لم تمنع الهدنة المعلنة من جانب واحد في إدلب ومحيطها تبادل القذائف المدفعية على طرفي خطوط التماس، وسط انحسار لافت في نشاط سلاحَي الجو الروسي والسوري هناك خلال الأيام القليلة الماضية. غير أن تجميد العمليات العسكرية البرية (مرحلياً) ترافق مع تنشيط الاتصالات بين ضامني «أستانا»، المتفقين - في العلن على الأقلّ - على ضرورة تنفيذ «اتفاق سوتشي». الجانب التركي جدّد رغبته في «التطبيق الحرفي» للاتفاق، وفق ما جاء على لسان المتحدث باسم الرئاسة، ابراهيم قالن، الذي قال إن الرئيس رجب طيب أردوغان «أبلغ هذه الرسالة» إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارته الأخيرة إلى روسيا. كما أكد قالن أن رؤساء تركيا وإيران وروسيا سيعقدون قمة في أنقرة في 16 أيلول الجاري، ضمن صيغة اجتماعات «أستانا»، مشدداً على ضرورة «وقف هجمات النظام السوري» في إدلب «بحجة وجود عناصر إرهابيين»، لكونها على حدّ قوله «تهدد بانهيار اتفاق إدلب».

حديث قالن لم يخرج عن خطاب أردوغان حين زيارته موسكو أخيراً، إلا أنه إشهار علني جديد لـ«التزام» أنقرة باستغلال المهلة الجديدة في تنفيذ بنود «اتفاق سوتشي»، وهو التزام لم يجد طريقه إلى التحقق منذ توقيع الاتفاق قبل نحو عام. وستكون ضريبة تعثّر هذا المسار المدار تركياً (مجدداً)، وعجز أنقرة عن تطبيق أهم البنود، ولا سيما تفكيك «هيئة تحرير الشام» وفتح الطرق الدولية، عودةَ العمليات العسكرية بدعم روسي لإنفاذ الاتفاق بالنار. وإلى حين انطلاق القمة الثلاثية المرتقبة منتصف الشهر الجاري، سيكون على الجانب التركي إظهار «نوايا وخطوات عملية» لتنفيذ التزاماته، بما يضمن له استمرار التعاون مع روسيا وإيران وعدم عودة الزخم العسكري في إدلب بشكل يهدّد نفوذه هناك، وخاصة أن جنود جيشه لا يزالون معزولين في قاعدتهم القريبة من مورك في ريف حماة الشمالي، منذ سيطرة الجيش السوري على مدينة خان شيخون.

لافروف وظريف: مخاوف تركيا الأمنية تعالَج عبر التعاون مع دمشق


وفي المقابل، تبدي روسيا وإيران إصراراً مشتركاً على التصويب على العلاقة الأميركية - التركية القلقة. وفي اجتماع لافت بين وزيري خارجية البلدين، سيرغي لافروف ومحمد جواد ظريف، ركّز الطرفان على «حساسية» الوجود الأميركي في شمال شرق سوريا، وخاصة في «المنطقة الأمنية» التي يجري العمل على إنجازها بين واشنطن وأنقرة، إلى جانب انتقاد الغارة الأميركية التي استهدفت موقعاً داخل منطقة «خفض التصعيد» في محيط إدلب قبل أيام. ظريف اعتبر أن «الولايات المتحدة الأميركية تخلق وضعاً جديداً غير مستقر في شرقي الفرات، وكذلك في إدلب (عبر الغارة الأخيرة)». وأضاف أن «الوجود الأميركي في شرقي الفرات سيؤدي إلى تصاعد الخلافات بين الأطراف المختلفين، ما قد يتسبب في وقوع نزاعات قبلية طويلة الأمد... لهذا السبب نعتبر الوجود الأميركي في سوريا غير شرعي ومدمّراً وينتهك وحدة أراضي سوريا». وأشار ظريف إلى أن بلاده «تتفهم قلق أصدقائنا الأتراك بشأن حماية حدودهم وشعبهم، ومع ذلك، نعتقد أن أفضل طريقة للقضاء على هذا القلق هو التعاون مع الحكومة المركزية السورية، والعمل في إطار القانون الدولي، واحترام سيادة سوريا واستقلالها». بدوره، قال لافروف إن موسكو ستدعم في شمال شرق سوريا «الحلول التي تحترم سيادة سوريا فقط». وتوسّع الوزير الروسي في الحديث عن إمكانية الحوار بين ضامني «أستانا» و«المجموعة المصغّرة»، بعد اجتماع «اللجنة الدستورية» في جنيف.