إذا علمت أنّ أكثر من مئة وسبعين ألف شخص حجّوا هذه السنة إلى أكبر معرض في التاريخ على الإطلاق، فذلك يحصل لسبب وجيه: الكلّ يريد أن يعرض بضاعته في لاس فيغاس في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2015)، والجمهور يريد رؤيتها.

المستقبل واضح: الشاشات التي نظلمها إن قلنا إنّها فائقة للدقة وحسب، الدرونز التي ستصبح في كلّ مكان ولكلّ استخدام، السيّارات التي تعلم الكثير عمّن في داخلها وتكاد لا تحتاجه مع الوقت، وانترنت الأشياء الذي أفضل ما قيل فيه إنّه يبحث عن مشكلة ليحلّها.

لكنّي كمستهلك طبيعي، آخر همّي هو هذه التطوّرات البسيطة، والتي بالطبع وراءها المليارات من الأموال والآلاف من الباحثين. لماذا؟ لأنّي لن أحصل عليها حاليّاً: معظمها إمّا تسويقيّ بحت أو مرتفع الثمن إلى حدّ غير طبيعي. وبالتالي هي لا تأتي على لائحة مشترياتي. ولذلك عندما أنظر إلى معرض كهذا، أريد فيه ما يسلّي ويُبهر، وأحسب الغالبية كذلك.
ولذلك فلنعد الآن إلى المهمّ: ما هي عجائب التكنولوجيا السبع في هذا المعرض؟ وبالأحرى، ما هو الذي أبهرنا الى درجة الدهشة؟

١-مرآة Panasonic الذكية:



قد تكون هذه أكبر نقلة نوعية في تاريخ المرآة. حاليّاً، المرآة هي انعكاس لوجهنا كما هو الآن. أمّا في حالة المرآة الذكية، فهي انعكاس لوجهنا كما نريد أن نجعله. من خلال الكاميرا ثلاثية الأبعاد، يمكن تحليل الوجه، وإضافة المؤثّرات عليه، وعكسها في المرآة التي أمامنا. للرجل أن يجرّب كيف يبدو بشاربين عليها، وللمرأة أن تجرّب كلّ أنواع المستحضرات من دون أن تضع شيئاً منها. المرآة تحلّل الجلد أيضاً لتنصح الشخص بما يحتاجه وجهه.

٢-مِشواة Lynx الذكية:

فلنعرف جميعاً أنّ هناك ضحيّة ما خلال كلّ حفلة شواء، وهو الشخص الذي عليه أن يمضي الوقت إلى جانب المِشواة ليرى متى يجب أن يقلب الدجاج مثلاً على الجانب الآخر أو متى يجهز الشواء ليُنقل إلى الطاولة. انتصرت شركة Lynx لهذا الشخص وصمّمت مِشواة ذكية يتكلّم معها بأوامر صوتية فيقول ما ترجمته: "اطبخي لنا الدجاج كما فعلت آخر مرّة". فتفهم عليه المشواة التي ترتبط ببرنامج على الهاتف يرسل تنبيهاً كلّما حان وقت تقليب الطعام، وكذلك عندما يجهز. المشواة تعرف أيضاً ما يحتاجه كلّ نوع من الطعام، فليس اللّحم والخضار سواء، ويمكنها التواصل صوتيّاً مع الشخص من دون وجود الهاتف حتّى.



٣-درون "السيلفي" من Nixie

برأيي، هناك أفكار يجب أن تُمحى من تاريخ التقنية التي أنتجها البشر، وعصا الـ"سيلفي" جزء منها. ولذلك يكفي شركة Nixie شرفاً أنّها تحاول إزالة تلك العصا من الوجود عبر طائرتها الصغيرة التي تُلبس على المعصم، بانتظار أن يطلقها المستخدم في أي لحظة إلى الأمام كي تأخذ صورة شخصية له وتعود. بالنهاية، العصا للكاميرا اختراع أنتجه شخص خمولٌ ينقصه الإبداع، ويُحسب لهذه الدرون أنّها حلّ إبداعي يستبدل جهد الإمساك بالعصا بحرّية التموضع لأفضل صورة ممكنة.



