«جبهة النصرة» تمضي بثبات على «النهج» الذي سبقها إليه تنظيم «الدولة الإسلامية». ذريعة «محاربة المفسدين» التي اتخذ منها «داعش» في أوقات سابقة وسيلة لتوسيع نفوذه، قبل أن تكتشف «الفصائل الثورية» تطرفه «فجأة»، تبدو «استراتيجية» مناسبة تماماً لـ«النصرة». الأخيرة، قررت لعب دور «شرطي الثورة» بمؤازرة من ظهيرها الدائم «حركة أحرار الشام الإسلامية».


وفيما يواصل الشريكان فرض معادلة جديدة في ريف إدلب، حطت رحالهما أخيراً في مدينة الرستن في ريف حمص، حيث داهمت «النصرة»، أول من أمس، مقارّ تابعة لـ«لواء خالد بن الوليد» المحسوب على «الجيش الحر»، واعتقلت قائده حسن الأشرم الذي كان مختبئاً داخل أحد البيوت، إثر تعرضه لإصابة خلال الاشتباكات بين مجموعته وبين «النصرة». اللافت أنّ «النصرة» تلقّت تأييداً «ثوريّاً» جاء في صورة بيان صادر عن «المجالس الثورية والمحلية في مدينة الرستن». البيان نفى سيطرة «الجبهة» على المدينة، وأكّد أن «ما حدث هو قيام جبهة النصرة بتنفيذ أمر المحكمة بإلقاء القبض على بعض المطلوبين». وجاء البيان مطابقاً في مضمونه لبيان كانت «النصرة» قد أصدرته، وقالت فيه إنه «بعدما رفضت مجموعات من لواء خالد بن الوليد ومجموعات من الجيش الحر الانصياع لقرارات الهيئة الشرعية، والتي أُصدرت بحقهم أحكاماً تدينهم بالقتل والسلب والعنف الجنسي (...)، اتجهت النصرة إلى مدينة الرستن برتل عسكري؛ فدارت اشتباكاتٌ عنيفة، تمكّنت خلالها من اعتقال المدعو حسن الأشتر، قائد إحدى المجموعات، والسيطرة على مقاره». وخلافاً لما جاء في البيانين حول انسحاب «النصرة» من الرستن بعد تنفيذ المهمة، قال مصدر محلي لـ«الأخبار» إن «إحدى أهم النتائج التي أسفر عنها التحرك الأخير أنّ النصرة باتت موجودة فعليّاً داخل الرستن». المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أكّد أن «مسلحين تابعين للنصرة بات لهم وجود غير معلن داخل مقار ابن الوليد». المصدر، أكّد في الوقت نفسه «وجود تفاوت في مواقف السكان من لواء ابن الوليد، وقائده. البعض يؤكد صحة الاتهامات الموجهة، والبعض الآخر يرى في الأشتر بطلاً ثوريّاً». ورأى المصدر أنه «مهما تكن حقيقة الأمر، فمن السذاجة تصديق أن الخلاص سيكون على أيدي النصرة، وأنها فعلت ما فعلته بهدف وضع حد للممارسات المعلن عنها». في المقابل، أكّد مصدر من داخل «جبهة النصرة» لـ«الأخبار» أنّه «لا أحد يستطيع الإدلاء بأي كلام في هذا الخصوص قبل أن تقول المحكمة الشرعية كلمتها». المصدر أكّد أن «جبهة النصرة لا تتهاون في تنفيذ حدود الله، وإذا قضت المحكمة بإعدام هذا المجرم فسيتم تنفيذ الحكم حتماً». تجدر الإشارة إلى أن «لواء ابن الوليد» كان قد أصدر بياناً في شهر حزيران الماضي، أعلن فيه «انسحابه من جبهة ثوار سوريا واعتزاله قتال أي فصيل إسلامي». وتستدعي المخاوف من دوافع «النصرة» التذكير بتحركات مماثلة كان تنظيم «داعش» قد قام بها في مدينة حلب، حيث ألقى القبض على «قائد لواء أحفاد المرسلين» حسن جزرة، وقام بإعدامه. ورغم أن جزرة كان متورطاً بالفعل في الجرائم التي أُعدم بسببها، غير أن تنظيم «داعش» جرّ من الويلات على سكان المناطق التي سيطر عليها لاحقاً أضعاف ما قام به جزرة.


