تؤكد الولايات المتحدة جديتها في إطباق الطوق على إيران، وجعل العقوبات المقبلة المتعلقة بتصدير النفط سارية المفعول بالتضامن مع جميع الدول. فيتواصل العمل الذي يقوده الفريق المشكل من وزارتي الخزانة والخارجية، لمفاوضة البلدان الممتنعة عن الانخراط في الحظر وترهيبها بعقوبات موازية إن تعنتت، وتأكيد التزام الآخرين. لكن هؤلاء «الملتزمين» المساعي الأميركية لا يبدو أنهم في قائمة طويلة، إذ يقتصر معلنو الاستعداد للانصياع للعقوبات على الجهات المروّجة أساساً لهذه العقوبات، أي إسرائيل والسعودية والإمارات. والثلاثة لا يقتصر دورهم على تشجيع العقوبات، كما صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قبل أيام، بل ينطوي على برنامج دعم عملي للإجراءات، يبدأ بإنشاء غرف للتأثير في الاقتصاد الإيراني، ولا ينتهي بتقديم البدائل في سوق النفط للصادرات الإيرانية من البترول.

الجديد في الملف ما كشفته التقارير الإعلامية الإسرائيلية عن اتفاق بين وزير المالية الإسرائيلي، موشيه كحلون، ووزير الخزانة الأميركية، ستيفن منوشين، على «تشكيل طاقم مشترك بهدف تشديد العقوبات الاقتصادية ضد إيران»، وذلك خلال لقائهما في واشنطن الثلاثاء الماضي. وسيشمل الطاقم المشترك موظفين من الوزارتين، في وقت سيركز القرار على «ضرورة فرض عقوبات على قطاع الهايتك الإيراني». تعقيباً على ذلك، قال كحلون إن «الطاقم المشترك الذي تشكل ستكون له أهمية كبيرة في تشديد العقوبات»، مضيفاً أن «العقوبات الاقتصادية من جانب الولايات المتحدة على إيران تثبت فعاليتها»، كما لفت إلى أنها «تسهم في إزالة الخطر الذي يهدد أمن إسرائيل وأمن العالم الحر كله، وهذا هو السبب في أننا يجب أن نكون ممتنين للولايات المتحدة».

يقتصر المستعدون للانصياع للعقوبات على إسرائيل والسعودية والإمارات


وعلى رغم التصريحات السعودية والإسرائيلية المتوافقة على دعم برنامج الحظر الأميركي ضد طهران، للأوروبيين حتى الآن رأي آخر يتمسك بمواصلة التعامل مع إيران. على هذا الصعيد، سُجّل جديد تمثّل بحديث وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، عن مواصلة المساعي مع نظيريه البريطاني والألماني في شأن «إطلاق الآليات المالية التي تتيح لإيران الاستمرار في التجارة». كلام لودريان جاء لدى وصوله أمس إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي غير الرسمي في فيينا، الذي كان على جدول أعماله ملف إيران، وذلك في تصريحات تستجيب لجانب من مطلبي طهران الرئيسيين: الآليات المالية وتصدير النفط. وعاد الوزير الفرنسي إلى التصريحات السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، إذ شدد على أن إيران «لا يمكنها أن تتفادى مفاوضات حول ثلاثة ملفات كبرى تشغلنا»، هي: الدور الإقليمي والبرنامج البالستي وبرنامجها النووي «بصرف النظر عن التزاماتها» التي يتضمنها الاتفاق الحالي.
من جهة أخرى، جددت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، أمس، تأكيد مواصلة طهران الوفاء بالتزاماتها ببنود الاتفاق النووي. وأورد تقرير ربع سنوي للوكالة أن إيران حافظت على القيود الرئيسية المحددة في الاتفاق، وأن الوكالة أتيح لها الوصول إلى جميع المواقع التي احتاجت إلى زيارتها في الجمهورية الإسلامية. وخلص المفتشون إلى تأكيد التزام إيران حدود المياه الثقيلة ومخزون اليورانيوم منخفض التخصيب.
قبالة الحراك الأميركي والتفاوض الأوروبي في شأن المرحلة المقبلة، تنشط طهران لتثبيت التعاون الإقليمي مع جيرانها، ورفع منسوب هذا التعاون في إطار تحصين بدائلها الاقتصادية والتجارية. ومن بعد زيارته إلى تركيا، حط وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في زيارة تهدف إلى «تطوير التجارة والعلاقات الاقتصادية» بين البلدين، وفق تصريحات ظريف. داخلياً، بمناسبة «عيدي الأضحى والغدير»، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، موافقة على طلب عفو لمدانين من المحاكم العامة والثورية والمحاكم العسكرية والاقتصادية، وخفض أو استبدال عقوبات لآخرين، بلغ مجموعهم 615 شخصاً.