بعد القمة الوزارية لـ«مجموعة العشرين»، التي عُقدت في العاصمة الأرجنتينية نهاية الأسبوع الماضي، تعقد أقوى أربعة اقتصادات في أميركا اللاتينية قمة تجارية اليوم وغداً في المكسيك، في إطار تحالف «المحيط الهادئ»، وذلك «بهدف تحسين الاندماج الاقتصادي في المنطقة»، فيما سيغيب عنها الرئيس المكسيكي المنتخب أندرس مانويل لوبيز أوبرادور اليساري المعارض لاتفاقات التبادل الحر. ويضم التكتل تشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو. وسيشارك في القمة الرؤساء: التشيلي سيباستيان بينيرا، والكولومبي خوان مانويل سانتوس، والبيروفي مارتن فيزكارا، بالإضافة إلى الضيوف البرازيلي ميشال تامر، والأرجنتيني ماوريتسيو ماكري، والأوروغواياني تاباري فاسكيز. وجميع هؤلاء ينتمون إلى اليمين الوسط ويؤيدون التبادل الحر والانفتاح على الأسواق ما عدا فاسكيز. لكن المكسيك عبّرت عن توجه مختلف باختيارها أوبرادور الذي سيتسلم السلطة في نهاية العام، ولذلك تترقب المنطقة لترى إن كان رئيس ثاني اقتصاد أميركي لاتيني بعد البرازيل سيلتزم أفكاره القومية أو سيتبنى سياسة اقتصادية براغماتية.

وكان أوبرادور قد قال إنه سيلتزم سياسة نقدية مسؤولة وسيحمي الأعمال التجارية الحرة ويعمل مع الإدارة السابقة لمواصلة التفاوض بشأن اتفاق التبادل الحر في أميركا الشمالية (نافتا) مع الولايات المتحدة وكندا، وهو اتفاق عارضه في الماضي. وهذه تصريحات رأى فيها شركاء المكسيك في التحالف «الباسيفيكي» أنّها تعكس «تغييراً في لهجته».

سيغيب الرئيس المكسيكي المنتخب أوبرادور عن القمة


وتجتمع هذه الدول في فترة مضطربة بعد الهجوم الذي شنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على شركائه التجاريين في أوروبا وأميركا الشمالية والصين، وعقب الإجراءات الانتقامية التي ردّ بها هؤلاء وأججت المخاوف من حرب تجارية عالمية.
وقد برر أوبرادور غيابه بالقول إنه «يُفضل عدم المشاركة قبل تثبيت الهيئة الانتخابية فوزه»، علماً بأنه حصل على 53 في المئة من الأصوات، متقدماً بثلاثين نقطة على المرشح الذي حلّ ثانياً وأقرّ بهزيمته. واتهمه بعض المعلقين بإلغاء المشاركة انتقاماً من معهد الانتخابات الوطني الذي غرم حزبه عشرة ملايين دولار «لاستخدامه أموال صندوق لضحايا الزلازل في حملته بصورة غير قانونية».
من جهته، قال رئيس برنامج الأعمال الدولية في معهد مونتيرو للتكنولوجيا في مكسيكو مانويل فالنسيا، إن «الرئيس المنتهية ولايته انريكه بينيا نييتو قام ببادرة حسن نية بدعوة أوبرادور إلى حضور القمة فيما يسود الغموض بشأن الاتجاه الذي ستسلكه السياسة الخارجية في المكسيك».
في السياق، أوضحت وزارة الاقتصاد المكسيكية في بيانٍ صحافي، أن «الهدف من هذا الحدث (القمة) إعلان التقدم المحرز في مجال الاستثمار، التجارة، جدول الأعمال الرقمي، التكامل المالي، والخدمات اللوجستية». كذلك ستسعى الجلسة العامة لمجلس الأعمال التابع لاتحاد دول المحيط الهادئ (CEAP) إلى «تعزيز التكامل الاقتصادي للكتلة، وتقديم برامج ومقترحات للفترة المقبلة». وأضاف البيان أنّ «تحالف المحيط الهادئ هو المتلقي الخامس للاستثمار الأجنبي المباشر على المستوى العالمي ويجذب 43 من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من جميع أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي».
يُذكر أنه جرى تشكيل «CEAP» في آب 2012، ويتكون من رجال الأعمال والجمعيات التمثيلية للبلدان الأربعة: تشيلي، كولومبيا، المكسيك، وبيرو. ووفقاً لوزارة الاقتصاد، يمثل تحالف المحيط الهادئ ثامن أكبر اقتصاد في العالم، حيث يبلغ عدد سكانه 223 مليون نسمة.