تضاربت المعلومات حول تسليم القوات الأميركية، مجموعة «مغاوير الثورة» منظومةَ صواريخ «هيمارس». ففي حين تنفي مصادر «الأخبار» هذه المعلومة، إلّا أنها تؤكد إشراك الأميركيين لمجموعات مؤلّفة من 50 عنصراً في عمليات تذخير وإطلاق هذه المنظومة من الصواريخ خلال تدريب بالذخيرة الحيّة، نحو أهداف وهمية نُصبت في منطقة الزكف، التي تبعد حوالى 50 كيلومتراً شمال القاعدة الأميركية في التنف، علماً أن المدى الأقصى لهذه المنظومة يصل إلى 80 كيلومتراً، وهي مطابقة للنسخ التي سلّمتها واشنطن للحكومة الأوكرانية. ويمكن لراجمات «هيمارس»، العالية الدقة والمزوّدة بنظام تحديد المواقع العالمي «GPS»، إطلاق صاروخ تكتيكي من طراز «ATACMS» الذي يبلغ مداه 300 كيلومتر.

ولم يسبق لقوات الاحتلال الأميركي أن درّبت أيّاً من مجموعات «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، على هذا الطراز من الصواريخ، فيما يأتي تدريب «مغاوير الثورة» كنوع من رفع مستوى التحذير في البادية، بما يمنع الجانب الروسي من استهداف أيّ نقطة داخل منطقة خفض التصعيد المعروفة باسم «منطقة الـ55 كيلومتراً» المحيطة بالقاعدة الأميركية. ويبدو أن واشنطن تلوّح باحتمال الردّ على أيّ استهداف للفصائل التي تشغّلها في البادية، أيّاً كانت أسباب هذا الاستهداف. ولتجنّب حدوث حالات تصادم مباشر بين قوات البلدين اللذين ينظّمان انتشارهما في سوريا وفقاً لـ«بروتوكول عمل مشترك»، جعلت واشنطن من التدريب على هذه المنظومة من الصواريخ رسالةَ تهديد لم تتركها موسكو تمرّ من دون ردّ. وفي هذا الإطار، كرّر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، خلال اجتماعه مع نظيره التركي خلوصي آكار، في إسطنبول، الجمعة، وَصْف الفصائل المسلّحة المنتشرة في التنف بـ«الإرهابية»، وهو ما يعني أن موسكو ستتعامل مع أيّ تهديد لسلامة قواتها في سوريا، بالقوّة المناسبة.
وجاءت خطوة تدريب «مغاوير الثورة» على منظومة «هيمارس» بعد زيارة هي الثانية من نوعها خلال أقل من شهر، لقائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي، إريك كوريلا، إلى قاعدة التنف ومجمع لـ«مغاوير الثورة». لكنّ اللافت - هذه المرّة - هو أن الجنرال الأميركي تفقّد نقاط «المغاوير» التي استُهدفت من قِبَل سلاح الجو الروسي في 9 حزيران الماضي، والتقى قيادات ميدانية من الفصيل الذي تُعدّ حراسة القاعدة الأميركية مهمّته الأولى، على رغم زعمه أن قتال «داعش» هو الأساس.

لم يسبق لقوات الاحتلال الأميركي أن درّبت أيّاً من مجموعات «قسد» على هذا الطراز من الصواريخ


وتكشف مصادر «الأخبار»، أن واشنطن لا تسلّم أسلحة من الصناعة الأميركية لأيٍّ من القوى التي تدعمها وتوظّفها في الداخل السوري، فيما عدا العربات المصفّحة من طراز «هامر» التي تسلّمت «قسد» كميات منها سابقاً، وهي خطوة غير مفهومة، على رغم أن واشنطن لا تخفي علاقتها ودعمها لقوى مسلحة تعادي دمشق. كما أن كامل أسلحة «مغاوير الثورة» هي من الصناعة الروسية التي تؤمّنها واشنطن أو «مهرّبو السلاح» من الذين ينقلون بضائعهم من شمال الأردن إلى داخل مخيّم الركبان الذي يخضع لسطوة الفصائل الموالية للأميركيين. وتصل كميات من هذه الأسلحة والذخائر إلى عناصر تنظيم «داعش» الذين ينتشرون في الأطراف الشمالية لمنطقة الـ55 كيلومتراً، من خلال علاقة تجارية مع قيادات فصيل «مغاوير الثورة»، الذين يؤمّنون الإمداد اللوجستي لخلايا التنظيم، على رغم أن المعلَن من أسباب وجود هذا الفصيل هو محاربة التنظيم. وتقول مصادر «الأخبار» في «الركبان»، إن القوات الأميركية في قاعدة «التنف»، لم تُبدِ أيّ اعتراض على هذه العلاقة، كما أنها لم تعترض طريق شاحنات الإمداد الواصل إلى مناطق تمركز خلايا «داعش»، وهو إحدى الأدوات التي تتحرّك في البادية السورية بتسهيل من القوات الأميركية نفسها، لضرب نقاط للجيش السوري.