الحسكة | للمرة الثانية خلال أقل من شهر، تعلن «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) قيام معتقلي تنظيم «داعش» لديها بالتمرّد والعصيان، مقابل اتهامات لـ«قسد» و«التحالف الدولي» بالضغط على الدول الأجنبية التي ينحدر منها المعتقلون لتسلّمهم ومحاكمتهم في بلدانهم. وشهد سجن «الثانوية الصناعية» مساء أول من أمس تمرداً لعدد من سجناء التنظيم وسط استقدام تعزيزات عسكرية كبيرة للقوات الكردية وتطويق المنطقة، مع تحليق مكثف لطيران «التحالف» على علوّ منخفض وإلقاء قنابل مضيئة، في محاولة لإنهاء التمرد. وبعد ساعتين على بدء تحرّك المعتقلين، سُمع صوت رصاص كثيف داخل السجن، تلاه استقدام سيارات إسعاف، في ما بدا أنه محاولة من «قسد» لإنهاء التمرد باستخدام القوة.

وفق مدير سجن «الثانوية الصناعية»، روبار حسن، الذي تحدث في مؤتمر عند مدخل السجن، «طالب المرتزقة (عناصر داعش) في بادئ الأمر بعقد لقاء مع التحالف الدولي واللجان الحقوقية، وبعدها بقليل أقدموا على تكسير كاميرات المراقبة كافة»، مضيفاً إنهم «كسروا أبواب المهاجع أيضاً، والجدران التي تربط المهاجع». وأوضح حسن أن هناك طابقاً وقع بقبضة السجناء، إضافة إلى هرب عدد منهم، مستدركاً: «حماية هؤلاء المرتزقة، والمشكلات التي يسبّبونها، ليست مسؤولية قسد فقط، وإنما مسؤولية التحالف أيضاً، فهم مما يقارب 50 جنسية، وسط غياب تام للدعم» من دولهم.
اللافت أن «قسد» أصدرت بياناً بعد ساعات قليلة من المؤتمر، عبر المتحدث الرسمي باسمها، كينو كبرئييل، نفت فيه أي حالة هرب. وقال البيان إن «الوضع في المعتقل تحت السيطرة كلياً»، لافتاً إلى أن «هذه الحوادث تؤكد مرة أخرى قدرة قواتنا على تأمين إرهابيي داعش، ولكن تبيّن أننا بحاجة إلى المزيد من الدعم من المجتمع الدولي والتحالف... لتأمين الحماية القصوى لمراكز الاحتجاز والمخيمات التي تضم إرهابيي داعش وعائلاتهم». لكن بعد بيان «قسد»، عادت الطائرات الأميركية إلى التحليق المكثف من جديد وسط معلومات عن تجدّد التحرك في السجن مع إغلاق القوات الكردية الطريق الواصل إلى السجن واستقدام تعزيزات.

يبث التناقض في تصريحات «قسد» شكوكاً حول التمرد


في السياق، تؤكد مصادر مقرّبة من «قسد» أن المعتقلين يطالبون منذ مدة بلقاء وفد من «التحالف» وممثلين عن المنظمات الدولية «للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم وتقديمهم إلى المحاكمة» وخاصة أن مطالبهم لم تلقَ أي تجاوب. وكشفت المصادر أن المعتقلين بأغلبهم «ممن سلّموا أنفسهم طوعاً في الباغوز وريف دير الزور». وبينما اختلفت روايات «قسد» عن الحادثة، اتهمت المصادر القوات الكردية بـ«إخفاء الكثير من التفاصيل حول التمرد... هم رتّبوا مع المعتقلين للتمرد، من أجل تحريك الملف أمام المجتمع الدولي»، مشيرة إلى أن «موقع وتحصينات السجن، وعجز السجناء عن الاستحواذ على أي أسلحة، تجعل إمكانية التمرد أو الفرار صعبة، وخاصة مع وجود نقطة مراقبة أميركية قريبة».
عملياً، استفادت «قسد» من الحادثة من جانبين: لفت نظر المجتمع الدولي إلى خطورة الملف، وأنها الجهة الوحيدة التي تعمل على «حفظ الأمن الدولي» بحماية المعتقلات والمخيمات لمسلحي «داعش» وأسرهم، في محاولة متكررة للاستحصال على الدعم المالي والسياسي. كذلك، سعت إلى إظهار قدراتها عبر إعلان نجاحها في ضبط حالات الشغب في السجن، ومنع أي من معتقلي التنظيم من الفرار. كما يبدو أن «التحالف» يريد الاستفادة من الحادثة للضغط على الدول الأوروبية كي تتسلّم المقاتلين المنحدرين منها، أو زيادة عديدها وخاصة بعد رفضها التجاوب مع مطالبات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
في سياق آخر، عاد الجيش التركي لإيقاف الضخّ من محطة «مياه علوك» للمرة الثالثة خلال الشهر الجاري، ما أدّى إلى انقطاع المياه عن أكثر من مليون مدني من سكان الحسكة وريفها. واتهمت تنسيقيات المسلحين التابعين لأنقرة، «الإدارة الذاتية» الكردية، بـ«قطع الكهرباء كلياً عن تل أبيض ورأس العين بعد يوم واحد من الاتفاق على استئناف ضخ المياه، مقابل تزويد مناطق سيطرة الجيش الوطني بالكهرباء». وقالت مصادر مقربة من «الذاتية» إن «المسلحين يقومون باستجرار كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية، ما يؤدي إلى ارتفاع الحمولات، وفصل التيار من محطة سدّ تشرين». أما مدير «المؤسّسة العامة لمياه الشرب» في الحسكة، محمود العكلة، فقال لـ«الأخبار»، إن المحاولات مستمرة لإعادة الضخ من المحطة بوساطة روسية، وإن «الحكومة تعمل لتأمين حلول إسعافية للمدنيين، وإعادة مياه الشرب من المصدر المائي الوحيد، محطة علوك». ولفت العكلة إلى أن «الجهود مع الجانب الروسي تركّز على حلول ثابتة». في الإطار نفسه، نقل مصدر مطّلع على مسار التفاوض التركي ــــ الروسي «قرب التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص توفير الخدمات العامة وتحييدها عن الصراع»، مشيراً إلى «اجتماع مساء اليوم (أمس) يرشح عنه نتائج تؤدي إلى إعادة ضخ المياه».