الحسكة | تعكس التحرّكات التركية الأخيرة في الشمال السوري رغبة أنقرة في تحقيق تمدّد عسكري باتجاه مناطق سيطرة «قسد»، لفرض واقع ميداني جديد في المنطقة. إلا أن تلك التحرّكات تواجَه بديناميات سورية - روسية مضادّة، تستهدف منع تركيا من احتلال أيّ مناطق إضافية. وبعد أسبوعين من التصعيد العسكري التركي المتواصل، والذي ترافق مع اشتباكات متقطّعة وقصف مدفعي عنيف استهدف مدينة عين عيسى ومحيطها، جاء الإعلان عن الانتشار الجديد للجيش السوري والقوات الروسية في المنطقة، ليعطي إشارات إلى وجود تنسيق مشترك بين دمشق وموسكو و»قسد»، للحؤول دون أي توغّل تركي. وأعلنت «قسد»، أمس، على لسان رئيس «مجلس تل أبيض العسكري» التابع لها، في مؤتمر صحافي، «إنشاء ثلاث نقاط عسكرية جديدة مشتركة بين الجيش السوري وروسيا وقسد، بهدف التخفيف من حدّة الانتهاكات التركية ضدّ مدينة عين عيسى». وترافق هذا الإعلان مع وصول تعزيزات عسكرية للجيش السوري إلى «اللواء 93» ومدينة عين عيسى، سبقتها تعزيزات مماثلة للقوات الروسية وصلت إلى القاعدة العسكرية الروسية في تلّ السمن جنوبي المدينة. مع ذلك، وبعد ساعات من الانتشار العسكري الجديد للجيش السوري والقوات الروسية، وصلت تعزيزات عسكرية تركية إلى القاعدة التركية في قرية صيدا (2 كلم شمالي عين عيسى)، ما قد يشي باستمرار النيات الهجومية لأنقرة تجاه المدينة. وترافقت تلك التعزيزات مع التصعيد عسكرياً على طول خطوط التماس في تلّ تمر ومنبج، بهدف تشتيت جهود الجيش السوري والقوات الروسية، وإيصال رسالة بالجدّية في تحقيق تمدّد جديد في عمق مناطق سيطرة «قسد» في الشمال السوري.
تواجه روسيا تعنّت «قسد» في تقديم أيّ تنازلات عسكرية وأمنية وإدارية


ويبدو أن تركيا متمسّكة بالهجوم على مدينة عين عيسى تحديداً، لتحقيق سلّة من الأهداف، أهمّها ضرب «عاصمة الإدارة الذاتية» الكردية، والسيطرة على عقدة مواصلات مهمة تربط مناطق سيطرة «قسد» في كلّ من أرياف حلب والحسكة والرقة ودير الزور. كذلك، يريد الأتراك إبطال توقّعات واشنطن بعدم «تكرار أيّ هجوم تركي جديد على مناطق سيطرة قسد في شرق سوريا وشمالها»، وفق ما كان أعلن مبعوث الرئيس الأميركي، جويل رايبون، إضافة إلى قطع الآمال الكردية بقدرة الولايات المتحدة على حماية مناطق «قسد»، وإيصال رسالة إلى الأخيرة بعدم وجود وعود تركية للأميركيين بالتخلّي عن مهمّة محاربتها، وإزالة أيّ خطر يتهدّد الأمن التركي، من وجهة نظر أنقرة.
أمام هذا الواقع، تعمل موسكو على رفع مستوى التنسيق بين الجيش السوري و»قسد»، بهدف قطع الطريق على أنقرة نحو تحقيق مكاسب ميدانية جديدة. لكن روسيا تواجه صعوبة في ذلك، بسبب تعنّت «قسد» في تقديم أيّ تنازلات عسكرية، وإصرارها على الحفاظ على سطوتها الأمنية والإدارية على مدينة عين عيسى، والامتناع عن تسليم الصلاحيات للحكومة السورية. وفي هذا الإطار، يفيد مصدر ميداني سوري بأن «موسكو أبلغت قسد رسمياً بنيات تركية جدّية في التوغل والسيطرة على مدينة عين عيسى، في ظلّ استمرار الوجود العسكري لقسد والأسايش والإدارة الذاتية في المدينة»، كاشفاً أن «الروس أبلغوا قيادة قسد بضرورة رفع العلم السوري، وإعادة مؤسسات الدولة السورية كافة إليها، مع افتتاح أقسام للشرطة، لسحب الذرائع التركية في تنفيذ أيّ هجوم جديد». ويَتوقّع المصدر أن يكون «الإعلان عن الانتشار الجديد للجيش السوري واحدة من سلسلة خطوات ستُطبّق تدريجياً، لتعيد سلطة الحكومة السورية تدريجياً على المدينة، وتسهم في حمايتها من أيّ هجمات»، مستدركاً بأن «هذه الخطوات متوقّفة على مدى التزام قسد بالتنسيق مع الجيش لإزالة خطر الهجمات التركية».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا