الحسكة | لم يعد أهالي الحسكة يَعدّون المرّات التي قطع فيها الأتراك المياه عن مدينتهم وأريافها، إذ إن الأمر بات طقساً شبه شهري اعتادوه، بعد أن قُطعت المياه للمرّة الخامسة عشرة على التوالي، منذ احتلال الأتراك المنطقة في خريف العام الفائت. وفي الـ25 من الشهر الماضي، انقطعت المياه عن مدينة الحسكة، بعد خروج المصدر المائي الوحيد في محطّة مياه علوك المُغذّية للمدينة وأريافها عن الخدمة، نتيجة انخفاض "الجهد الكهربائي" المُغذّي لمضخّات المحطّة وآبارها.

وأدّى انخفاض استهلاك السكّان للمياه في فصل الشتاء، فضلاً عن تخزينهم كمّيات سابقة، إلى تأخّر ظهور معاناتهم هذه المرّة، قبل أن يبدأ الكثيرون منهم تداول هاشتاغ "الحسكة عطشى"، على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، للفت الأنظار إلى مأساتهم . وتتحدّث مصادر من داخل المحطّة، إلى "الأخبار"، عن الواقع المستجدّ، بالإشارة إلى أن "الجيش التركي والفصائل المسلّحة التابعة له قاموا بسحب خطوط لمقرّاتهم، وأخرى لسقاية أراضٍ تابعة لبعض قادة الجماعات المسلحة، من خطّ مياه علوك الذي يتغذّى من محطّة الدرباسية، ما أدّى إلى خروجها عن الخدمة بفعل الضغط الفائض". وأضافت المصادر أنه "على الرغم من الصيانات الواسعة التي تمّت في المحطة خلال الفترة الماضية، إلا أن الاستجرار الزائد للكهرباء أدّى إلى ارتفاع الحمولات على الخطّ، وضعف الجهد الكهربائي، وخروج الآبار والمضخّات بالتدريج عن الخدمة". وأشارت إلى أن "ما يسمّى هيئة الطاقة في الإدارة الذاتية قامت بتخفيض مُحوّلات الشدّة (منظّم الجهد الكهربائي) من 300 ميغا إلى 150، من دون التمكّن من ضبط التعدّيات"، لافتة إلى "قيام الإدارة الذاتية بقطع الكهرباء عن مدينتَي رأس العين وتل أبيض المحتلّتين، ردّاً على انقطاع المياه عن مدينة الحسكة وأريافها"، في سيناريو تكرّر سابقاً لمرّات عديدة.
من جهته، يؤكد مدير المياه في الحسكة، محمود العكلة، في تصريح إلى "الأخبار"، أن "المحطّة متوقّفة لليوم الـ20 على التوالي، الأمر الذي أدّى الى انقطاع المياه عن نحو مليون مدني في مدينة الحسكة وأريافها، في جريمة حرب موصوفة يرتكبها الاحتلال التركي بحق المدنيين". ويضيف العكلة أن "التنسيق مع الجانب الروسي مستمرٌّ بهدف إعادة المحطّة إلى الخدمة، وضمان عودة تدفّق المياه منها باتجاه الحسكة وأريافها". كذلك، يؤكد مدير الكهرباء في الحسكة، أنور العكلة، لـ"الأخبار"، أن "ورشات الشركة جاهزة للوصول إلى المحطّة، وإعادة تشغيلها من جديد، فور تهيئة الظروف المناسبة لذلك"، مبيّناً أن "المحطّة خرجت عن الخدمة بسبب الحمولة المرتفعة والاستجرار الكبير على الخطّ المغذّي لها، علماً بأنها تحتاج من 2 إلى 4 ميغا للعمل، بينما ارتفعت الحمولات على الخطّ الى أكثر من 8 ميغا". ويوضح أن "عودة المحطة إلى العمل تحتاج إلى إزالة جميع التعدّيات على الخط المغذّي لها، مع تركيب محوّلات لتنظيم الجهد الكهربائي، تضمن توفير جهد يغذّي الآبار والمضخّات بالصورة المناسبة".

يضغط الجانب الروسي على الأتراك و «الإدارة الذاتية» لإنهاء المعاناة


بدوره، يشير مصدر مطّلع على مسار التفاوض بين الإدارة الذاتية وتركيا، والذي ترعاه روسيا، في حديث إلى "الأخبار"، إلى أن "الجانب الروسي بدأ بتقريب وجهات النظر، والضغط على الأتراك والإدارة الذاتية لإنهاء معاناة السكّان وتوفير المياه والكهرباء لهم"، متوقعاً أن "تُثمر الجهود قريباً إعادة التغذية الكهربائية إلى المحطّة، وإعادتها إلى الخدمة من جديد". ويتابع المصدر أن "الخطوة سيليها تسيير دوريات روسية - تركية مشتركة، ترافقها ورشات الكهرباء الحكومية، لإزالة التعدّيات على الخطّ، وضمان رفع الجهد الكهربائي، بما يعزّز استمرارية العمل في المحطة".

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا