للمرة الثانية على التوالي، في أقلّ من يومين، تمكّن الجيش السوري من صدّ هجمات الفصائل المسلحة التي تحاول استعادة بعض ما خسرته خلال العمليات الأخيرة للجيش في ريفَي حلب وإدلب. وعلى رغم التغطية النارية التركية، إلا أن هجمات المسلحين باءت بالفشل، لينسحبوا سريعاً عائدين إلى محيط نقاط المراقبة التركية، ويحتموا بها. في هذا الوقت، يتابع الجيش توسيع محيط الأمان حول الطريق الدولي حلب ــــ حماة، في ظلّ مزيد من التهديدات التركية التي لا تفلح في تغيير المشهد الميداني.

شنت الفصائل المسلحة، يوم أمس، هجوماً على مواقع الجيش السوري في محورَي كفرحلب وميزناز في ريف حلب الجنوبي الغربي، في محاولة منها لاستردادهما. وبحسب مصدر ميداني مطّلع، فإن المسلّحين «لم يتمكّنوا من التقدّم في المحور المذكور». كذلك، فإن «نيران الجيش السوري لاحقتهم حتى إلى نقاط انسحابهم قرب النقاط التركية». وفي المقابل، تتابع القوات التركية تعزيز وجودها في مناطق سيطرة المسلحين في ريفَي إدلب وحلب، وقد بدا لافتاً أمس سعي وسائل الإعلام التركية إلى تصوير جزء من التعزيزات التركية الداخلة إلى إدلب، وهو يضمّ قافلات راجمات الصواريخ المتطوّرة التي يتمّ إدخالها للمرة الأولى إلى المنطقة. وبحسب مصدر عسكري سوري، فإن «القوات التركية استخدمت واحدة من هذه الراجمات في التغطية النارية لهجوم المسلحين على محورَي كفرحلب وميزناز»، أمس. كما تداول ناشطون معارضون مقطع فيديو قالوا إنه «قصف للمدفعية التركية على مواقع الجيش السوري في ريف حلب الجنوبي الغربي (محور الهجوم)». وعلى صعيد متصل، سيطر الجيش السوري على قرية الأربيخ شرقي بلدة تفتناز التي تتمركز فيها القوات التركية، في أقصى ريف إدلب الشرقي. كما وسّع الجيش محيط الأمان حول الطريق الدولي حلب ــــ حماة، حيث سيطر على قرية أبو شليم جنوبي غربي قرية الكلارية، وتلة الهندسة غربي جمعيّة الصحافيين غرب مدينة حلب. كما استكمل عملياته ليسيطر على قرى الشيخ علي، وعرادة، وأرناز في ريف حلب الجنوبي الغربي.

أعلنت تركيا أن وفداً منها سيزور العاصمة الروسية موسكو خلال الأيام المقبلة


وعلى وقع الهزائم المتتالية التي مُني بها المسلحون في اليومين الماضيين، خرج الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بتصريحات عالية السقف هدّد فيها دمشق، وندّد بحليفتيها موسكو وطهران، من دون أن يعلن عن خطوات محدّدة كان قد لوّح باتخاذها. وحذّر إردوغان من أن الجيش التركي «سيضرب قوات النظام السوري في حال تكرار اعتداءاته على الجنود الأتراك، حتى لو كان ذلك خارج المناطق المشمولة باتفاق سوتشي». مضيفاً إن «الطائرات التي تقصف المدنيين في إدلب لن تستطيع التحرك بحرية كما كانت في السابق». وتابع: «أقولها علناً، لن يكون أحد في مأمن في مكانٍ أُهدر فيه دم الجنود الأتراك، ولن نتغاضى بعد الآن عن عمالة أو حقد أو استفزاز أيّ كان». وكرّر إصرار بلاده على انسحاب الجيش السوري إلى خارج نقاط المراقبة قبيل نهاية شباط/ فبراير الجاري، قائلاً: «لن نتراجع عن ذلك، وسنقوم بكلّ ما يلزم على الأرض وفي الجو من دون تردّد». ولم يكتفِ إردوغان بمهاجمة الجيش السوري، بل اتهم «مَن يدعمه من الروس والميليشيات الإيرانية» باستهداف «المدنيّين باستمرار في إدلب».
ولم يتأخر الرد الروسي على الاتهامات التركية، إذ وصفت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، «تصريحات الممثّلين الأتراك حول هجوم مزعوم للعسكريين الروس على المدنيين في منطقة خفض التصعيد في إدلب» بأنها «غير صحيحة»، مشددة على أن «نشاط العسكريين الروس والمركز الروسي للمصالحة يتمّ فقط على أساس اتفاقات سوتشي». واعتبرت أن «السبب في أزمة إدلب هو عدم تنفيذ تركيا لالتزاماتها»، منبّهة إلى أن «نقل تركيا المدرعات والأسلحة عبر الحدود إلى منطقة إدلب يفاقم الوضع هناك». من جهتها، نشرت وزارة الدفاع الروسية لقطات مأخوذة من طائرات بدون طيار، وهي تصوّر قافلة عسكرية تركية كبيرة تتحرك في إدلب. وأكدت الوزارة أن «الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب حُرّر بشكل كامل من المسلحين». وردّت الخارجية السورية، بدورها، على تصريحات الرئيس التركي، واصفة إياها بأنها «جوفاء فارغة وممجوجة، ولا تصدر إلا عن شخص منفصل عن الواقع، غير فاهم لمجريات الأوضاع والأمور، ولا تنمّ إلا عن جهل».
وبينما أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن وفداً من بلاده سيزور العاصمة الروسية موسكو خلال الأيام المقبلة لمواصلة المباحثات حول مستجدّات الأوضاع في إدلب، التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، نظيره الأميركي مارك إسبر، على هامش مشاركتهما في اجتماع وزراء دفاع «حلف شمالي الأطلسي». وأعرب أكار عن «ارتياحه لتصريحات المسؤولين الأميركيين في ما يتعلق بإدلب»، مشدداً على أهمية «تقديم كلّ من الولايات المتحدة وحلف الناتو مساهمات ملموسة أكثر». من جانبه، أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أن «الولايات المتحدة تقف إلى جانب تركيا حليفتها في حلف شمالي الأطلسي».