لم يخفت الموقف الإيراني الرسمي عما كان عليه في اليوم الأول من العمليات العسكرية التي قام بها «التحالف الدولي» ضد مواقع «الدولة الاسلامية» على الأراضي السورية. ففي وقتٍ قام فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني بسلسلة لقاءات مهمة في نيويورك مؤكداً خلالها أن بعض الدول أصبحت ضد الإرهاب «حين لم تعد ممارسات المجموعات الارهابية تصب في مصلحتها»، أعلن رئيس مجلس الشوري الاسلامي علي لاريجاني أن الدول المنخرطة في التحالف ضد «الإرهاب» هي من صانعيه وداعميه.


ودعا روحاني إلى ملاحقة الإرهابيين ومراقبة نشاطاتهم والتصدي للدول التي تدعمهم مالياً وعسكرياً. وأكد أن الإرهاب ليس في مصلحة أحد وليس وسيلة مناسبة للوصول إلى الأهداف، ومن يظن غير ذلك فلن يسلم، مشدداً على ضرورة تجفيف مصادر الإرهاب. وإلى جانب لقائه «التاريخي» برئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون، عقد روحاني لقاءً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ورأى روحاني خلال لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن المشاكل التي تعاني منها سوريا والعراق اليوم ناجمة عن الأزمة التي بدأت قبل ثلاث سنوات في سوريا، مضيفاً أنه لو تم استئصال جذور المجموعات الإرهابية في حينه، لما كنا نشهد هذا الكمّ من الجرائم الوحشية. وانتقد روحاني الازدواجية في المعايير التي تلجأ إليها بعض دول العالم، وأضاف أن عدداً من الدول تلتزم الصمت حيال المجموعات الارهابية حين ترى أن ممارستها تصب في مصلحتها، أما عندما تتضرر منها فتقوم بمواجهتها. وتابع القول إن إيران لم تدخر جهداً لمكافحة الإرهاب، مضيفاً أنه لولا مساعدات إيران وصمود العراقيين، لكان العراق اليوم خاضعاً لسيطرة الإرهابيين.
من جهته، عبر بان كي مون عن ارتياحه لهذا اللقاء وأشاد بتعاطي إيران «البناء» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومشاركتها الفاعلة في المفاوضات مع مجموعة (5+1)، شاكراً إياها على المساعدة التي قدمتها في تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، ومتابعتها للموضوع.
وعقب لقاءٍ هو الأول من نوعه منذ قيام الثورة الإسلامية في 1979، بينه وبين رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون، تطرق روحاني للبرنامج النووي الإيراني، قائلاً إن إهانة الشعوب لن تعطي نتيجة، مجدداً التأكيد أن جميع الأعضاء في معاهدة «أن بي تي» لهم حقوق متساوية. وشدد على أن تقارير مفتشي الوكالة الدولية تؤكد أنه ليس هناك أي انحرافات في نشاطات إيران النووية.
من جهته، رأى كاميرون أن العزم الحقيقي لإيران للوصول إلى اتفاق نووي شامل «أمر إيجابي»، وأكد أن الحق كسائر الدول بامتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية. وقال إنه في السابق كان هناك اختلاف في وجهات النظر واليوم الفرصة متاحة لإعادة بناء العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين.
أما خلال اجتماعه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، فأكد روحاني أن القضايا المقلقة في المنطقة بحاجة لمزيد من التعاون والتشاور بين دولها وقال، إن المنطقة يجب أن تنعم بالأمن والاستقرار ومن حق الدول الكبرى في المنطقة أن تتخذ القرار في هذا الشأن.
وأكد أن الأمن في المنطقة قضية مترابطة ولو حدثت مشكلة ما في أي نقطة فيها، فإنها ستؤثر على المنطقة بأسرها. ولفت الرئيس روحاني إلى أن إيران وتركيا تشتركان في وجهات النظر حول القضايا الرئيسية، مضيفاً أن على البلدين مواصلة الحوار وتبادل الافكار في ما يتعلق بالخلاف في الراي حول القضايا الجزئية.
في طهران، وفي ما يتعلق بـ«التحالف الدولي»، استنكر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علي لاريجاني، مزاعم الرئيس الأميركي بشأن «تجفيف مصادر الإرهاب في العالم بمساعدة حلفائه»، مؤكداً أن أميركا وبعض حلفائها يدعمون الجماعات الإرهابية في سوريا منذ أكثر من 3 سنوات.
وأوضح أن بعض الدول التي انضمت إلى ما يسمى ائتلاف مكافحة الإرهاب هي نفسها من داعمي الإرهابيين في سوريا، وأن القوى الإرهابية تدخل الأراضي السورية عبر حدودها. وأسف لاريجاني لأن أميركا دخلت مباشرةً في الصراع، «لكون الحكومة السورية لا يمكنها القضاء على الإرهابيين كما صرّح الرئيس الأميركي»، وتساءل: «ألم تصنعوا أنتم الإرهابيين بأنفسكم ودعمتموهم ولم تمنحوا الحكومة السورية الفرصة في القضاء عليهم؟».
وأوضح أن الغارات الأميركية على سوريا ستؤدي إلى مزيد من القتل والخراب وتشريد المدنيين من مناطقهم، كذلك إن هذا الفعل السيئ يعكس ضعف أميركا الذي ينكشف يوماً بعد يوم. وأكد أن الغارات الأميركية ستؤدي إلى انتشار الإرهاب كما حدث في أفغانستان سابقاً حيث لم تضع حملاتها هناك حداً للإرهابيين، بل وسعت من انتشارهم إلى بلدان اخرى.

(فارس، إرنا، أ ف ب)