقوبات على بيونغ يانغ.
في هذا الوقت، تجهز إدارة ترامب لقمة ثانية مع كيم للحديث عن نزع السلاح النووي لكن لم يعلن عن موعد أو مكان لها بعد.
وكان مسؤولون أميركيون كبار قد قالوا هذا الشهر إنه ليس ثمة تقدم في سبيل إجراء مفاوضات جادة للتخلص من أسلحة بيونغ يانغ النووية وبرامجها للصواريخ الباليستية أو حتى وقفها.