لا تزال قضية اعتقال «هيئة تحرير الشام» القياديَّ السابق فيها أبا مالك التلي تتفاعل بين الفصائل المسلحة المنتشرة في إدلب. فأمس، طلبت «غرفة عمليات فاثبتوا» من «تحرير الشام» إطلاق سراح كل من أبي صلاح الأوزبكي ومرافقيه (قيادي في الغرفة) والتلي، وفق بيان حول «اعتداءات الهيئة على غرفة فاثبتوا». ينص البيان الصادر عن غرفة العمليات التي تضم شخصيات منشقة عن «الهيئة»، منهم التلّي، على أنّ «الهدف الذي اجتمعت عليه فصائل غرفة العمليات هو دفع الصّائل وحشد الأمة عليه، مع كسر مؤامرات المحتلين الهادفة إلى وأد الجهاد الشامي»، ولذلك كانت فصائل «فاثبتوا»، ولا تزال، «حريصة على توجيه البندقية نحو الأعداء والمحتلين، وتجنّب صراع المشاريع». كما أتى البيان على ذكر حادثة اعتقال الأوزبكي مع بعض مرافقيه، وتبعه اعتقال التلي، بصفته مسؤول اللجنة العسكرية في «فاثبتوا»، بعد محاصرة منزله في مدينة سرمدا، شمال إدلب.

التلي كان عضواً في مجلس الشورى بـ«الهيئة» قبل إعلان استقالته في 7 نيسان/أبريل الماضي، ثم أعلن الأسبوع الماضي انضمامه إلى صفوف غرفة عمليات جديدة اسمها «فاثبتوا»، وأبرز فصائلها: «جبهة أنصار الدين»، و«تنظيم حراس الدين». ورداً على إعلان التلي، وإنشاء الغرفة الجديدة، اعتقلته «تحرير الشام» أول من أمس، وأحالته إلى «القضاء»، من أجل «المحاسبة على الأعمال التي تسبّب بها في إثارة البلبلة وشق الصف وتشجيع التمرد»، وفق الرواية الرسمية للهيئة. تجدر الإشارة إلى أن أبا مالك يُحسب على التيار المتشدد في «تحرير الشام»، وهو من رافضي الاتفاق التركي ـــ الروسي، المتعلق بفتح طريق حلب ـــ اللاذقية الدولي (M4)، إلى جانب القياديين السابقين أبي الفتح الفرغلي وأبي اليقظان المصري.

اتّهمت «تحرير الشام» التلّي بمحاولة «إضعاف الصف وتمزيق الممزّق»


في السياق، تساءلت «فاثبتوا» عن دوافع الاعتقالات «في مثل هذه الأوقات التي تشهد تطبيقاً كاملاً لبنود مخرجات أستانا، وليس آخرها تسيير الدوريات المشتركة على طريق M4». وترمي الغرفة في إشارتها إلى نزع ذرائع «الهيئة»، إذ لا تمارس الغرفة الجديدة أعمالاً تعرقل تطبيق اتفاق M4، الملتزمة به «تحرير الشام» بل تحارب من يعرقله. واختتمت الغرفة بيانها بالمطالبة بـ«الإفراج الفوري عن قادتها»، والتوافق على «قضاء مستقلّ يفصل في ما يثار من دعاوى مزعومة... وإلا فليتحمل من اعتدى وبغى نتائج الأمور في الدنيا والآخرة».
ويُظهر زعيم «تحرير الشام»، أبو محمد الجولاني، تشدداً كبيراً إزاء غرفة العمليات الجديدة، ويعتبرها مشروعاً منافساً للهيئة، خاصة أنها تشكلت من مكوّنات عسكرية قوامها الشخصيات والمجموعات المنشقة عن «تحرير الشام»، ومكوّنات «القاعدة» في الشمال السوري، مثل «حرّاس الدين». وكانت الهيئة قد برّرت اعتقال القيادي السابق في صفوفها جمال زينية (التلي)، بأنه «يسعى منذ فترة طويلة للخروج من الجماعة لتشكيل فصيل خاص (في إشارة إلى «فاثبتوا»)، وقد ناقشناه واستوعبناه إلى الدرجة التي نستطيع، لأننا لا نريد له سلوك سبيل الفرقة، واستطعنا أن نبقيه بيننا مدة ليست قصيرة حتى قرر الخروج». وأضاف البيان: «الهيئة فوجئت بتشكيل التلي فصيلاً جديداً لن يختلف عن سابقيه في سعيه لإضعاف الصف وتمزيق الممزق... من الواجب في حقنا نصرة لأبي مالك أن نمنعه من الإكمال في هذا الطريق... وتقديمه إلى المحاسبة على الأعمال التي تسبّب بها في إثارة البلبلة وشق الصف وتشجيع التمرد».