في مواصلة لـ«التطبيع» الدبلوماسي الذي بدأته الكوريتين في نيسان الماضي، أجرى البلدان أمس، محادثات عسكرية «لبناء الثقة». وانعقد الاجتماع الثاني بين الجانبين في هذا المجال، في قرية بانمونجوم الحدودية في المنطقة المنزوعة السلاح بهدف مواصلة العمل على ما أنتجته القمة التي عقدت بين زعيميّ «الشمالية والجنوبية»، واللذين وافقا خلالها على نزع فتيل التوتر ووقف «جميع الأعمال العدائية». وأبلغ كبير مفاوضي الجنوب والمسؤول عن السياسة الخاصة بكوريا الشمالية في وزارة الدفاع، كيم دو جيون، الصحافيين قبل التوجه إلى الاجتماع أنه سيبذل جهوداً لصياغة إجراءات «جوهرية» لـ«تهدئة التوتر وبناء الثقة».

ومن المتوقع أن يبحث الجانبان خفض الأسلحة النارية وعدد الجنود المتمركزين في المنطقة منزوعة السلاح، كما سيبحثان مسألة رفات الجنود القتلى في الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953.
بدوره، أشار الجنرال الذي يقود وفد كوريا الشمالية في المحادثات، أهن إيك سان، إلى تقارير إخبارية كورية جنوبية عن أنه قد «يحاول إقناع الجنوب بالعمل من أجل إعلان مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حالة الحرب بشكل رسمي». وقال في بداية الاجتماع: «قبل تحديد ما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا، أدركت أن شعبيّ الشمال والجنوب ينظران إلى محادثاتنا باعتبارها مهمة».

«نشاط صاروخي؟»
من جهة ثانية، شكّكت الاستخبارات الأميركية في نوايا كوريا الشمالية الصاروخية، إذ ذكر مسؤول أميركي أن «وكالات الاستخبارات رصدت نشاطاً جديداً في مصنع في كوريا الشمالية أنتج أول صواريخها الباليستية القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة»، مضيفاً أن «الصور والتصوير بالأشعة تحت الحمراء أظهرت مركبات تدخل المنشأة في سانومدونغ وتخرج منها، لكنها لا تظهر إلى أي مدى محتمل وصل صنع الصاروخ». وقال المسؤول الأميركي الذي رفض الكشف عن اسمه في حديثٍ إلى وكالة «رويترز»، إن «إحدى الصور تظهر شاحنة وعربة مقطورة مغطاة مثل اللتين استخدمتهما كوريا الشمالية في نقل صواريخها الباليستية العابرة للقارات... وبما أن العربة المقطورة مغطاة فمن غير الممكن معرفة حمولتها إن كانت تحمل شيئاً من الأساس». وسرعان ما رد البيت الأبيض على هذه الأنباء قائلاً إنه «لا يعلّق على الأمور الخاصة بالاستخبارات».
أما في سيول، فقد قال مسؤول في المكتب الرئاسي إن «أجهزة الاستخبارات الأميركية والكورية الجنوبية تبحث عن كثب التحركات الكورية الشمالية، رافضاً الإدلاء بتعليق محدد». من جانبها، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن بيونغ يانغ «تصنع في ما يبدو صاروخاً أو اثنين جديدين من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تعمل بالوقود السائل في منشأة أبحاث كبيرة على أطراف العاصمة»، وذلك نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الشؤون الاستخبارية لم تسمهم. وأضافت الصحيفة الأميركية في تقريرٍ لها نشر أول من أمس، أن «هذا يظهر أنّ العمل على أسلحة متطورة يتواصل بعد أسابيع عدة من تصريح الرئيس ترامب على تويتر بأن بيونغ يانغ لم تعد تشكّل تهديداً نووياً».

«البيت الأبيض»: لا نعلّق على الأمور الخاصة بالاستخبارات


وقد اعتبرت هذه النتائج أنه «إشارة إلى استمرار النشاط في منشآت كوريا الشمالية النووية والصاروخية على رغم محادثات نزع السلاح التي أجرتها بيونغ يانغ في الآونة الأخيرة مع واشنطن وقمة حديثة بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، ونظيره الأميركي». وكان ترامب قد كتب في تغريدة على موقع «تويتر» بعد قمته التاريخية مع كيم في سنغافورة الشهر الماضي أنه «يمكن للجميع أن يشعروا الآن بقدر أكبر من الأمان مقارنة بما كانت عليه الحال في اليوم الذي توليت فيه المنصب. لم يعد هناك تهديد نووي من كوريا الشمالية». يُذكر أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قال الأسبوع الماضي أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إن «كوريا الشمالية تواصل إنتاج الوقود الخاص بالقنابل النووية على رغم تعهدها بنزع السلاح النووي». لكنه شدد على أن إدارة الرئيس ترامب، «لا تزال تسعى لإحراز تقدم في المحادثات مع بيونغ يانغ».