تتسارع التطورات الميدانية في إدلب، توازياً مع تمدّد عمل الدوريات الروسية والتركية المشتركة على طول الطريق الدولية بين سراقب وأريحا، موحيةً باحتمال انفلات المناوشات إلى معركة واسعة.

آخر تلك التطورات كان هجوماً سريعاً شنّه تنظيم "حراس الدين" تحت لواء "غرفة عمليات وحرّض المؤمنين"، اليوم، على مواقع الجيش السوري في قرية المنارة، في شمالي سهل الغاب.
وتسبب الهجوم باستشهاد أكثر من 25 عسكرياً من الجيش السوري، ومقتل عدد من المسلحين المهاجمين، وانتهى بسيطرة "حراس الدين" على البلدة. وشن الجيش هجوماً معاكساً لاستعادة السيطرة على البلدة، لكنه لم ينجح في التقدم إلى خطوط التماس السابقة.
وخلال الساعات التي تلت الهجوم، شهدت أطراف سهل الغاب الشمالية قصفاً مدفعياً واسعاً من جانب الجيش لمواقع الفصائل المسلحة هناك، وامتدادها نحو ريف إدلب الجنوبي، وخاصة في جبل الزاوية.

توتر متنامٍ
لم تكن جولة الاشتباكات، اليوم، من دون مقدمات، فقد شهد أمس السبت تبادلاً للقصف المدفعي على جبهة ريف اللاذقية الشمالي.
إذ استهدف تنظيم "حراس الدين" محيط قاعدة حميميم الجوية الروسية بعدد من صواريخ "غراد"، على حد ما تبنّت حسابات تتبع "غرفة عمليات وحرّض المؤمنين" التي يقاتل ضمنها التنظيم.
وبينما لم تصب تلك الصواريخ أهدافها، وسقطت في أراض زراعية في ريف جبلة، ردّت قوات الجيش بقصف مدفعي استهدف مواقع الفصائل في ريف اللاذقية وامتداده نحو جسر الشغور.
كذلك، شهدت جبهة سراقب توتراً بعدما اعتقل الجيش عدداً من المسلحين الذين دخلوا مناطق سيطرته دون علمهم، بعد تغييرات أجرتها القوات التركية على السواتر الترابية في المنطقة، لتسهيل دخول الدوريات الروسية إلى الطريق الدولي (M4).

أين "تحرير الشام"؟
برز أمس توازياً مع التصعيد الميداني، بيان منسوب للقائد العام لتنظيم "حراس الدين" أبو همام الشامي، يحذّر فيه عناصر "هيئة تحرير الشام" من القبول بالعمل تحت راية الجيش التركي، أو ضمن اتفاقات سوتشي وغيرها من التوافقات الدولية.
واستشهد البيان بـ"آراء فقهية" تحرّم العمل مع الجانب التركي، وتعتبر أنه "تنفيذ لمخططات دول الكفر".
وبينما لم يخرج تأكيد أو نفي من التنظيم حول البيان، فإنه ــــ إن صحّ ــــ يعكس تعمّق الخلاف بين الفصائل القاعدية وقيادة أبو محمد الجولاني لـ"هيئة تحرير الشام". وقد يؤشر إلى وجود مفاوضات واسعة النطاق داخل صفوف الأخيرة، حول مسألة التعامل مع الجانب التركي، تجنباً لعمل عسكري واسع في المنطقة.
وانعكس ذلك سابقاً في تقارير لوسائل إعلام تركية، تحدثت عن وجود أجنحة متصارعة داخل "تحرير الشام" في هذا الشأن؛ وأن الصراع تغذّيه قوى إقليمية تحاول التأثير على مجريات الميدان، وخاصة الاتفاق التركي ــــ الروسي على "الهدنة".

معركة مقبلة؟
تشير المعلومات المتوفرة إلى أن الجيش السوري يحضّر لاحتمال إطلاق عملية عسكرية في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، تتيح له تأمين المناطق المحاذية للطريق الدولية (M4) من الجنوب.
وقد تكون هذه المناوشات المتصاعدة على أطراف سهل الغاب منطلقاً لتلك العمليات، ولا سيما أن المنطقة نفسها شهدت آخر المعارك قبل الهدنة المفترضة.
وفي حال فشل الجانب التركي في إنفاذ جميع التزاماته وفق الاتفاق مع روسيا، فإن العمل العسكري سيكون خياراً شبه إجباري، برغم أنه سيكون مكلفاً ميدانياً، وخاصة أن التوتر بين دمشق وأنقرة، ذا البعد الإقليمي، لا يزال في أشدّه.