٤-الحزام الذكي Belty

من الأسرار التي يظنّ كلّ واحدٍ منّا أنّه يخفيها هو أنّ الحزام الذي نلبسه لا يريحنا بشكل دائم، فبعد الطعام ليس كما قبله، والوضع المريح للحزام أثناء الجلوس ليس كما هو أثناء المشي. وهذا ما تحاول شركة Emiota أن تحلّه عبر الحزام الذكي Belty، الذي زُوّد بمقياس للخطوات، كي يضيق عند الوقوف ويتّسع عند المشي ليريح من يلبسه. وهذه البداية فقط لما هو ممكن، فالحزام يعرف المدّة التي يقضيها الشخص من دون حركة، ويُمكنك توقيته عبر برنامج للهاتف كي ينكزك كلّما انقضت مدّة دون القيام عن الكرسي. وبناء على هذه المعلومات التي يجمعها عنك، مثل تطوّر قياس خصرك مع الزمن، وفترات تمارينك، وأوقات جلوسك، يُوفّر لك خدمة التوجيه عبر مختصّ يعطيك تعليمات شاملة عبر الدردشة في البرنامج لمساعدتك للوصول إلى الجسم واللّياقة التي تصبو إليها.



٥-الكتاب السحريّ MagicBook

ستجد على هذه الأرض أنصاراً للكتاب الورقي بقدر ما تجدُ أنصاراً للكتاب التفاعلي على الألواح الذكية. لكن MagicBook يجمع المجد من طرفيه. هو عبارة عن برنامج وكتاب ورقي. على الكتاب، قصّة طبيعية للأطفال، ولكن بمجرّد تمرير كاميرا البرنامج فوق الكتاب تخرج شخصيات القصّة عن سكونها على الشاشة، وتبدأ بالحركة التي تظهر بالأبعاد الثلاثة ويُمكن حينها للطفل أن يتفاعل معها عبر تقريب الصورة ليرى شخصية معيّنة، أو النقر على الأشجار مثلاً لتبدأ بالنمو.



٦-Thync- للتحكّم بالدماغ:

قد يكون هذا الجهاز الأكثر إثارةً ومستقبليةً بين كل ما عداه، فهو ببساطة يعدُك بأن يساعد في تغيير حالة دماغك بحسب الطلب. حاليّاً هناك حالتان يُمكن اختيارهما: النشاط والهدوء. الجهاز يعتمدُ على تحفيز أجزاء معيّنة من الجهاز العصبي عبر وخزات كهربائية صغيرة جدّاً تطاول أعصاباً تصلُ إلى الدماغ. الجهاز يوضع على الرأس مباشرة، وهو يشبه سمّاعات الموسيقى. يشبّه صانعوه مفعوله بمفعول الكافيين الذي يستخدمه الناس ليُنشّطوا دماغهم عبر ما يحويه من مكوّنات كيماوية. وقد أُجريت أكثر من مئة دراسة للتأكّد من عدم وجود آثار جانبية لـThync. ويجزم من استخدم الجهاز بأنّه فعلاً يؤدّي إلى ما يَعدُ به من تنشيط الدماغ مثلاً. ولذلك فالمستقبل يبدو مضيئاً لمخترعيه، الذين سيضيفون حالات أخرى مثل تعزيز التركيز أو الإبداع أو الإرادة.

٧-الواقع الافتراضي عبر Virtuix Omni

آخر العجائب هو ما لا يُمكن وصفه كتابةً أو حتى في الفيديو، فهو عبارة عن تقنّية تنقلك من الغرفة التي تعيش فيها إلى عالم آخر، عبر ما يُعرف بالواقع الافتراضي (Virtual Reality). وهذا ما تحاول Virtuix أن تأخذه إلى بُعد جديد عبر جهازها المسمّى Omni. أقرب وسيلة لتصوّره هو أن تتخيّل نفسك ترتدي نظارات تريك فيديو معيّناً من فيلمك المفضّل، وسمّاعات تسمع بها ما يجري في هذا الفيديو، ثمّ إنّك واقف على آلة المشي الرياضية التي تراها في النادي، وممسك بلعبة رشّاش آلي. كلّ هذا مصمّم ليعطيك إحساس البطل الخارق في ذلك العالم. ما أضافته Virtuix هنا هو إمكان الحركة على آلة المشي التي تحدّ خطواتك في دائرة قطرها بحدود المتر بينما في عالمك الافتراضي أنت تمشي في غابة أو تتّجه إلى عدوّك في الشارع.



