أعلنت دمشق وطهران، اليوم، توقيع اتفاقية عسكرية جديدة «شاملة»، خلال زيارة امتدت ليومين، لرئيس أركان الجيش الإيراني محمد باقري، للعاصمة السورية.

والتقى باقري وزير الدفاع السوري علي عبد الله أيوب، وأعلنا في مؤتمر صحافي مشترك اليوم، التوصل إلى «اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة في البلدين الصديقين».
وقال باقري في حديثه للصحافيين: «سنعزز نظام الدفاع الجوي السوري بهدف تحسين التعاون العسكري بين البلدين»، مشدداً على أن الاتفاق «سيعزز إرادتنا (...) لمواجهة الضغوط الأميركية»، على حد ما نقل عنه التلفزيون الرسمي الإيراني.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن أيوب قوله إن «التعاون الثنائي العسكري والأمني نوعي ومستمر وهو يشمل جميع الجوانب رغم اشتداد الضغوط وازدياد حدة التهديدات».



وأكد البيان الختامي المشترك الذي تُلي خلال المؤتمر، ضرورة مواصلة التنسيق «لمواجهة الإرهاب التكفيري المدعوم من قوى إقليمية ودولية»، مشدداً على ضرورة انسحاب كلّ القوى الأجنبية العاملة في سوريا «بصورة غير شرعية».
ويأتي الاتفاق في وقت تزداد الضغوط الأميركية على سوريا وإيران مع تشديد العقوبات الاقتصادية عليهما، وخاصة مع دخول «قانون قيصر» حيز التنفيذ الشهر الماضي.
ويوسّع القانون دائرة الاستهداف لتطاول كل شخص أو كيان أجنبي يتعامل مع دمشق وحتى الكيانات الروسية والإيرانية العاملة في سوريا. ويشمل مجالات عدة من البناء إلى النفط والغاز والقطاع العسكري.

رسائل سياسية
يستنفر التواجد الإيراني في سوريا، كيان العدو الإسرائيلي، الذي اعتدت قواته على مر السنوات الماضية، على مواقع عسكرية سورية بحجة تمركز قوات تتبع إيران أو حزب الله، فيها.
ومن المتوقع أن يشكل نشر أي تعزيزات عسكرية إيرانية في سوريا، وإن لحساب الجيش السوري، استفزازاً للجانب الإسرائيلي، الذي يركز جهوده الآن على استهداف البنية التحتية الإيرانية، في تصعيد ترى الأوساط الإسرائيلية أنه قد يستدرج رداً إيرانياً.
وترى أوساط متابعة للتطورات العسكرية، أن الاتفاقية التي أُعلنت بين طهران ودمشق، تحمل بعداً سياسياً، أهم من تفاصيلها التقنية، إذ يستبعد أن يلجأ الجيش السوري إلى استقدام منظومات دفاع جوي إيرانية، لا يمكنه ربطها إلى باقي منظومات الرادار والدفاع، الروسية الصنع. إلا إن اعتمد على نشرها، لتعمل بشكل مستقل في المناطق التي لا تغطيها شبكة الدفاع الجوي، وبهذه الحالة لن تستفيد من موارد شبكة الرصد المركزية، ما يجعلها عرضة للاستهداف بشكل سهل.
وسبق أن استهدف الجانب الإسرائيلي منظومات رادار، في عدة مناطق في جنوب ووسط سوريا، بعد تركيبها بفترة قصيرة، لمنعها من العمل كشبكة إنذار مبكر من الخروقات الجوية.

تصعيد تركي في الشمال
توازياً مع لقاءات لافتة بين القوات الروسية العاملة في سوريا وقيادة «قوات سوريا الديمقراطية»، صعّدت تركيا لهجتها في التعاطي مع ملف شرق الفرات، مجدّدة تهديداتها السابقة ووعودها بمنع «إنشاء ممر إرهابي» في شمال سوريا.
وأكدت وزارة الدفاع التركية، اليوم، أن أنقرة لن تسمح بأي نشاط تقوم به «وحدات حماية الشعب» (حزب العمال الكردستاني بالمفردات التركية)، في شمالي سوريا.
وجاء ذلك فيما بحث رئيس هيئة الأركان التركي يشار غولر، مع نظيره الروسي فاليري غيراسيموف، هاتفياً القضايا الأمنية الراهنة في سوريا وليبيا، وذلك وفق ما أفاد بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية، اليوم.
وأتت التصريحات التركية مع تحشيد إعلامي وعسكري تركي يستهدف منطقة عين العرب (كوباني) ومحيطها، وسط ارتفاع وتيرة العمليات الأمنية في مناطق نفوذ الاحتلال التركي، في جرابلس وتل أبيض ومحيطهما.