في سياق الترويج لاتفاق التجارة الذي أبرمته الولايات المتحدة مع المكسيك، أول من أمس، باعتباره «نصراً كبيراً»، سعى مسؤولو إدارة ترامب إلى زيادة الضغوط على كندا، مؤكّدين ضرورة إتمام اتفاق بين الجانبين الأميركي والكندي بحلول نهاية الأسبوع، ينقذ صيغة محدّثة من اتفاق التبادل الحر لدول أميركا الشمالية «نافتا» الذي جمع الاقتصادات الثلاثة منذ عام 1994.

في هذا الإطار، قال وزير التجارة، ويلبر روس، إن الاتفاق مع المكسيك، «وضع بشكل جيّد جداً. لذا، فإن الرئيس (ترامب) مستعد للمضيّ قدماً، مع كندا أو من دونها». وأضاف في حديث لـ«فوكس بزنس»، «إذا لم يحدث ذلك (الاتفاق مع كندا)، يجب علينا معاملتهم على أنهم دخلاء حقيقيون»، معرباً عن ثقته بأنّ كندا ستنضمّ في النهاية إلى الصفقة، لأن الاقتصاد الكندي «لا يمكنه البقاء على قيد الحياة» من دون الولايات المتحدة.
تضع هذه التصريحات ضغوطاً كبيرة على كندا لتقرّر ما إذا كانت ستنضم إلى الاتفاق بالصيغة التي تناسب حليفتها الكلاسيكية، أم أنها ستخرج من اتفاقية ثلاثية الأطراف استمرت حوالى ربع قرن.
وفيما جاءت التصريحات الأميركية متسقة، أعلن وزير الخزانة ستيفن منوتشين، أنه «إذا لم يتمّ التوصل إلى اتفاق مع كندا، ستمضي الولايات المتحدة قدماً في اتفاق تجارة منفصل مع المكسيك». وأشار إلى أنه «يعتقد أن الكونغرس سيوافق على اتفاق منفصل»، لكنّه رجّح في مقابلة مع شبكة «سي أن بي سي» أن يتم إبرام اتفاق تجارة ثنائي بين البلدين هذا الأسبوع. وقال: «السوق الأميركية والأسواق الكندية متشابكة للغاية... من المهم بالنسبة إليهم الحصول على هذه الصفقة المهمة أيضاً بالنسبة إلينا».
كذلك، أعلن الممثل التجاري الأميركي، روبرت لايتهايزر، أن «ترامب يخطّط لإبلاغ الكونغرس بأنه توصل إلى اتفاق مع المكسيك إذا لم تُختتم المحادثات مع كندا في نهاية هذا الأسبوع».

الاقتصاد الكندي «لا يمكنه البقاء على قيد الحياة» من دون الولايات المتحدة


وفور وصول وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، إلى واشنطن، أمس، في محاولة لانتزاع اتفاق تجاري من الولايات المتحدة، قال الناطق باسمها، آدم أوستن، «سنوقّع فقط على «نافتا» جديد، يكون جيداً لكندا وللطبقة الوسطى في بلدنا».
وكانت رئاسة الوزراء الكندية أعلنت، أول من أمس، أن رئيس الوزراء جاستن ترودو أجرى «محادثة بنّاءة» مع ترامب، وذلك بعد الإعلان عن توصّل الولايات المتحدة والمكسيك إلى اتفاق. وأضافت في بيانٍ أن «الزعيمين رحّبا بالتقدّم الذي تمّ إحرازه في المحادثات مع المكسيك وهما يتطلّعان إلى مواصلة فريقيهما المحادثات هذا الأسبوع بهدف التوصل إلى نهاية ناجحة للمفاوضات».
لكنّ المراقبين يشككون في نجاح المفاوضات. فمن جهته، يرى الخبير الاقتصادي في مصرف «سي آي بي سي»، أفيري شينفيلد، أن «بداية الأمور ليست مثالية لأوتاوا لأنّ كندا ستكون أمام اقتراح عليها أن تقبل به أو ترفضه، مع تهديد بأن الولايات المتحدة مستعدة لترك كندا جانباً والعمل على أساس ثنائي مع المكسيك». أما الخبير في التجارة الدولية في «جامعة أوتاوا»، باتريك لوبلون، فيقول إن «ترامب يريد تحقيق انتصار سريع» قبل انتخابات منتصف الولاية المرتقبة في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، لأنه يعتقد أن «ذلك (التفاهم بين الولايات المتحدة والمكسيك) سيشكل ضغطاً على كندا لإبرام اتفاق».



«مشكلة سيارات»
تتعلق إحدى أهم نقاط الاتفاق بين الولايات المتحدة والمكسيك بقطاع السيارات. وقد قام البلدان بتحديث القواعد الأصلية لتشجيع «قطاع الصناعات التحويلية الأميركية... على أن يكون حوالى 75 في المئة من مكونات السيارات مصدره الولايات المتحدة أو المكسيك». وفي الاتفاق السابق كانت نسبة المكونات التي يجب أن يكون مصدرها أميركياً شمالياً 62.5 في المئة.
كما يشترط الاتفاق أن يكون ما بين 40 إلى 45 في المئة من مكونات السيارات أنتجه عمال ينالون 16 دولاراً في الساعة على الأقل.
وكان الممثلون المكسيكيون يسعون إلى توقيع الاتفاق الجديد قبل نهاية الشهر الجاري أي خلال الأسبوع الجاري لأنهم يريدون موافقة السلطة التشريعية قبل أن يتسلم الرئيس الجديد مهامه.