عودة إلى الواقع

في النهاية، يمكننا أن نتخيّل ما أسميناه العجائب كجزء من يوم عطلتنا مثلاً: نستيقظ في الصباح لنرتدي Thync ونحصل على بعض النشاط الإضافي، ثم نلبس حزام Belty قبل الخروج، وننظر إلى وجهنا في المرآة الذكيّة، لتدلّنا على ما يلزمه. ثم نخرج إلى غداء شواء عائلي، نجمته المشواة الذكيّة، فنأخذ للعائلة معها "سيلفي" عبر Nixie، ثمّ ندخل إلى غرفة نلعب فيها عبر Virtuix Omni في عالم آخر ضدّ شخص ما على الإنترنت، ونختم النهار بقراءة قصّة لأطفال العائلة عبر الكتاب السحريّ. لكن كم سنة سنحتاج لذلك اليوم؟ على الأغلب الكثير. المعرض هو في بداية 2015، لكن لو كان تطوّر التكنولوجيا اليوميّة يُرصد من المعارض، لكنّا الآن نمشي بين الروبوتات في الشارع ولا نستحي من تحيّتها في الصباح أو من سؤالها أن تساعدنا لنصل إلى حيث نريد. حين يصل الأمر ليوميّاتنا فإنّ الهواتف الذكيّة مثلاً معيار معقول لحياة تتقدّم ببطء من دون إبهار. أمّا معارض كهذه فهي مصمّمة للإبهار، وللأمانة فكما يقول المصريّون "أنا كبَهِير انبهرت"!




ما يستحقّ التنويه

بما أنّ العجائب يجب أن تكون سبعاً، فهناك ما لم يرقَ إذاً إلى مستوى الإبهار، وغاب عن هذه اللائحة، لكنّه يستحقّ الذكر. وهنا نوردُ التقنية التي عرضتها إنتل، والتي تخوّل طائرات الـ"درونز" أن تتخطّى العقبات في طريقها تلقائيّاً، حتّى أنّ مجموعة أشخاص بينهم "درون" قد يلعبون بها كما في الـ"بينغ بونغ"، فيقترب أحدهم منها كي تهرب منه إلى الآخر، وهكذا دواليك. تقنية أخرى هي لاصق "TempTraq" الذي يوضع على جسم الولد الصغير، فيقيس الحرارة أوتوماتيكياً ويُرسل تنبيهاً إلى الأهل في حال الضرورة، وكذلك يوفّر هذه المعلومات عن تغيّر حرارة الطفل مع الأيّام للطبيب إن أراد الأهل.




...وما لا يستحقّ

لا بدّ أنّ الكثيرين الآن يفكّرون بأنّ بعض هذه الأجهزة لا تلزمهم، ولكن بالحقيقة، هناك أجهزة قد يكون عليها شبه إجماع بأنّها أسوء ما في المعرض. منها مثلاً هاتف بسعر ستّة آلاف دولار من Tonino Lamborghini، يهدف إلى إعطاء مستخدميه إحساس الفخامة التي لسيّارات Lamborghini، لكنّه يفشل في تقديم الجمالية، بسبب حجمه الضخم نسبيّاً (ويمكن الجزم بسهولة أنّ الآيفون مثلاً أكثر منه جمالاً وفعاليّة، وبعُشر السعر). هناك أيضاً خاتم Logbar الضخم، الذي هو أشبه بسوار للأصبع، ويخوّلّك التحكّم بهاتفك عبر القيام بحركات في الهواء، ولكنّه فعليّاً يفتقد إلى الدقّة وإلى الشكل الذي يصبح مقبولاً على أساسهما.