هل فكرتم يوماً كيف يعتني الصمُّ بأولادهم ويعلمونهم؟ هل تساءلتم كيف يعيش الأطفال السامعون مع الآباء أو الأمهات الصم؟ هذه الأسئلة وغيرها، حاولت الشابة هدى محمد الإجابة عنها من خلال سلسلة فيديوات قصيرة بدأت بنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسمّتها «أمهات وإشارة».

هدى، التي درست علم الاجتماع، لمست حجم المعاناة الكبيرة التي تواجهها السيدات الصمّاوات في تربية أولادهنّ، وكيف تتدخل العائلة لإبعاد الأولاد عن الأم في بعض الأحيان بحجة تعليمه الكلام وتوفير الحماية له. تتحدث هدى عن تجربتها، وهي متزوجة وأم لابنتين سامعتين، بأنها منذ أنجبت ابنتها الأولى قررت أن تكون موجودة لدعمها وتربيتها بشكل كامل، واستعانت بعائلتها وعائلة زوجها في البداية لمساعدتها على الاعتناء بالطفلة، وبعدها أصرّت على تأدية كل مهامها بنفسها. بداية، كانت تعتمد على جهاز ينبّهها لبكاء صغيرتها في حال كانت بعيدة عنها، ثم أتقنت ابنتاها لغة الإشارة، كما يتعلم أي طفل لغة أمه.
توضح هدى في حديثها إلى «الأخبار» أنها قررت إطلاق مشروعها الخاص، من أجل رفع توعية الأمهات الصم في مجال تربية الأبناء، ورفع وعي المجتمع بشكل عام، ولفت النظر إلى العبارات والممارسات الخاطئة التي يمارسها السامعون في كثير من الأحيان عن حسن نية، ولكنها تؤذي الصم وعائلاتهم.
مشروع هدى الذي بدأ حالياً بصفحة على «فايسبوك» اسمها «إشارتي» وضمّ فيديوات قصيرة، سيشمل لاحقاً لقاءات مباشرة مع صمّ، كما سيشمل تدريبات ونصائح قانونية تساعد الأم الصماء على القيام بدورها الطبيعي. وتصرّ هدى في تسجيلاتها على تأكيد أهمية وجود الأم في حياة طفلها، من الاعتناء به إلى قراءة القصص قبل النوم بلغة الإشارة وصولاً إلى تدريسه. ولا ترى وجود أي تعارض بين تعلم الكلام ووجود الطفل في عائلة صماء، لأن الطفل سيكتسب اللغة من المجتمع وسيتعلم لغة الإشارة بشكل تلقائي من والدته، وتستشهد بحالة العائلات التي سافرت إلى المغترب فبقي الأولاد يتكملون العربية في المنزل وتعملوا اللغة الأجنبية في المدرسة.
وتقول إن من المفارقات الجميلة في شخصية الطفل (من عمر صغير) أنه قادر على التمييز بأن والدته لا تتكلم، وأن البقية يتكلمون، فابنتها وهي في شهرها العاشر كانت تشير إلى جدتها إذا أرادت تنبيهها، عبر إصدار أصوات، في حين تشير إلى والدتها بلمسها، كما أن الأطفال يتحدثون مع الأشخاص الناطقين بلغة الكلام ويتابعون حديثهم بلغة الإشارة بشكل عفوي حينما يوجهون حديثهم إلى أفراد أسرتهم الصم.