رفضت كولومبيا الاتهامات بتورط رئيسها، خوان مانويل سانتوس، في محاولة اغتيال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أمس (السبت) في كراكاس، التي يبدو أنها نُفّذت بـ«طائرات مسيّرة محمّلة بعبوات ناسفة»، بحسب ما أفادت السلطات الفنزويلية.

الرفض الكولومبي جاء على لسان مصدر «رفيع المستوى» في الرئاسة، نقلت عنه وكالة «فرانس برس» قوله إن الاتهام «عبثي، ولا أساس له»، وإن الرئيس سانتوس «منهمك في عمادة حفيدته ثيليستي وليس في قلب حكومات أجنبية».
يأتي ذلك بعد نجاة مادورو من هجوم استهدف، على ما يبدو، عرضاً عسكرياً في العاصمة كاراكاس، أُقيم أمس احتفالاً بالذكرى الأولى لتشكيل الجمعية التأسيسية الفنزويلية، التي سمحت للحكومة ببسط سلطتها وإضعاف المعارضة.
وأعلن وزير الاتصالات في فنزويلا، خورخي رودريغيز، أن مادورو نجا من «هجوم» بطائرات مسيّرة محمّلة بعبوات ناسفة، انفجرت على مقربة منه بينما كان يلقي خطاباً خلال العرض العسكري، مشيراً إلى إصابة سبعة جنود من الحرس الوطني البوليفاري تم نقلهم إلى المستشفى.
بعد الحادث، أعلن مادورو أنه تم القبض على بعض المتورطين في محاولة اغتياله، متهماً قوى اليمين الفنزويلية والقوى اليمينية الكولومبية، بزعامة سانتوس، بالوقوف وراء الهجوم. وفيما وجه اتهاماً أيضاً لـ«بعض منظمي الاعتداء المقيمين في ولاية فلوريدا الأميركية»، توعّد مادورو جميع المتورطين في محاولة الاغتيال بأشد عقاب. وقال في تصريح متلفز: «اليوم حاولوا اغتيالي. انفجر جسم طائر أمامي وكان الانفجار كبيراً»، مضيفاً أن «انفجاراً آخر وقع» بعد ذلك. وتابع: «لا شك لدي إطلاقاً بأن اسم خوان مانويل سانتوس وراء هذا الاعتداء».



«جنود بالفانيلات» تتبنى الهجوم
تبنت جماعة معارضة غير معروفة تطلق على نفسها اسم «جنود بالفانيلات» (Soldiers in T-shirts) الهجوم. وأكدت، في بيان يحمل توقيع «الحركة الوطنية للجنود المدنيين» نُشر على شبكات التواصل الاجتماعي، أنها خططت لإطلاق طائرتين بلا طيار لكن القناصة أسقطوهما.
وأعلنت المجموعة في بيانها أنه «من المنافي للشرف العسكري أن نبقي في الحكم أولئك الذين لم يتناسوا الدستور فحسب، بل جعلوا أيضاً من الخدمة العامة وسيلة قذرة للإثراء». وتوعدّت أنها لن تسمح «بأن يكون الشعب جائعاً، وألّا يكون للمرضى أدوية، وأن تفقد العملة قيمتها، وألّا يعود النظام التعليمي يعلّم شيئاً، بل يكتفي بتلقين الشيوعية».


إدانات واسعة
رئيس بوليفيا، إيفو موراليس، كان أول من سارع إلى اتّهام الولايات المتحدة و«أعوانها» بالوقوف وراء محاولة الاغتيال. ودان موراليس، في تغريدة على «تويتر»، «بشدة هذا العدوان الجديد والهجوم الجبان على الرئيس نيكولاس مادورو والشعب البوليفاري». وتابع قائلاً: «بعد فشل محاولاتهم للإطاحة بمادورو بالوسائل الديموقراطية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، ها هي الإمبريالية الأميركية وأعوانها تعتدي على حياته»، في اعتداء وصفه بـ«جريمة ضد الإنسانية».
كذلك، دانت سلطات نيكاراغوا محاولة الاغتيال، وقالت خارجيتها، في بيان، نقلاً عن الرئيس دانيال أورتيغا: «قد علمنا للتو عن الهجوم الإرهابي على رئيس فنزويلا، الأخ والرفيق نيكولاس مادورو، الذي نفذته قوى اليمين الخفية، المليئة بالكراهية والخاسرة في كل مكان، والعازمة على مواصلة تخريب أمريكيتنا». واتهمت حكومة نيكارغوا «الإرهابيين الجبناء والمجرمين» بتنفيذ الهجوم، مشيرةً إلى أنهم «لم يستطيعوا ولن يهزمونا، ولن يمروا بفعلتهم». أمّا السلطات الكوبية، فقد استنكرت محاولة الاغتيال، وأعربت عن تضامن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وسلفه راؤول كاسترو و«دعمهما اللامحدود له وللشعب البوليفاري العظيم».