في ظلّ التخوفات من سعي كل دولة في الاتحاد الأوروبي على حدة وراء مصلحتها في حال استمرار الضغوط التجارية الأميركية على الأوروبيين، استقبلت برلين، أول من أمس، رئيس مجلس الدولة الصيني لي كيكيانغ، تحت شعار قد تصلح له عبارة «عدو ترامب، صديقي!». فبعد بلغاريا، وهي المحطة الأولى في الجولة الأوروبية لرئيس مجلس الدولة الصيني، وصل لي إلى ألمانيا، الدولة الأكثر تصنيعاً والأكثر سكاناً في الاتحاد، في زيارة رسمية تهدف إلى زيادة تعزيز التعاون في الانفتاح والابتكار.

فور وصوله إلى ألمانيا، ذكّر لي بأنه وميركل، التي زارت الصين في أيار الماضي، تبادلا الزيارات في أقل من 6 أشهر بعدما تولت الحكومتان الجديدتان مهام عملهما في آذار الماضي. وقال لي الذي يقوم بزيارته الرابعة لألمانيا كرئيس لمجلس الدولة الصيني، إنّ الزيارات «تعكس العلاقات الجيدة بين البلدين وتطلعاتهما المشتركة لتعاون أوثق»، مشيراً إلى أن المشاورات الحكومية بين البلدين أعلى منصة للحوار والتبادلات بين البلدين. وأضاف أن «الآلية تلعب دوراً مهماً في تنسيق وتدعيم التعاون الثنائي»، كما أكد أنه في «مواجهة الأوضاع الدولية المعقدة والمتغيرة، يتعين على الحكومتين الجديدتين في البلدين استغلال اجتماعهما الشامل الأول لبناء التوافق وتعزيز التعاون والسعي نحو التنمية، ووضع الخطط لمستقبل التعاون الشامل من نقطة انطلاق جديدة من أجل السعي لمصلحة البلدين والشعبين، وإعطاء زخم للتعاون الصيني ـــ الأوروبي، والإسهام في حماية التجارة الحرة والتعددية ونظام دولي عادل».
في غضون ذلك، أعربت أوساط اقتصادية ألمانية عن أملها في تحسن العلاقات بين ألمانيا والصين، على خلفية المشاورات الحكومية في العاصمة الألمانية برلين، إذ قال رئيس قطاع التجارة الخارجية في غرفة التجارة والصناعة الألمانية، فولكر تراير، إنه «بعدما تزايدت صعوبة العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية بصفة مستمرة، أصبح عملاق الاقتصاد الآخر، الصين، حتماً أكثر أهمية بالنسبة إلينا».

ثمة من يشكّك في إمكان توصل الأوروبيين والصين إلى اتفاقات تجارية كبيرة


يُذكر أنه منذ تحديث علاقاتهما وتحويلها إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في 2014، حافظت بكين وبرلين على تفاعلات متكررة رفيعة المستوى وتبادلات واسعة، وعمّقتا تعاونهما العملي. وتُعدُّ ألمانيا أكبر شريك تجاري للصين في أوروبا لنحو 43 عاماً متعاقبة، كذلك تظل الصين أكبر شريك تجاري لألمانيا في العالم.
بانتظار ما ستخرج عنه الزيارة الصينية لبرلين، وعلى الرغم من الجهود الواضحة من قبل الصين وبعض الأطراف الأوروبية، يشكك محللون في فرصهم للوصول إلى تسويات كبيرة حول التجارة في ظل الأزمات التي تطرحها السياسات الحمائية للرئيس الأميركي دونالد ترامب. في هذا الصدد، قال كبير الاقتصاديين ومسؤولي الاستثمار في شركة «تريسيس جيستيون» دانيال لاكال، إنه «يمكن للصين والاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاقات صغيرة، لكن ذلك لا يحل مشكلاتهما»، مضيفاً في حديث إلى «سي إن بي سي» أنّ كلاً من الصين والاتحاد الأوروبي يتمتع «بقدرة صناعية فائضة تحتاجان إليها بشدة للتصدير إلى الولايات المتحدة». وبدوره، قال المدير التنفيذي لشركة «فاسانارا كابيتال»، فرانشيسكو فيليا، إنّ وجهات النظر السياسية المختلفة بين الدول الأعضاء الـ28 في الاتحاد الأوروبي ستمنع الكتلة من تشكيل تحالف مع الصين ضد الولايات المتحدة.
جدير بالذكر أنّه قبيل وصوله إلى برلين، اختتم لي زيارته لبلغاريا، حيث بعث برسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها أن الصين ستزيد من تعزيزها للعلاقات مع شركائها الأوروبيين، وستحمي نظام التجارة المتعدد الأطراف، وذلك بعد حضوره اجتماع قادة الصين ودول وسط وشرق أوروبا. وعقد هناك اجتماعات ثنائية مع قادة الدول، واتفق مع نظرائه في دول وسط وشرق أوروبا على زيادة تعزيز التعاون وتدعيم «آلية 16+1»، في مواجهة الحمائية.
ووفقاً لتقرير لـ«وكالة الصين الجديدة» (شينخوا)، فإنه بعد ست سنوات من التنمية، تطورت «آلية التعاون 16+1» لتكون منصة للتعاون العملي والمتبادل النفع عبر الإقليم مع نموّ سريع للتجارة والاقتصاد بين الدول المشاركة في الآلية. وخلال تلك الفترة، نما حجم التجارة بين الصين ودول وسط وشرق أوروبا ليصل إلى نحو 70 مليار دولار، بعدما كان في حدود 40 مليار دولار، مع متوسط نموّ سنوي يصل إلى 6.5 %. كذلك شهد الجانبان نمواً ثابتاً للاستثمار الثنائيّ الاتجاه.