رغم ردود الفعل الإيرانية السلبية تجاه إبداء الرئيس الأميركي استعداده للقاء مسؤولي إيران، فإن دونالد ترامب لم يجد سبباً للتراجع عن ثقته بأن لديه «شعوراً» بأن الزعماء الإيرانيين سيتحدثون «قريباً جداً» مع الولايات المتحدة. وقال ترامب، في خلال خطاب ألقاه في فلوريدا، إنه يأمل «أن تسير الأمور جيداً بالنسبة إلى إيران»، مضيفاً أن «لديهم مشاكل كثيرة في الوقت الحالي... لدي شعور بأنهم سيتحدثون إلينا في وقت قريب جداً...»، قبل أن يستدرك بالقول: «أو ربما لا، ولا بأس بذلك أيضاً».

قول ترامب إن «لديهم (الإيرانيين) مشاكل كثيرة في الوقت الحالي» يؤكد أن الرجل لم يَحِد عن سياسة ممارسة الضغوط لاستحصال تنازلات، وأن لا استعداد لديه لملاقاة دعوة إيران إلى التراجع عن الضغوط كشرط أساسي لأي عودة إلى التفاوض أو الحوار، بل هو لا يزال يأمل أن ترضخ طهران للعقوبات والحظر، الأمر الذي عادت ونفته الجمهورية الإسلامية، أمس، مُشدِّدةً على أن إيقاف «الحرب الاقتصادية» مقدمة لأي تفاوض تطلبه واشنطن. وبحسب مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، حسام الدين آشنا، فإن التفاوض «بلا شروط مسبقة»، كما طلب ترامب، يعني «من دون فرض الحظر».
وكانت الخارجية الأميركية قد أكدت سياسة ترامب في السعي إلى عقد لقاءات مع الإيرانيين. وقالت المتحدثة باسم الخارجية، هيذر ناورت، إن ترامب ووزير الخارجية، مايك بومبيو، يريدان لقاء المسؤولين الإيرانيين لحل الإشكالات العالقة، والموقف «ليس جديداً، فقد أكده الوزير (بومبيو) في مناسبات عدة». وأضافت ناورت أن «الأهم أن نلتقي ونحل المشاكل»، فـ«الولايات المتحدة والعالم، وحتى الشعب الإيراني، يريدون أن تغير طهران تصرفاتها». الأهم في تصريحات الخارجية الأميركية اعتبار «المقاربة الدبلوماسية» هي المقاربة المفضلة لدى البيت الأبيض، «ونحن واضحون في أننا نريد الجلوس إلى الطاولة».

حضر روحاني استجواباً برلمانياً حول الأزمة الاقتصادية وأداء الحكومة


وبموازاة الانشغال الإيراني بالتصريحات الأميركية والردود عليها، تتواصل في طهران التطورات المرتبطة بمرحلة مواجهة الضغوط الاقتصادية. وأمس، حضر روحاني إلى البرلمان الإيراني للاستماع إلى استجواب 80 نائباً حول الأزمة، وتحديداً فشل الحكومة في السيطرة على تهريب السلع والعملات الأجنبية واستمرار العقوبات المصرفية، وتقاعسها عن خفض معدل البطالة والركود الاقتصادي الشديد لعدة سنوات، وتسارع زيادة أسعار صرف العملات الأجنبية والانخفاض في قيمة العملة الإيرانية. في غضون ذلك، تتواصل التغييرات المقررة على حكومة روحاني، ولا سيما ضمن فريقه المعنيّ بالملف الاقتصادي. وبعد تغيير محافظ البنك المركزي قبل أيام، قَبِل روحاني، أمس، استقالة رئيس منظمة التخطيط والميزانية والمتحدث باسم الحكومة، محمد باقر نوبخت.
وأمس، قال وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، إن «الأعداء» يكرِّسون جهودهم «لبثّ اليأس وإثارة الفوضى داخل البلاد»، محذراً من أن الحكومة لن تسمح «بتحقيق مآربهم قطعاً». وأشار فضلي إلى أن وزارته قدمت أربعة تقارير إلى رئيس الجمهورية بشأن أسباب التوترات الحاصلة على خلفية الوضع المالي والاقتصادي، مشدداً على «ضرورة الإجراءات السريعة الكفيلة بحل المشاكل وتذليل العقبات».
وطمأنت وزارة النفط الإيرانية، أمس، إلى أن صادرات البلاد لم تتأثر بالضغوط الأميركية في خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني (يبدأ في 21 آذار/ مارس). وأفاد موقع الوزارة بأن معدل الصادرات من النفط بلغ مليونين و300 ألف برميل يومياً، بما يفوق معدل الإنتاج في الفترة المماثلة من العام الماضي (مليونان و115 ألف برميل يومياً). وأشارت الوزارة إلى أن السلطات صدَّرت هذا المعدل إلى جهات آسيوية وأوروبية، على رأسها الصين والهند.
على صعيد آخر، أعاد «مجلس صيانة الدستور» الإيراني، أمس، انتخاب أحمد جنتي أميناً عاماً للمجلس لعام آخر، وعباس علي كدخدائي نائباً له ومتحدثاً باسم المجلس الذي يتمتع بصلاحيات دستورية حساسة، من بينها الإشراف على الانتخابات والتقنين وتفسير الدستور.