دمشق | كالأعوام السابقة، تحتشد شوارع دمشق مع اقتراب موعد افتتاح معرض دمشق الدولي. غير أن الحضور الإيراني، المتمثّل بمشاركة 60 شركة على امتداد أجنحة المعرض، لا يقتصر على المناسبة السنوية، بل يتوسع إلى أعمال غرفة التجارة السورية الإيرانية المشتركة، التي تعمل على توسيع جوانب التعاون الاقتصادي. وإذ يظهر بوضوح الانزعاج الإيراني من عدم تنامي العلاقات الاقتصادية مع سوريا، بما يوازي العلاقات السياسية والعسكرية، من خلال تصريحات المسؤولين ورجال الأعمال الإيرانيين، فإن مطالب عديدة طُرحت خلال اللقاء التحضيري لغرفة التجارة السورية الإيرانية، والذي عقد أول من أمس، وحضر جانباً منه مستشارون اقتصاديون للرئيس الإيراني حسن روحاني.

خرج المجتمعون من جلسات اللقاء بورقة عمل تحمل توصيات لتقديمها إلى حكومتي البلدين. وعلى رأس تلك التوصيات تطوير الاتفاقية الاقتصادية الموقّعة بين البلدين في عام 2011. وزير الطرق والأشغال الإيراني، محمد إسلامي، حضر إحدى الجلسات، لافتاً إلى رغبة الشعبين السوري والإيراني في تطوير العلاقات الاقتصادية، أسوة بالجانبين الحكوميين. غير أن المشكلات التي تعوق تطوير هذه العلاقات باتت محصورة بالجانب القانوني، باعتباره أبرز المعوقات، بالنسبة إلى الإيرانيين. عضو مجلس الشورى الإيراني، فرهاد تجري، أشار في تصريح إلى الصحافيين إلى أن «المعوقات الاقتصادية غالباً متعلقة بالجانب السوري»، مشيراً الى محاولات لـ«تدارك هذه المعوقات». كما لفت إلى التركيز الإيراني على تطوير العلاقات بين البلدين، إلى حدّ أبدى فيه «استعداد أعضاء مجلس الشورى لسنّ بعض القوانين في إيران، في حال دعت الحاجة إلى ذلك، بهدف إتمام هذا التعاون».

تشارك في المعرض هذا العام أكثر من 60 شركة إيرانية


المشكلات القانونية لدى السوريين تتركّز في منع استيراد بعض الأدوات والبضائع من إيران، كالأدوات المنزلية مثلاً، فيما تنعقد الآمال الإيرانية على تقليص حجم السلع الممنوع استيرادها من إيران إلى سوريا. ولا يُنكر السوريون أن العوائق التي تحول دون تطوير العلاقات الاقتصادية مع إيران هي سورية بالفعل، غير أن تأسيس الغرفة السورية الإيرانية المشتركة يعدّ محاولة لتجاوز العقبات القائمة، والانطلاق نحو مرحلة جديدة. رئيس اللجنة العليا للمستثمرين في المناطق الحرّة، ونائب رئيس الغرفة السورية الإيرانية المشتركة فهد درويش، أشار في حديث إلى «الأخبار» إلى أن التوصيات التي نتجت عن الاجتماع التحضيري، عقب تأسيس الغرفة المشتركة، «تُعتبر بمثابة مطالب للغرفة، بما يتيح، في حال تنفيذها، تحقيق التبادل التجاري، الذي يصل إلى الذروة الاقتصادية المطلوبة».
من جانبه، لفت أمين سر الغرفة التجارية السورية الإيرانية المشتركة، مصان نحاس، أثناء حديث إلى «الأخبار»، إلى أن الحصار على سوريا «فرض الاتجاه نحو الشرق، وفق توجّهات تقتضي الانتقال من بلد استهلاكي إلى صناعي». كما أشار إلى أن إبرام عدد من الاتفاقيات، بهدف إنشاء معامل لحليب الأطفال والأدوية، بما فيها السرطانية، إضافة إلى معامل تجميع السيارات «سيسمح بتحسن اقتصادي على المدى القريب، بما يلحظه المواطن السوري». وتقتضي توصيات الاجتماع التحضيري أن تكون نسبة ضريبة الجمارك «صفر» على البضائع بين البلدين، مع استثناء كامل لجميع المنتجات الإيرانية، حيث لا تسري عليها قوانين منع الاستيراد. كما نوّه نحاس بـ«العمل على تقديم التسهيلات للمعامل الصناعية، وبدعم كامل من الحكومتين، بما في ذلك تقديم القروض من الجانب السوري لأصحاب المشاريع الصناعية وتسهيل دخول المواد الأولية». ويؤيد نحاس الحاجة إلى إلغاء بعض القوانين، مؤكداً أن «طموحات الغرفة التجارية تأتي بتأسيس مصرف مشترك بين سوريا وإيران، وفق تعاملات مالية بالعملة الوطنية للبلدين، إضافة إلى ضرورة إيجاد خط ترانزيت لنقل البضائع عبر العراق أو الأردن، وتأسيس شركة نقل سورية ــ إيرانية عبر الجو والبحر والبر، لتأمين تبادل البضائع بين البلدين وتسهيلات جمركية ولوجيستية».
وإذ أكد المجتمعون خبر تفعيل الخط الائتماني الإيراني الخاص بسوريا خلال الأيام المقبلة، تزامناً مع أيام «معرض دمشق الدولي»، بعد انتظار طويل من المستثمرين السوريين والإيرانيين، يبقى أن يتم فعلياً الأخذ بتوصيات اجتماع الغرفة التجارية المشتركة، والتي حددت المعوقات التي تحول دون التطور السريع في العلاقات الاقتصادية.