يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التخفيف من لهجته التصعيدية ضد إيران. سبقه إلى ذلك وزير الدفاع جيمس ماتيس، قبل أن تتحول تهديدات ترامب، أمس، إلى دعوة للقاء قادة إيران من دون شروط مسبقة. قال ترامب: «لا أعلم ما إذا كانوا (المسؤولون الإيرانيون) مستعدين لذلك»، مضيفاً: «لا شروط مسبقة. إذا أرادوا أن نلتقي فسألتقيهم، في أي وقت يريدون». وبعد السجال الحاد بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني، نفى الأول أن يكون لديه مانع من اللقاء «مع أي شخص»، مضيفاً في رد على سؤال حول إمكانية لقاء روحاني: «أنا مؤمن بالاجتماعات». لكن التصريح الهادئ للرئيس الأميركي يبدو بالنسبة إلى طهران دعوة إلى التفاوض تحت النار، في ظل الانعكاسات السلبية للضغوط الأميركية على القطاعين المالي والاقتصادي. كذلك، فإن طهران لا تزال مصرّة على أن «لا تفاوض مع الإدارة الأميركية الحالية»، وفق ما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية. فبحسب المتحدث باسم الوزارة، أمس، فإن واشنطن «أثبتت أنها غير جديرة بالثقة، ولا تعتبر طرفاً مطمئناً لأي عمل»، في إشارة إلى الانقلاب على الاتفاق النووي.

ولا تزال أزمة العملة المحلية تفرض اهتماماتها على الشارع والمسؤولين الإيرانيين على السواء. بالنسبة إلى الحكومة، فإن التراجع الأخير الذي شهده الريال الإيراني «لا يتناسب مع الحقائق الاقتصادية». يشدد المسؤولون الإيرانيون على أن استهداف العملة والاقتصاد الإيرانيين يأتي في سياق الضغوط على إيران، ومن بينها «خلق الاضطراب في الاقتصاد، وضرب الاطمئنان لدى المواطنين». هذا ما أكده بيان البنك المركزي، الذي علّق على تراجع العملة إلى مستويات قياسية جديدة. البيان وصف ما يجري بـ«التطورات غير الطبيعية» في سوقَي العملة الصعبة والذهب، والتي «لا تتناسب مع الحقائق الاقتصادية وإمكانيات البلاد في مجال العملة الصعبة».

يتوقع الإيرانيون تحركاً أسرع في عمل البنك المركزي وحكومة روحاني


وأكد البنك المركزي أنه يراقب التطورات الأخيرة عن كثب، مشيراً إلى أنه «يعكف حالياً على إعداد برامج لازمة ومناهج جديدة وردت في البرنامج المعلن من قبل المحافظ»، في إشارة إلى المحافظ الجديد الذي عيّنه الرئيس حسن روحاني أخيراً، ضمن تغييرات في حكومته تستهدف تقوية الفريق الاقتصادي، في ظل الضغوط المستجدة. وكان المحافظ الجديد للبنك المركزي، عبد الناصر همتي، وفي أول كلمة له عقب تسلم المنصب، شدد على ضرورة «تحويل التهديد إلى فرصة لإصلاح النظام المصرفي»، معتبراً أن الوضع الحالي لسوق العملة الصعبة ناجم عن «عدم توازن البنك المركزي والتخبط في سياسات العملة الصعبة».
ويتوقع الإيرانيون تحركاً أسرع في عمل البنك المركزي، وحكومة روحاني بشكل عام، على مستوى خطط المواجهة البديلة، عشية دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، لا سيما أن جانباً من هذه العقوبات يبدأ في شهر آب/ أغسطس المقبل. جزء من هذا العمل ينصبّ على مكافحة الأسباب الداخلية للتأثير على الاقتصاد وسوق العملة، وهو ما يتمثل في الفساد و«بعض الأيادي الشريرة»، وفق تعبير رئيس السلطة القضائية آملي لاريجاني. الأخير، وفي اجتماع مع كبار المسؤولين القضائيين أمس، رأى أن ثمة من يحاول العبث بالسوق «من وراء الكواليس»، كاشفاً عن إجراءات قاسية بحق «المخلين والعابثين بالاقتصاد» سيتخذها القضاء الإيراني، وتصل إلى تطبيق عقوبة ما سمّاه «الإفساد في الأرض» على بعض الحالات.
وأعلن الأمن الداخلي الإيراني في العاصمة طهران، أمس، اتخاذ خطوات للتصدي لـ«العابثين بالاقتصاد الوطني ومهرّبي السلع والعملة الأجنبية». من جهته، حذر رئيس البرلمان، علي لاريجاني، من«محاولات الأجهزة الاستخبارية التابعة للعدو لعرقلة عجلة الاقتصاد... الأعداء كرسوا جهودهم في هذا الإطار للإخلال بسوق العملة الصعبة والذهب في إيران». ودعا إلى «تنظيم سوق العملة الصعبة في البلاد»، وانتهاج أساليب علمية لمكافحة الفساد، متوقعاً أن تتزايد الضغوط الدولية على بلاده بفعل الضغوط الأميركية.