تواصل شركة «فولكسفاغن» (Volkswagen) التعامل مع تداعيات فضيحة «ديزلغايت»، التي وقعت في أيلول/سبتمبر 2015، في محاولة لتفادي تفاقم خسائرها المادية. ويبدو أن تلك المحاولات ستشمل توقّف «فولكسفاغن أميركا» عن إنتاج سيارة «بيتل» العام المقبل، لتنهي بذلك ما يقرب من سبعة عقود من الإنتاج.

يوم أمس، أعلن فرع الشركة في الولايات المتحدة أنها ستتوقف العام المقبل عن إنتاج الطراز الشهير الذي تم إحياؤه في ولاياتها قبل نحو 20 عاماً. لكن، قبل أن تتوقف «فولكسفاغن» عن إنتاج السيارة، ستقوم الشركة بإصدار نموذجين خاصين لهذا العام، وفقاً لما ذكرته المجموعة في بيانها. الرئيس والمدير التنفيذي لـ«فولكسفاغن غروب أوف أميركا»، هينريش جيه فوبكين، رأى أن «فقدان بيتل بعد ثلاثة أجيال، على مدى ما يقرب من سبعة عقود، سيثير مجموعة من المشاعر من عشاقها العديدين». وفي الوقت الذي تتجه فيه الشركة نحو تصنيع السيارات التي تركز على احتياجات الأسرة في الولايات المتحدة، وتزيد من استراتيجيتها للسيارات الكهربائية، لا توجد خطط فورية لأن يكون هناك بديل لبيتل، وفق ما أكد فوبكين. لكن الأخير ألمح بعد ذلك إلى أن السيارة يمكن أن تعود مرة أخرى في وقت ما، مشيراً إلى إعادة إنتاج حافلة «فولكسفاغن» الأسطورية «ID Buzz»، واستبعد أن يكون الإنتاج قد توقف للأبد.

فضيحة الغش في اختبارات العوادم السامًة لا تزال تلقي بظلالها على «فولكسفاغن»(أ ف ب )

توقّف الإنتاج جزء من تداعيات الفضيحة؟
القرار، الذي أعلنته الشركة في بيان، يأتي في الوقت الذي تعمل فيه «فولكسفاغن» على تحويل التركيز إلى السيارات الرياضية «أس يو في» (SUV) لتلبية طلب المستهلكين. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه السبب في توقّف الشركة عن إنتاج أيقونتها «بيتل»؛ إذ إن فضيحة الغش في اختبارات العوادم السامّة لا تزال تلقي بظلالها على «فولكسفاغن»، مع استمرار الدعاوى القضائية التي تطالب بتعويضات تصل إلى مليارات الدولارات. وهي دعاوى أقامها 1670 مستثمراً طالبوا شركة صناعة السيارات بتعويضات مالية (بنحو 9.2 مليار يورو، أي ما يعادل 10.7 مليار دولار) عن تضرر سعر سهم الشركة بفعل فضيحة «ديزلغايت». علماً أن الفضيحة كلفت «فولكسفاغن» عقوبات وغرامات بنحو 27.4 مليار يورو حتى الآن. ويقول المدعون إن الشركة أخفقت في إعلام المستثمرين بالأثر المالي للفضيحة، التي لم تخرج للعلن إلا عندما أصدرت وكالة الحماية البيئية الأميركية «مذكرة انتهاك» في 18 أيلول/سبتمبر 2015.
وكانت «بيتل» التي تعرف في الولايات المتحدة باسم «باغ» (Bug)، قد وصلت البلاد لأول مرة عام 1949 ونالت نجاحاً كبيراً، وظهرت في فيلم «ذا لاف باغ» (The Love Bug) من إنتاج «ديزني» عام 1968، وبلغت مبيعاتها في ذلك العام 423 ألف وحدة. وعادت السيارة في تسعينيات القرن الماضي عندما بدأت «فولكسفاغن» الإنتاج بمصنعها في بويبلا في المكسيك. وفي العام الماضي، طرحت «فولكسفاغن» 15 ألفاً و166 وحدة فقط للبيع، بانخفاض 3.2%.