لم يكن المهندس الثلاثيني العائد عبر مطار دمشق الدولي من عمله في إيران، يعلم أنّ نتيجة فحص PCR السلبية، والتي تحمل ختم السفارة السورية في طهران، غير كافية في بلاده، إن لم تُوقَّع من قبل وزارة الصحة الإيرانية. وعليه، فقد كان عليه أن ينصاع لقرار الحجر الصحّي ويُتِمَّ أيام وصوله الأولى في فندق المطار، مع 7 آخرين كانوا على متن الطائرة نفسها. وإذ تمرّ ليالي الحجر ببطء، فقد كسر رتابتها القصف الأخير على العاصمة السورية قبل أيام، والذي طاول محيط مطار دمشق. ومع تصدّي قوى الدفاع الجوّي للصواريخ الإسرائيلية، تكسّرت الواجهات الزجاجية وسقطت ديكورات صالة الاستقبال في المطار.

تعالت أصوات ذعر النزلاء، فتجمّع الجميع في الطابق الأرضي حتى الصباح،من دون توقّف بكاء الأطفال المذهولين من هول الحدث. الاجتماع في الطابق الأرضي، كان فرصة للتعارف بين النزلاء وتبادل الأحاديث، والتخفيف من حدّة الهلع لدى البعض، ولا سيما الأطفال. تجربة القصف القاسية مرّت بانتهاء تلك الليلة، من غير أن تُطوى صفحة الحجر الصحّي، بل استمرّت الأيام كئيبة موحشة. وجبات الفطور والغداء والعشاء، تصل ظهر كل يوم دفعة واحدة من فندق «داماروز»، إضافة إلى الكمية التي يحتاج إليها النزلاء من المياه المعدنية.

كان علينا انتظار النتائج خلال مدة 48 ساعة ولكن النتيجة لم تأتِ


ومع أنّ الأجهزة الكهربائية في الغرف كالتلفاز والبرّاد، تعاني من أعطال عديدة، إلّا أنّ من الجيّد أنّ التكييف لا يزال يقوم بمهمة تبريد الأجواء الشديدة الحرارة. «زوّدونا بأغطية للأسرّة وصابون وشامبو وفرشاة ومعجون للأسنان. النظافة شخصية، ولكن من غير مواد تعقيم أو كمامات»، يقول المهندس السوري العائد إلى البلاد من بوابة الحجر الصحي. ويضيف: «كنت أقضي فترة المساء بالمشي في باحة موقف سيارات الفندق، وأنا أتكلّم مع العائلة، عبر مكالمات الفيديو»، موضحاً أنهم «أجروا لنا مسحات في اليوم الخامس من إقامتنا في الفندق، وكان عددنا قد أصبح 11 شخصاً. وكان علينا انتظار النتائج خلال مدة 48 ساعة. ولكنّ النتيجة لم تأتِ رغم مرور 10 أيام. ولا بدّ من الإشارة إلى أن البعض خرج قبلنا لأسباب نجهلها ولكننا نتوقعها!».
ثاني أيام العيد تمكّن المهندس من الخروج إلى عائلته، رغم أنه توجّه قبل ذلك إلى الصيدلية للحصول على معقّم وكمامة، خشية التقاطه العدوى التي يتحدّث عنها الجميع في الخارج، والتي تسبَّب الخوف منها في حجره أسبوعَين كاملَين. أمام الخارج من الحجر الصحي الآن، وقت طويل سيقضيه للتعايش مع الفيروس «الشبح» الذي غيّر حياة الجميع، وفرض على البلاد والداخلين إليه أسلوب حياة جديداً.