تثبت التطورات التي يشهدها ريف دير الزور الشرقي أن ما قبل حادثة اغتيال الشيخ مطشر الهفل، أحد أبرز شيوخ قبيلة العكيدات، لن يكون كما قبله، في ظلّ إصرار العشائر العربية على إنهاء وجود «قسد» في مناطقها، واستعادة دورها هناك. وهو هدفٌ يبدو أن كلّاً من العشائر المنتشرة في مناطق سيطرة الحكومة السورية، وتلك الموجودة في مناطق سيطرة «قسد»، قد توحّدت عليه.

وعلى رغم محاولات «قسد» استمالة عدد من أبناء العشائر لصالحها، وإلباسهم ثوب المشيخة للإيحاء بوجود تأييد عشائري لوجودها في شرقي الفرات، وبأن التطورات التي شهدها ريف دير الزور الشرقي أخيراً ليست إلا «فتنة»، إلا أن توالي ردود الفعل المضادّة لـ»قسد» يؤكد أن ثمة توجّهاً جدّياً لإخراج الأخيرة من مناطق انتشار العشائر. وكانت «قسد» أصدرت بياناً اتّهمت فيه «الحكومتين السورية والتركية بدعم خلايا داعش لإحداث فتنة بينها وبين عشائر المنطقة»، نافيةً «وجود أيّ مطالب عشائرية بخروج قواتها من المنطقة»، معتبرة أن ذلك «لا أساس له من الصحة». وأشارت إلى أن «مَن يدير المنطقة هم أبناؤها الذين يتولّون حماية مناطقهم بأنفسهم»، مُتحدّثةً عن «تزايد انتساب أبناء العشائر إلى صفوفها».

حاولت «قسد» إلباس عدد من الشخصيات ثوب المشيخة للإيحاء بوجود تأييد لها


لكن، خلافاً لادّعات «قسد» تلك، استمرّ إصدار البيانات العشائرية الرافضة لوجودها، والداعية إلى إخلاء كامل ريف دير الزور من أيّ وجود لها. وهو موقف جلّاه بوضوح اجتماع مُوسّع انعقد في ديوان مشيخة قبيلة العكيدات في بلدة ذيبان في ريف دير الزور الشرقي، بعد ساعات من رفض المشيخة استقبال وفد من «قسد» للتعزية بمقتل الشيخ الهفل. وكانت العشائر رفضت أيّ وجود لـ»قسد» أو «مجلس دير الزور العسكري والمدني» في محيط اجتماعها في ذيبان، وأوكلت مهمة تأمين المجتمعين إلى أبنائها، ما يعبّر عن تعمّق فجوة الثقة بين الجانبين. وأصدرت قبيلة العكيدات، في نهاية الاجتماع، بياناً حمّلت فيه «التحالف الدولي المسؤولية الكاملة عن كلّ ما يجري في مناطقها، لكونه هو مَن أَسّس سلطات الأمر الواقع ويشرف عليها». وطالبت القبيلة «قيادة التحالف بتسليم إدارة مناطقنا لأصحابها، مع أخذ المكوّن العربي لدوره الكامل في إدارة المنطقة وقيادتها، مع الإفراج عن المعتقلين المظلومين، وإيجاد حلّ للنساء والأطفال الموجودين في المخيمات»، مُمهِلةً إياه «شهراً للاستجابة لمطالبها، وإعادة الحقوق إلى أهلها، وتسليم المجرمين للعدالة». واتهم البيان، «قسد»، بشكل غير مباشر، بالوقوف خلف الاغتيالات الأخيرة، من خلال الإشارة إلى أنه «منذ سيطرة قسد، بدأت سلسلة اغتيالات تحت أعينهم، وعلى مسمع من سلاحهم وحواجزهم العسكرية، فما حموا مهدَّداً، ولا كشفوا جريمة، ولا فتحوا تحقيقاً جادّاً، والنتيجة دوماً ضدّ مجهول». كما طالبت «العكيدات» «التحالف وكلّ القوى الفاعلة في الملفّ السوري بالدفع باتّجاه الحلّ السياسي الذي يضمن حقوق جميع السوريين ووحدة سوريا واستقلالها».
بالتوازي مع ذلك، نُقل عن مسؤول رسمي في «التحالف» أن «الخارجية الأميركية وقوات التحالف عقدت سلسلة من الاجتماعات مع القيادات العشائرية والمدنية وقسد لدراسة القضايا التي تعاني منها دير الزور». وبحسب المسؤول الذي تحدّث إلى شبكة «دير الزور 24»، فإن «الاهتمامات الرئيسة كانت تثبيت الأمن، وزيادة المساعدات الاقتصادية، وتعزيز الدور القبلي في حكم المنطقة وتأمينها».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا