خرقت الفصائل المسلحة المنتشرة في إدلب، والمدعومة من تركيا، اتفاق وقف الأعمال القتالية، بعدما أطلقت في وقت متأخر أول من أمس قذائف مدفعية على مدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، من مرابض مدفعية في بلدة المسطومة، حيث نقاط الجيش التركي. ورغم الجمود الذي يسيطر على خطوط التماس كافة، يتابع الجيش التركي إرسال تعزيزات إلى المنطقة. في السياق، قال «المرصد السوري» المعارض إن رتلاً تركياً من 25 آلية دخل مساء الثلاثاء عبر معبر كفرلوسين على الحدود باتجاه المحافظة، ليرتفع عدد الآليات التركية التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف النار الجديد في السادس من الشهر الماضي إلى 2100، إضافة إلى آلاف الجنود. المرصد ذكر أن عدد الشاحنات والآليات التركية التي دخلت منطقة «خفض التصعيد» من شباط/ فبراير الماضي حتى مساء أول من أمس بلغ «أكثر من 5515 هي دبابات وناقلات جند ومدرعات وكبائن حراسة متنقّلة مضادّة للرصاص ورادارات عسكرية»، فيما بلغ عدد الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال المدة نفسها أكثر من 10250 جندياً.

على صعيد موازٍ، تداولت تنسيقيات المسلحين معلومات عن عقد مسؤولين عسكريين في «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة) اجتماعاً بحثوا خلاله البدء في مرحلة «التحريض والتجييش ضد تنظيم حراس الدين التابع لتنظيم القاعدة»، وهي مرحلة عادة تسبق عمليات إنهاء أي فصيل عسكري على يد الهيئة. ونقلت تلك التنسيقيات عن «مصادر من الهيئة» أن الاجتماع الذي ضمّ عدداً من مسؤوليها، على احتكاك مباشر مع مناطق «حراس الدين»، يُعدّ «خطوة متقدمة لإنهاء التنظيم»، إذ يتشابه مع السيناريوات المتّبعة من مسؤولي «الهيئة» عند الشروع في قتال فصيل معين، إذ تسارع عادة إلى عقد الاجتماعات واللقاءات للتحريض الإعلامي، وإبراز «التجاوزات» ونقاط الخلاف بين الطرفين. هذه المصادر قالت إن الاجتماع «بحث استقدام تعزيزات تهدف إلى الشروع في العملية ميدانياً عقب تمهيد الطريق، بدءاً من إقناع وتجهيز مسلحيها، مروراً بالتحريض، وليس انتهاءً بالعمل العسكري على رغم التطورات الميدانية التي طرأت على عموم الشمال السوري».

لا تفضل موسكو أن تخوض أنقرة مواجهة مع المسلحين، وإنما أن تكون بينهم


وسبق أنّ تصاعدت حدة التوتر بين «تحرير الشام» و«حراس الدين» في الثالث عشر من كانون الأول/ ديسمبر الماضي على خلفية اعتقالات متبادلة وصلت إلى حد اعتقال مسؤولين من «الهيئة»، أحدهم كان حاضراً في الاجتماع الأخير. ولا يغيب الدور التركي عن هذا المشهد، إذ إن «حراس الدين» من أهم التنظيمات التي تشكّل عائقاً أمام تحركات أنقرة ومساعيها لفتح الطريق الدولي حلب ــــ اللاذقية (M4) بموجب «اتفاق موسكو» الأخير. ويشكل هذا سبباً إضافياً لاندفاع «تحرير الشام» إلى هذه المعركة التي تُرضي طموحها في السيطرة الكاملة على الميدان، كما تُزيل العوائق من أمام أنقرة التي تتجنب التورط في قتال داخلي مع الفصائل، كما «يفضّل» الجانب الروسي.
إلى ذلك، بحث الرئيسان التركي، رجب طيب إردوغان، والروسي، فلاديمير بوتين، في اتصال أمس، مواضيع؛ أبرزها التعاون في مكافحة «كورونا»، والمستجدات في سوريا وليبيا، فضلاً عن العلاقات الثنائية. وأفاد بيان عن الكرملين بأن الرئيسين تباحثا بشأن إجلاء المواطنين الروس في تركيا، وأجريا «مباحثات شاملة حول مسألة إدلب والملف السوري، بما في ذلك تطبيق الاتفاق المبرم في 5 مارس (آذار) الماضي».