أكد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أن كيان العدوّ الإسرائيلي يسوّق «انتصارات وهمية على إيران، في سوريا، فيما تستهدف اعتداءاته «كل ما يتعلق بتصنيع الصواريخ» هناك.

وفي كلمة له في الذكرى الرابعة لاستشهاد القائد مصطفى بدر الدين، نفى نصر الله ما أشاعته تقارير إعلامية عن أن إيران تخوض حالياً «حرب نفوذ» في سوريا، مشدداً على أن «الجمهورية الإسلامية وكل حلفاء سوريا من المقاومة لا يخوضون معركة نفوذ في سوريا؛ وهدف إيران في سوريا هو منع سقوطها في هيمنة أميركا وإسرائيل، وهي لا تتدخل أبداً في شؤونها».
ولفت في الشأن نفسه إلى أن «قرار إيران حاسم في الوقوف إلى جانب القيادة في سوريا ودعم قراراتها وثباتها في وجه مشاريع الهيمنة»، موضحاً أن «ما يتردد عن تخلّي حلفاء سوريا عنها هو مجرد أحلام وكلام لا أساس له، وما يتردد عن وجود صراع روسي ــــ إيراني في سوريا هو غير صحيح».

«مغامرة غير محسوبة»
في أول تصريح من نوعه، قال الأمين العام لحزب الله إن «الإسرائيليين باتوا يهاجمون كل ما يتعلق بتصنيع الصواريخ في سوريا، لما يشكله ذلك من قوة في محور المقاومة (...) وهم يرون في سوريا تهديداً مستقبلياً، كما أنهم قلقون من وجود إيران وفصائل للمقاومة فيها».
ورأى أن «الكيان الصهيوني مرعوبٌ من التطورات في سوريا، ما قد يأخذه الى مغامرات غير محسوبة».
وعما يشيعه الإسرائيليون عن انسحاب إيراني من سوريا، قال نصر الله إن «وزير الحرب الإسرائيلي الأبله وعد بإخراج الإيرانيين من سوريا قبل نهاية العام الحالي، وإسرائيل تخدع نفسها وجمهورها وتصوّر بعض التفاصيل على أنها انتصار في سوريا وبداية خروج إيران».
ولفت إلى أن «عدد المستشارين الإيرانيين في سوريا زاد مع السنوات لتقديم المشورة وإدارة مجاميع عربية وسورية وإسلامية (...) والمستشارون الإيرانيون في سوريا ليسوا عسكريين، وبالتالي فإن إسرائيل تخوض معركة وهمية ضد إيران».
وقال إنه «بعد تحرير البادية وفتح الطريق إلى حلب وانتهاء معركة دمشق، تقررت عودة المقاتلين إلى بلادهم منذ سنتين»، موضحاً أن «قرار تخفيض أعداد المقاتلين في سوريا جرى بالتنسيق مع الجيش السوري وبعد تحرير المناطق».
وأضاف إن «على الإسرائيليين ألّا يصغوا لأكاذيب قادتهم، وقد ترتكب قيادتهم حماقة قد تؤدي إلى انفجار المنطقة».

مخاطر أكبر
في حديثه عن واقع الحال في سوريا، اعتبر نصر الله أن «سوريا نجحت حتى الآن في المعركة السياسية رغم الحرب النفسية والحصار اللذين تواجههما»، لافتاً إلى أنها «استطاعت أن تنتصر في الحرب بفضل صمود قيادتها وجيشها وشعبها وثبات حلفائها إلى جانبها».
وأوضح أن «ما عجزوا عن تحقيقه عسكرياً في سوريا حاولوا تحقيقه سياسياً، والمعركة السياسية لا تقلّ ضراوتها عن المعركة العسكرية ومخاطرها أكبر وسوريا ما زالت تخوضها».
وأشار إلى أن «نظام الهيمنة الأميركية في المنطقة يسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، وهناك بعض الدول خارج هذا النظام؛ بينها سوريا وإيران، وهم أرادوا أخذ سوريا لدورها بمواجهة هذا المشروع ولما تملكه من خيرات وموقعها في الصراع مع العدو والقضية الفلسطينية».

لا قوات دولية
لبنانياً، دعا الأمين العام لحزب الله «بعض اللبنانيين إلى أن يخرجوا من رهاناتهم بتغير الوضع في سوريا»، معتبراً أن عليهم «النظر في إعادة ترتيب العلاقات مع سوريا لأن ذلك من مصلحتهم أولاً».
ولفت إلى أن «ترتيب العلاقات مع سوريا أمر مهم للبنان لأنه سيفتح أبواب العلاج للأزمة الاقتصادية»، مضيفاً إن «طريقنا إلى الأسواق العربية هو عبر سوريا ولا يمكن ذلك دونها لأنها الطريق الحصري لذلك (...) فمن يريد أن يعالج الوضع الاقتصادي في لبنان يحتاج إلى ترتيب العلاقات مع سوريا».
وقال نصر الله إن «مسألة وجود تهريب ومعابر غير شرعية على الحدود مع سوريا لا يمكن للبنان وحده معالجتها (....) والطريق الوحيد لذلك هو عبر التعاون الثنائي».
ولفت إلى أنه «لا يمكن القبول أبداً بوجود قوات دولية على الحدود مع سوريا، علماً بأن هذا كان أحد أهم وشروط عدوان تموز»، داعياً إلى «المسارعة في ترتيب العلاقة مع سوريا وإلّا فإن لبنان يتجه إلى الانهيار». وأوضح أن «سوريا جاهزة لإعادة ترتيب العلاقة مع لبنان الذي يتحمل مسؤولية التأخير والمماطلة في ذلك».