أوقفت شركة «غوغل» الخدمات التي تقدمها على الهواتف العاملة بنظام التشغيل «أندرويد» في تركيا.


المستهدف بقرار «غوغل» هي الأجهزة قيد التصنيع وليست الموجودة في الأسواق التركية حالياً، والخدمات التي ستتوقف على هذه الأجهزة هي نفسها التي أوقفتها العقوبات الأميركية على هواتف شركة «هواوي» الصينية.

نتحدث هنا عن متجر التطبيقات، بريد «غوغل»، يوتيوب، وكل خدمات نظام التشغيل «أندرويد» بما في ذلك تحديثات النظام.

ولكن ما هي أسباب هذه المواجهة بين «غوغل» وتركيا؟

أسباب خلاف «غوغل» وتركيا
بداية، وبشكل بسيط سنوضح مصطلح «محرك بحثي»، إنّ موقع «غوغل» بشكله الجوهري هو برنامج يتم الدخول إليه عبر الإنترنت، يقوم المستخدم بكتابة ما يريد البحث عنه فيأتيه الموقع بإجابات محتملة، وهنا يختار المستخدم النتيجة التي يريد مما عُرض أمامه.

«غوغل» لا تملك الإنترنت، لكنها تحتكر سوق المحركات البحثية (أكثر من 90 في المئة من السوق العالمية)، ما يجعلها في موقع حارس بوابة الإنترنت.

«غوغل» تجني جزءاً كبيراً من أموالها عبر الإعلانات، لذا، وعلى سبيل المثال، إن قام أحد المستخدمين بالبحث عن منتجٍ ما، سيأتيه الموقع بالعديد من نتائج البحث، إلا أن النتائج الأولى ستكون تلك الإعلانات المدفوعة عن شركات تبيع منتج مشابه.

في أيلول الماضي، أعلنت هيئة المنافسة التركية أنها غرّمت «غوغل» بـ 93 مليون ليرة تركية (17.4 مليون دولار)، بسبب خرقها شروط المنافسة في مجال محرك البحث، ما جعل منافسة «غوغل» عملية تعجيزية في عمليات الشراء عبر الإنترنت.

بمعنى آخر، تقول تركيا إنها كانت قد اتفقت مع «غوغل» على أن تعطي الأخيرة للمستخدم حق اختيار أي محرك بحثي يريد أن يستخدم، مثل «ياندكس» الروسي، لكن «غوغل» خالفت هذا الأمر وحصرت عمليات البحث بمحركها لزيادة الأرباح من المبيعات على الإنترنت، وهذا الأمر يعدّ مخالفة صريحة لقوانين المنافسة.

وقد أعلنت هيئة المنافسة التركية أنها فرضت غرامة على «غوغل» قدرها 0.05٪ من إيراداتها يومياً بسبب الانتهاك، وسيظل هذا سارياً حتى تلبية جميع الطلبات. وقد منحت «غوغل» فترة 60 يوماً للطعن في القرار.
كيف ردّت «غوغل» على تركيا؟
لم تكتفِ «غوغل» برفضها القرار وإعلان عقوبات على الشعب التركي، بل طلبت من شركات الضغط على وزير التجارة روحار بيكان ورئيس هيئة المنافسة لعكس قرارهم، وإلا فإن المصنّعين والبائعين سيتأثرون سلباً.
«غوغل» vs تركيا: الخلفية السياسية للمواجهة
يأتي هذا القرار من «غوغل» في وقتٍ حساس جداً، يتقاطع مع السياسة العدوانية التي تنتهجها واشنطن بحق تركيا، على خلفية شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «S-400»، فيما لمّح الرئيس التركي الى أن بلاده لن تستثني خيار إغلاق قاعدتي إنجرليك وكوراجيك، اللتين يستخدمهما «الأطلسي»، إذا ما فرضت واشنطن عقوبات عليها.

إذاً، مرة جديدة، تحوّل الولايات المتحدة التكنولوجيا، التي تقدمها للعالم على أنها جسر تواصل بين الأمم، إلى أداة للضغط على الحكومات والشعوب التي ترفض هيمنتها.