الحسكة | توحي التعزيزات العسكرية التي استقدمتها «قسد» من مختلف المناطق التي تسيطر عليها، إلى الأحياء الجنوبية لمدينة القامشلي، بنيات مسبقة للسيطرة على حيّ طيّ، في محاولة لإنهاء وجود «الدفاع الوطني» في المدينة. وترى «الأسايش»، التابعة لـ»قسد»، أن وجود «الدفاع الوطني» والقوات الرديفة للجيش السوري في مربّعات داخل مناطق سيطرتها، يشكّل خطراً على وجودها، لكون تلك المربّعات تعدّ حاضنة شعبية علنية للحكومة السورية في منطقة الجزيرة. لذلك، استغلّت «الأسايش» الهُدَن الثلاث التي أُعلن عنها طوال الأيام الأربعة الماضية من الاشتباكات، لتعزيز حضورها العسكري، واستقدام أسلحة ومعدّات متوسّطة وثقيلة من منبج والحسكة والرقة، تمهيداً لاقتحام الحيّ والسيطرة عليه.

ويؤكّد مصدر ميداني، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الهدن الثلاث خرقها مسلّحو الأسايش، وباغتوا الدفاع الوطني، وتمكّنوا من إحداث تقدّم ميداني في المنطقة»، مضيفاً إن «الأسايش استقدموا أسلحة متطوّرة، مع تعزيزات عسكرية كبيرة من مختلف المناطق التي يسيطرون عليها، ما أدّى الى انقلاب التوازن في القوى، وتحقيق خروقات ميدانية في الأجزاء الشرقية من الحيّ الجنوبي». ويلفت المصدر، في المقابل، إلى أن «عناصر الدفاع يعملون على استقدام تعزيزات عسكرية من الأرياف الجنوبية، لاستعادة المناطق التي خسروها داخل الحيّ»، متابعاً أنهم «يدافعون عن منازلهم ومناطقهم ضدّ هجوم متعمّد عليهم». في غضون ذلك، أصدرت قبيلة طيّ بياناً ندّدت فيه بـ»اعتداءات ميليشيا قسد وممارساتها الإجرامية بحق الأهالي في أحياء مدينة القامشلي، وارتهانها للاحتلال الأميركي ومخطّطاته ضدّ الوطن وأبنائه». واعتبرت القبيلة أن «استخدام السلاح والمدرّعات من قِبَل الميليشيا بهذه الهمجية ضدّ المدنيين، وارتقاء شهداء من الشيوخ والأطفال والنساء، يشكّل خيانة للشعب والأرض والتاريخ». كما دعا البيان «أبناء العشائر المنخرطين في صفوف قسد إلى الانسحاب الفوري منها، وإعلان المقاومة الشعبية ضدّ المحتل الأميركي وأدواته»، مشيراً إلى أن «توقيت الممارسات الإرهابية لميليشيا قسد يهدف إلى التشويش على استحقاق الانتخابات الرئاسية».
في المقابل، برز موقف أميركي من الاشتباكات التي دارت في القامشلي، من خلال تصريحات إعلامية لقائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال كينيث ماكنزي، الذي قال «(إننا) نبذل كلّ ما في وسعنا لتهدئة الوضع»، مضيفاً: «نريد حلّ مشكلة القامشلي بالحوار». وتأتي هذه التصريحات بعد اتهامات سورية حكومية لـ»واشنطن بتحريض قسد على زعزعة استقرار المنطقة، للتأثير على استحقاق الانتخابات الرئاسية». وردّت «قسد»، بدورها، بصورة غير مباشرة على تلك الاتهامات، بتصريحات لسكرتير «حزب اليسار الديموقراطي الكردي»، أحد أبرز أحزاب «الإدارة الذاتية»، أشار فيها إلى أن «المشاركة في الانتخابات والسماح بوضع صناديق الاقتراع في مناطق الإدارة الذاتية لم يُناقشا بعد، لكن التقدير العام يشير إلى عدم مشاركة الإدارة وأحزابها في الانتخابات». ولفت كدو إلى أن «القوى الوطنية السورية كافة لن تشارك في هذه الانتخابات ولا ترى مبرّراً لإجرائها»، متابعاً أن «مناطق شمال وشرق سوريا لن تكون مكاناً لإجراء هذه الانتخابات».

ماكنزي: نبذل كلّ ما في وسعنا لتهدئة الوضع في القامشلي


وأتت التطوّرات الميدانية الأخيرة بعد ساعات قليلة من اجتماع وفد من وجهاء المدينة ومثقّفيها مع قيادات «الدفاع الوطني» و»الأسايش»، والإعلان عن التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لم يصمد إلّا لساعات، بعد مقتل أحد أعضاء الوفد، الشيخ هايس الجريان، برصاص قنّاص أمام منزله في حي حلكو. وفي هذا السياق، يؤكد أحد أعضاء الوفد المجتمعي، الشيخ بسمان العساف، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الوفد اتّفق مع قيادات الطرفين على وقف إطلاق النار، ونشر الجيش السوري والشرطة الحكومية في خطوط التماس، مع فضّ الاشتباكات، والعمل على عدم تكرارها في الأيام القادمة»، مستدركاً بأن «الاتفاق انتهى بعد خرق وقف إطلاق النار، واستشهاد أحد أعضاء الوفد». ويتوقّع العساف، مع ذلك، أن «ينجح مسار الحوار والمفاوضات، وأن يتمّ تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء حالة التوتر القائمة خلال الساعات القادمة». وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار»، من مصادر مقرّبة من الجانب الروسي، أن «اجتماعات متتالية شهدتها القاعدة الروسية في مطار القامشلي، على مدار يوم أمس الجمعة، ضمّت ممثّلين عن الجيش السوري وقيادات قسد والأسايش، لإنهاء التوتر». وأشارت المصادر إلى أنه «تمّ الاتفاق على تثبيت وقف إطلاق النار، مع بحث أسباب الخلافات، والعمل على حلّها»، ورجّحت أن يتمّ «التوصّل إلى اتفاق، وإعادة الهدوء إلى المدينة، خلال الساعات القادمة».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا