بعيد الاحتفال بـ «اليوم العالمي للمسرح» الذي صادف في 27 آذار (مارس) الماضي، أصدر «مسرح البلد» في عمّان بياناً أعلن فيه إسدال ستائره وإغلاق أبوابه نهائياً، شارحاً الأسباب التي أدّت إلى هذه النتيجة المؤسفة.

وأوضح البيان أنّه «صدر قرار قضائي بإخلاء مبنى «مسرح البلد» لمصلحة مالك العمارة (مالك مقهى جفرا)، بعدما رفض تجديد عقد إيجار المبنى الذي أبرمناه مع المالك السابق في العام 2002 وانتهى في العام 2017 على رغم محاولات تجديد العقد لضمان استمرارية العمل في نفس المكان الذي بدأنا به، وعلى رغم إيفاء المسرح بكافة التزاماته كمستأجر».
ولفت البيان إلى أنّه في عام 2002 اختار القائمون على مبادرة «مسرح البلد» أن يكون مبنى «سينما الأردن» و «سينما فرساي» سابقاً، مقرّاً للمسرح باعتباره «شاهداً من شواهد الإرث الثقافي لمدينة عمان منذ عام 1948. ورغبة منّا في المساهمة في الحفاظ على هذا الإرث الجميل والإضافة النوعية للمدينة وإعادة الاعتبار لسينما الأردن الواقعة في أحد أحياء عمان المنسية في ذلك الوقت تم الاتفاق مع المالك على استئجار المبنى ليكون مقراً لهذه المبادرة التي سميناها لاحقاً «مسرح البلد»...».
وعلى رغم ضعف الإمكانات المادية، أشار البيان إلى أنّه «تم ترميم المسرح الذي كان مهملاً لفترة طويلة، بجهود عدد كبير من المحبين من مؤسسات داعمة وفنانين آمنوا بأهمية إيجاد مساحة فنية مستقلة في وسط مدينة عمان، ليتم الافتتاح في شباط (فبراير) 2005»، مضيفاً أنّه «وعلى مدار 13 عاماً، نحتنا في الصخر، وقدم المسرح وأنتج أكثر من ألف عمل مسرحي وموسيقي وعشرات المهرجانات الفنية، فيما اعتلى خشبته فنانون ومثقفون من كل بقاع الدنيا، وشاهد عروضه أكثر من 100,000 مشاهد وصار اسم «مسرح البلد» نجماً أردنياً ساطعاً في الأوساط الثقافية العربية والعالمية. ليس ذلك فحسب، بل أعاد وجود المسرح في هذه البقعة من المدينة الحياة الثقافية والفنية إليها وأصبحت مساحة حيوية يرتادها الشباب والشابات، الصغار والكبار، من الأردن والعالم، ليعود «وسط البلد» إلى مكانه الطبيعي: عمان القديمة، بأسواقها ومساحاتها الثقافية وأهلها».
واعتبر القائمون على المسرح أنّ نجاح المالك الجديد للمبنى (الذي اشتراه في عام 2009) في «إخلائه» من موقعه الذي استثمر فيه الكثير «ظاهرة تستحق التوقف عندها لكونها تتعدى فكرة انتهاء عقد الإيجار وحق المالك بإخلاء المستأجر بحسب قانون المالكين والمستأجرين المعدل عام 2013. إنّها إحدى ظواهر محاربة المؤسسات والمبادرات الأهلية الصغيرة التي تسعى منذ سنوات إلى استعادة النشاط الفني والثقافي للمدينة من أجل أهلها وأبنائها من دون أي مصلحة شخصية تجارية أو مادية». وتابع البيان: «ففي حين يبذل القائمون على هذه المبادرات جهوداً تطوعية كبيرة ويوظفون قدراتهم الابداعية لبناء شراكات واسعة مع الشباب والمجتمع والعمل بشكل تشاركي لمأسسة الفعل الثقافي وإغناء المشهد الحضاري لمدينتنا، تجد هذه المبادرات نفسها في مواجهة مع منطق لا تحكمه سوى قيم التجارة والسوق من دون أي حماية، على رغم ازدحام الخطاب الرسمي بالتعهد بدعم المبادرات الأهلية الملتزمة بتوفير مساحات تمنح الشباب الادوات الضرورية ليكونوا فاعلين في بناء مجتمعهم في شكل صحي». ثم لفت إلى أنّه قد لا تكون قضية مبنى «مسرح البلد» هي الضحية الوحيدة للاعتبارات التجارية أو غياب السياسات والإجراءات والمؤسسات التي تحمي المبادرات الأهلية، لكنها «يجب أن تكون الأخيرة، وعلينا أن نعمل سوياً لحماية المبادرات الثقافية الفنية الأهلية من كل القوى التي تسعى لهدم نجاحات هذه المبادرات سواء كانت بدافع الجشع او تقاعس المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية عن حمايتها أو الفكر الظلامي. وقد تكون نقطة البداية مطالبة مجلس النواب بإضافة «المساحات الثقافية/ الفنية الأهلية التي تعمل للمصلحة العامة» ضمن الاستثناءات في المادة الثالثة من قانون المالكين والمستأجرين للعام 2013».
وفي النهاية، شكر البيان كل من «أبدع على خشبة «مسرح البلد»، ودعم وآمن بأهدافه، ولكل من ساهم وعمل على محاولة الحفاظ على هذا المبنى، وللجمهور الذي كتب معنا حكاية الإبداع والتألق على مدار 13 عاماً».
صحيح أنّ القائمين على «مسرح البلد» سيضطرون خلال أسابيع قليلة لترك هذا المبنى التاريخي، لكنهم مصرّون على استكمال مسيرتهم. وفي سبيل هذه الغاية، «سنبدأ في تأهيل مساحة إبداعية جديدة لنستمر مع كل المبدعين والجمهور المخلص في البحث عن الفن الذي نحب والإبداع المتجدد، تاركين بصمتنا في هذا المبنى وآملين أن لا تستبدل بقشور تجارية تلوّث تاريخ هذا المكان. هذا لن يكون مشهد النهاية، بل سيكون بداية جديدة، ونعدكم بلقاء قريب في مكان جديد لمسرح البلد». وفي نهاية البيان الذي ذيّل بهاشتاغ # مسرح_البلد_مستمر، طُلب من الناس المشاركة بـ «أفكاركم وحكاياتكم وصوركم مع مبنى «مسرح البلد»، لنبقى مستمرين معاً... ولا تنسوا الانضمام إلينا في مهرجان «بلدك» لفن الغرافيتي في الخامس من أيار (مايو) ومهرجان «حكايا» في أيلول (سبتمبر) المقبل».