مرة جديدة، تهبّ روسيا للدفاع عن كوريا الشمالية في المحافل الدولية، إذ أعلن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أن بلاده منعت تطبيق عقوبات على بيونغ يانغ في مجلس الأمن، حتى يتم إدخال تعديلات على مشروع بهذا الشأن. وقال نيبينزيا بعد اجتماع مغلق ضم الأعضاء الـ15 في المجلس، في غرفة صغيرة مخصصة للقاءات غير رسمية، إن «المناقشة كانت حثيثة حول تقرير اللجنة 1718 (الخاصة بكوريا الشمالية). وعلقنا المناقشة حول إصدار التقرير لأننا غير موافقين على بعض بنود التقرير وسير العمل عليه»، مضيفاً أن «دولاً في مجلس الأمن تعيق التحقيق في تسريب التقرير لوسائل الإعلام قبل إقراره رسمياً»، في إشارة إلى تقرير الخبراء الذي اطلعت عليه وكالات من بينها «فرانس برس» في بداية آب الماضي، ومفاده أن كوريا الشمالية «لم توقف برامجها النووية والصاروخية، واستمرت بتحدي قرارات مجلس الأمن في عمليات نقل غير شرعية لمشتقات بترولية عبر البحر خلال 2018».

ذلك التقرير نقل أيضاً انتهاكات للحظر على صادرات الفحم والحديد ومنتجات أخرى كورية شمالية تحقق ملايين الدولارات لحكومة بيونغ يانغ، وأضاف أن هذه الانتهاكات جعلت العقوبات الأخيرة «من دون تأثير». كما أن «فرانس برس» كانت قد نقلت عن مصادر دبلوماسية الأربعاء الماضي، أن واشنطن «حاولت أثناء المناقشات في اللجنة المذكورة إدراج شركتين روسيتين و6 سفن روسية على قائمة العقوبات الدولية ضد كوريا الشمالية، وأن روسيا عارضت ذلك وأيدت الصين موقفها». وأعلنت الولايات المتحدة يوم 21 آب/ أغسطس الجاري فرض عقوبات على شركتي «غودزون» و«بريموريه ماريتايم لوجيستيكس» الروسيتين للنقل و6 سفن روسية، متهمة إياها بتوريد النفط إلى كوريا الشمالية انتهاكاً للعقوبات الدولية.
في المقابل، نقلت الوكالة نفسها عن مصدر دبلوماسي أن «روسيا تتهم الخبراء على وجه الخصوص بأنهم ذكروا في تقريرهم أن كوريا الشمالية قد تجاوزت عام 2018 حصتها من الواردات النفطية التي حددها قرار العقوبات الذي تم تبنيه عام 2017». وكانت واشنطن قد طالبت في تموز/ يوليو الماضي بوقف تصدير النفط إلى كوريا الشمالية، مؤكدة استناداً إلى صور التقطتها أقمار اصطناعية وتقديرات علمية لحمولات سفن ضُبطت بـ«الجرم المشهود» أن عمليات نقل غير قانونية في المياه الدولية سمحت لبيونغ يانغ باستيراد كمية نفط أكثر مما تسمح به الأمم المتحدة.

تسعى طوكيو إلى زيادة قياسية في الإنفاق في مواجهة بيونغ يانغ وبكين


أما سفيرة بريطانيا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي، كارن بيرس، فقالت إن الأعضاء الـ15 «لم يكونوا قادرين على حلّ مشكلة (النشر) الفوري للوثيقة»، مضيفة: «طلبنا من سفير روسيا القول في شكل محدد ما الذي لا يناسبهم في التقرير إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك». وأضاف بيرس: «نريد أن نتأكد من أن أسباب هذه الاعتراضات أساسية وحقيقية... علينا أن ننشر هذا التقرير، يجب أن يُقدم إلى أعضاء الأمم المتحدة، المجلس ملتزم جداً تطبيق العقوبات ضد كوريا الشمالية ونشر هذا التقرير وتطبيقه».
على صعيد آخر، يوفد الرئيس الكوري الجنوبي، مون جاي إن، مبعوثاً خاصاً إلى بيونغ يانغ الأربعاء المقبل لبحث خطط عقد قمة مع نظيره الشمالي، كيم جونغ أون، حول نزع الأسلحة النووية. وأعلن الناطق باسم الرئاسة الجنوبية، كيم ايوي كيوم، أمس، أن «المبعوث الذي لم تكشف هويته سيزور بيونغ يانغ في 5 أيلول/ سبتمبر». واقترحت سيول هذه الزيارة صباح الجمعة، فيما وافقت عليها بيونغ يانغ بعد ساعات، وفق الناطق. وطبقاً لتقارير إعلامية، من بين الأسماء المتداولة للمبعوث، رئيس الاستخبارات الكورية الجنوبية سوه هون، أو مستشار الأمن القومي للرئيس شونغ ايوي يونغ. وقال الناطق إن «المبعوث سيجري محادثات موسعة حول برنامج عمل مفصّل للقمة بين الكوريتين وتطوير العلاقات الثنائية ونزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة».
إلى ذلك، يسعى الجيش الياباني إلى زيادة الإنفاق حتى مستويات قياسية العام المقبل لإجراء عمليات تحديث رئيسية تمكنه من إسقاط صواريخ كوريا الشمالية الباليستية، التي تراها طوكيو تهديداً مستمراً، على رغم تعهد بيونغ يانغ التخلي عن برنامجها النووي. ويدعو مشروع ميزانية وزارة الدفاع الذي أعلن أمس، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي 2.1% إلى 5.3 تريليون ين (48 مليار دولار) للعام الذي سيبدأ في الأول من نيسان/ أبريل المقبل. وإذا تمت الموافقة على الميزانية، فستكون هذه سابع زيادة سنوية على التوالي، كما يعزز فيها رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، قدرات الجيش ليتمكن من صد أي هجوم صاروخي من كوريا الشمالية ومن مواجهة القوة الجوية والبحرية المتنامية للصين في المياه المحيطة باليابان.