«النصرة» تُنفذ إعدامات في إدلب

في الأثناء، واصلت «جبهة النصرة» فرض سياسة «الرعب» في ريف إدلب. وقال نشطاء معارضون إن «النصرة سلمت جثث 13 مقاتلاً من ألوية الأنصار إلى ذويهم في قرية كوكبا بجبل شحشبو بريف إدلب، بعدما أعدمتهم». بدوره، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض إن «النصرة طلبت قبل نحو يومين أثناء دخولها قرية كوكبا في جبل شحشبو، من مقاتلي ألوية الأنصار، تسليم أنفسهم، إلا أن أحد مقاتلي الألوية، أطلق النار على رتل جبهة النصرة، ما أدى إلى مصرع قيادي منها». لتقوم «النصرة» باعتقال 13 مسلحاً من «ألوية الأنصار» فيما لاذ البقية بالفرار، حيث «أعادت النصرة جثث الـ 13 إلى منطقة كوكبا، وظهرت على معظم الجثث آثار طلقات نارية من الخلف»، وفقاً للمصدر نفسه.


... وتفقد «أحد أمرائها» على جبهة الزهراء

إلى ذلك، قالت صفحات «جهادية» إن «جبهة النصرة» فقدت أحد «أمرائها» في معارك نبّل والزهراء. وأعلنت الصفحات «استشهاد المهندس عدنان الزمر، أحد أمراء جبهة النصرة ومؤسس تنسيقية الباب في معارك الزهراء اليوم (أمس)»، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وفي الأثناء، استمرت المعارك في محيط نبل والزهراء بريف حلب الشمالي، وسط تهديد «النصرة» بتنفيذ المزيد من «العمليات الانتحارية». وفيما تناقلت مواقع معارضة تحذيرات أطلقتها «النصرة» وشركاؤها في الهجوم «جبهة أنصار الدين»، و«الجبهة الإسلامية» بوجوب «إخلاء المدنيين من نبل والزهراء»، أكّد مصدر من «غرفة عمليات الزهراء» لـ«الأخبار» أن «الهجوم ذاهب في طريقه نحو الفشل المؤكد». المصدر توقع أن «يتم توقف الهجوم قريباً، بعدما جرب الإرهابيون كل الوسائل لاقتحام المنطقة».
إلى ذلك، تناقل ناشطون معارضون أنباء عن مصرع أحد القادة الميدانيين لـ«الجبهة الإسلامية في حلب». وقالت المصادر إن القائد العسكري، نبهان صطوف، قُتِل خلال غارة للطيران الحربيّ على مدينة عندان، في ريف حلب الشماليّ. وأكّدت المصادر أنّ «الطيران الحربيّ قصفَ مدينةَ عندان بالصواريخ الفراغيّة؛ ما أسفر عن مقتل تسعةُ أشخاص، بينهم ثلاثةٌ مجهولو الهوية». كما «أصيب آخرون، من بينهم الإعلاميّ ياسين أبو رائد، مراسل شبكة سوريا مباشر، بعد ساعات من تغطيته معارك نبّل والزهراء»، وفقاً للمصادر ذاتها.

«لفلفة» قضية اللقاحات الفاسدة

على صعيد آخر، أُعلن أمس «التقرير الختامي للجنة التحقيق في قضية لقاح الأطفال بريف إدلب». وجاء في التقرير «المُعارض» أن «السبب المباشر الذي أودى بحياة الأطفال كان نتيجة خلط المشرفين بين المادة المذيبة للقاح ومادة الأتراكوريوم». البيان أوضح أن «عدد الأطفال الذين فارقوا الحياة وصل إلى أكثر من 17 طفلا؛ تتراوح أعمارهم بين الستة أشهر والسنتين». وتزامن الإعلان عن التقرير، مع الإفراج عن الكادر الطبي في جرجناز، وسنجار، بعد احتجازهم لشهرين، بتهمة «القتل غير العمد». وتمت «لفلفة» القضية بعد قيام المتهمين بدفع «دية» مقدارها مليونا ليرة سورية لكلِّ عائلةٍ تُوفي طفلها أو تعرّض للإعاقة.